12 Jan
12Jan


إنجيل القدّيس متّى 28-24:16

قَالَ الرَبُّ يَسُوعُ لِتَلامِيْذِهِ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَنِي، فَلْيَكْفُرْ بِنَفْسِهِ ويَحْمِلْ صَلِيْبَهُ ويَتْبَعْنِي،

لأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يَفْقِدُهَا، ومَنْ فَقَدَ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا.

فَمَاذَا يَنْفَعُ الإِنْسَانَ لَوْ رَبِحَ العَالَمَ كُلَّهُ وخَسِرَ نَفْسَهُ ؟ أَو مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ بَدَلاً عَنْ نَفْسِهِ؟

فَإِنَّ ٱبْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَأْتِي في مَجْدِ أَبِيْه، مَعَ مَلائِكَتِهِ، وحينَئِذٍ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ.

أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّ بَعْضًا مِنَ القَائِمِينَ هُنَا لَنْ يَذُوقُوا المَوت، حَتَّى يَرَوا ٱبْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا في مَلَكُوتِهِ».


«مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِه ويَحمِلْ صليبَه ويَتبَعْني»

كم تبدو قاسية، بالنسبة لأشخاص كثيرين، عبارة الرّب يسوع هذه: "فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِه ويَحمِلْ صليبَه ويَتبَعْني"... لِمَ تَخافُ حملَ الصليب الذي يقودك إلى الملكوت؟ ففي الصليب تجد السلامَ والحياة والحماية من الأعداء وندى العذوبة السماويّة وقوّة النفس وفرح الرُّوح وكنهَ الفضيلة وكمالَ القداسة. لا سلامَ للنفس ولا رجاءَ بالحياة الأبديّة إلاّ بالصليب. فاحمل إذًا صليبَك واتبع الرّب يسوع المسيح، فتسلكَ دربَ الحياة الأبديّة... فإن متَّ معه، حيَيتَ أيضًا معه؛ وإن رافقتَه في الشدائد، رافقتَه أيضًا في المجد.  


في الصليب يكمنُ كلُّ شيء... فما من سبيل آخر يقودُنا إلى الحياة والسلام الداخلي الحقيقيّ... اذهبْ حيثما تشاء وابحثْ عن كلّ ما تتمنّاه، إلاّ أنّك لن تجدَ سبيلاً أعظم أو دربًا أكثرَ أمانًا من درب الصليب المقدّس...


حتّى وإن تصرّفتَ كما يحلو لك وكما ترتئي، يستحيلُ مع ذلك ألاّ تواجهَ في كلِّ لحظة أمرًا ينبغي عليك تحمّله إن شئتَ أم أبَيت، وبذلك لن تتوقّفَ عن الالتقاء بالصليب طوال حياتك: فقد تشعرُ بألم جسديّ أو تمرُّ باختباراتٍ روحيّة، وقد تشعرُ أحيانًا بأنّ الله تخلّى عنكَ أو بأنّ القريبَ ينبذكَ أو بأنّكَ عبء على نفسك، وما من علاج أو تعزية قادرَين على منحك الخلاص أو التخفيف عنك... يريدُ الله منكَ أن تحتملَ المحنة لتسلّم نفسَك بكليّتها إليه وتزدادَ اتضاعًا... ينبغي عليك أن تتحلّى بالصبر وطول الأناة إن أردتَ أن تشعرَ بالسلام الداخلي وتستحق الإكليلَ الأبدي.

#شربل سكران بألله 

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.