15 Dec
15Dec


إنجيل القدّيس يوحنّا 44-37:7

في آخِرِ أَيَّامِ العِيدِ وأَعْظَمِهَا (عيد المظال!)، وَقَفَ يَسُوعُ وهَتَفَ قَائِلاً: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ إِليَّ.

وَالمُؤْمِنُ بِي فَلْيَشْرَبْ، كَمَا قَالَ الكِتَاب: مِنْ جَوْفِهِ تَتَدَفَّقُ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيّ».

قَالَ هذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ المُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوه. فَٱلرُّوحُ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ أُعْطِيَ، لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ مُجِّد.

وسَمِعَ أُنَاسٌ مِنَ الجَمْعِ كَلامَهُ هذَا، فَأَخَذُوا يَقُولُون: «حَقًّا، هذَا هُوَ النَّبِيّ».

وآخَرُونَ كَانُوا يَقُولُون: «هذَا هُوَ المَسِيح». لكِنَّ بَعْضَهُم كَانَ يَقُول: «وهَلْ يَأْتِي المَسِيحُ مِنَ الجَلِيل؟

أَمَا قَالَ الكِتَاب: يَأْتِي المَسِيحُ مِنْ نَسْلِ دَاوُد، ومِنْ بَيْتَ لَحْمَ قَرْيَةِ دَاوُد؟».

فَحَدَثَ شِقَاقٌ في الجَمْعِ بِسَبَبِهِ.

وكَانَ بَعْضٌ مِنْهُم يُريدُ القَبْضَ عَلَيْه، ولكِنَّ أَحَدًا لَمْ يُلْقِ عَلَيْهِ يَدًا.


«إِن عَطِشَ أَحَدٌ فليُقبِلْ إِلَيَّ» (يو 7: 37)

إنّ الدليل الأوّل على المحبّة، هو أنّ الرّب يسوع أعطانا جسده لنأكله ودمه لنشربه: هذا هو الأمر المدهش، الذي يتطلّب منّا إعجابًا وذهولاً. ميزة المحبّة هي العطاء الدائم والتلقّي الدائم. ومحبّة الرّب يسوع سخيّة ومتطلّبة في نفس الوقت. فهو يعطي كلّ ما لديه وكلّ ذاته؛ ويأخذ كلّ ما لدينا وكلّ ما نحن عليه.


لديه جوع كبير... كلّما تركنه محبتنا يعمل، كلّما تذوّقناه أكثر. لديه جوع كبير، لا يُشبَع. يعلم جيّدًا أنّنا فقراء، لكنّه لا يعير لهذا لأمر انتباهًا. يجعل هو نفسه خبزًا فينا، ساترًا بدايةً، في محبّته، ميولنا الشريرة وأخطاءَنا وخطايانا. ثمّ، عندما يرانا أنقياء، يصبح نَهِمًا ليأخذ حياتنا ويحوّلها إلى حياته، حياتنا المليئة بالخطايا، حياته المليئة بالنعمة والمجد، المجهَّزة لنا، فقط عندما نكفر بذاتنا (راجع مت 16: 24)... كلّ الذين يحبّون يفهمونني. إنّه يَهَبنا الجوع الأبديّ والعطش الأبديّ.


للتخلّص من هذا الجوع ومن هذا العطش، يقدّم الرّب جسده طعامًا ودمه شرابًا. عندما نتقبّلهما بتفانٍ داخليّ، فإنّ دمه المليء بالحرارة والمجد يجري من الله إلى أوردتنا. فتشتعل النار في أعماقنا، ويخترق الطَعمُ الروحيّ نفسَنا وجسدَنا، وذوقَنا ورغبتنا. يجعلنا نتشبّه بفضائله؛ يحيا فينا ونحيا فيه. 

#شربل سكران بألله 

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.