23 Jun
23Jun


إنجيل القدّيس لوقا 37-25:10

إِذَا عَالِمٌ بِالتَّوْرَاةِ قَامَ يُجَرِّبُ يَسُوعَ قَائِلاً: «يا مُعَلِّم، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ ٱلحَياةَ الأَبَدِيَّة؟».

فَقَالَ لَهُ: «مَاذَا كُتِبَ في التَّوْرَاة؟ كَيْفَ تَقْرَأ؟».

فَقَالَ: «أَحْبِبِ ٱلرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَكُلِّ نَفْسِكَ، وَكُلِّ قُدْرَتِكَ، وَكُلِّ فِكْرِكَ، وَأَحْبِبْ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ».

فَقالَ لَهُ يَسُوع: «بِالصَّوابِ أَجَبْتَ. إِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا».

أَمَّا هُوَ فَأَرادَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ، فَقَالَ لِيَسُوع: «وَمَنْ هُوَ قَريبِي؟».

فَأَجابَ يَسُوعُ وَقَال: «كانَ رَجُلٌ نَازِلاً مِنْ أُورَشَلِيمَ إِلى أَرِيحَا، فَوَقَعَ في أَيْدِي اللُّصُوص، وَعَرَّوهُ، وَأَوْسَعُوهُ ضَرْبًا، وَمَضَوا وَقَدْ تَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْت.

وَصَدَفَ أَنَّ كَاهِنًا كَانَ نَازِلاً في تِلْكَ الطَّرِيق، وَرَآهُ، فَمَالَ عَنْهُ وَمَضَى.

وَمَرَّ أَيْضًا لاوِيٌّ بِذلِكَ المَكَان، وَرَآهُ، فَمَالَ عَنْهُ وَمَضَى.

ولكِنَّ سَامِرِيًّا مُسَافِرًا مَرَّ بِهِ، وَرَآهُ، فَتَحَنَّنَ عَلَيْه،

وَدَنَا مِنْهُ، وَضَمَّدَ جِرَاحَهُ، سَاكِبًا عَلَيْها زَيْتًا وَخَمْرًا. ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَذَهَبَ بِهَ إِلى الفُنْدُق، وٱعْتَنَى بِهِ.

وفي الغَد، أَخْرَجَ دِينَارَينِ وَأَعْطاهُمَا لِصَاحِبِ الفُنْدُق، وَقَالَ لَهُ: إِعْتَنِ بِهِ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَأَنَا أُوفِيكَ عِنْدَ عَوْدَتي.

فَمَا رَأْيُكَ؟ أَيُّ هؤُلاءِ الثَّلاثَةِ كَانَ قَريبَ ذلِكَ الرَّجُلِ الَّذي وَقَعَ في أَيْدِي اللُّصُوص؟».

فَقَالَ: «أَلَّذي صَنَعَ إِلَيْهِ ٱلرَّحْمَة». فَقَالَ لَهُ يَسُوع: «إِذْهَبْ، وٱصْنَعْ أَنْتَ أَيْضًا كَذلِكَ».


الطوباويّ شارل دو فوكو (1858 - 1916)، ناسك ومُبشِّر في الصحراء

تأمّلات حول المزامير: المزمور 52، § 103

رحمة السامريّ الإلهيّ

كمّ كنت صالحًا، أيّها السامريّ الإلهيّ، إذ أعدتَ هذا العالم الجريح الّذي سقط سقوطًا يُرثى له على الطريق، ودُفن في مثل هذا الوحل، وهو غير المستحقّ حتّى لُطْفِكَ!


فكلّما كان العالم سيئًا، كلّما أشرقت رحمتكَ: فأن تكون صالحًا بلا حدود مع الأخيار، هو أقلّ إثارة للإعجاب ألف مرّة من أن تكون صالحًا بلا حدود مع كائناتٍ، وإن غَمَرَتها النعم، لا يملؤها سوى الجحود والخيانة والفساد. وكلّما كنّا أسوأ، كلّما سطعت أعجوبة رحمتك اللامحدودة وازدادت إشراقًا. وهذا وحده يكفي لتفسير الخير الأعظم الّذي تُنْتِجُه الخطيئة على الأرض ولماذا تَسمحُ بِهَا. فهي – أي الخطيئة – تؤدّي إلى خير أعظم لا مثيل له، أعني ممارسة رحمتك الإلهيّة وظهورها. ولا يمكن لهذه السّمة الإلهيّة أن تُمارَس من دونها. فالصلاح يمكن أن يُمارَسُ ويظهر من دون الخطيئة، في حين لا بدّ من الشرّ حتّى تمارَسُ الرحمة. ربّي وإلهي، كم أنت صالح وكم أنت رحوم!


الرحمة هي، إذا جاز التعبير، فائض صلاحك، هي ما يوجد من شغفٍ في صلاحك، الوزن الّذي يتفوّق فيه صلاحك على عدلك. كم أنت صالحٌ إلهي! (...) 


لنكن صالحين مع الخطأة بما أنّ الله صالحٌ إلى الغاية معنا. لنصلّ من أجلهم ولنحبّهم. (...) "كونوا رُحَماءَ كما أَنَّ أَباكُم رَحيم" (لو 6: 36). الله " إنّما (يريد) الرحمة لا الذبيحة" (راجع مت 12: 7).


#شربل سكران بألله 

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.