24 Nov
24Nov


من وجهاء مدينة الاسكندرية. قد زَّينها الله بحدَّة الذهن وبجمال النفس والجسد. عكفت على مطالعة الكتب المقدسة، فتبيَّن لها فساد عبادة الاوثان.

ويروى انه تراءى لها السيد المسيح، بعد اعتمادها، مُبدياً عن رضاه عنها وألبسها خاتماً ثميناً، عربون خطبته إِياها عروساً له. ففرحت فرحاً عظيماً وشغفت بمحبته ونذرت بتوليتها له، وأخذت تبشِّر باسمه.

ولمَّا مرَّ الملك مكسيمنس في الاسكندرية، أقام عيداً حافلاً، تُقدَّم فيه الذبائح للاوثان واوجب ان يشترك فيه جميع سكان المدينة. وحضرت كاترينا امام الملك، وهو جالس في صدر المحفل واخذت تبيّن له بالبراهين الجليَّة، عن ضلال الوثنية وآلهتها الكاذبة. واوضحت عن صحة الدين المسيحي وعن سموّ تعاليمه الشريفة. فأهشت الملك وجميع الحاضرين بجرأتها وفصاحتها، وأخذ مكسيمنس بجمالها، فحبسها في قصره، بغية ان يقنعها بعبادة الاصنام ليتزوجها.

فاستدعى خمسين فيلسوفاً، فدخلوا في الجدال مع القديسة فأفحمتهم بقوة براهينها. فقال الامبراطور لاولئك الفلاسفة: عليكم ان تنقضوا كلامها وبراهينها. فأجابوا: انهم اصبحوا مؤمنين بما تؤمن به كاترينا، لانها على حق في كل ما تقول. فاستشاط الملك غيظاً، وامر بهم فأحرقوهم بالنار، ففازوا باكليل الشهادة.

وأمر مكسيمنس بجلد كاترينا، حتى سالت دماؤها. ثم اعادها الى السجن. فقامت تصلِّي وتشكر الله. وظهر لها ملاك الرب وعزَّاها وشفى جراحها. فدخلت الملكة عليها في سجنها مع القائد برفيريوس، فأعجبت بها. وكانت تُصغي لها فمسَّت النعمة قلبها، فآمنت بالمسيح هي والقائد برفيريوس. ولما علم الملك بذلك جُنَّ جنونه فأمر بضرب عنقهما مع مئتين من الجند الذين آمنوا.

واخرج الملك كاترينا من سجنها وعاد يلاطفها ويريد ان يتزوجها فتصبح هي صاحبة العرش بعد موت امرأته. فازدرته القديسة ووبخته على قتله امرأته وسفكه الدماء البريئة. فهي لا تريد لها عريساً على الارض، فان عريسها في السماء. عندئذ امر بان توضع بين دواليب مركبة من سيوف مرهفة، فتضرعت الى الله ليقوَّيها على هذا العذاب، واذا بالدواليب تتكسَّر وتتطاير شظاياها وتقتل عدداً من الوثنيين، فآمن كثيرون وفازوا بالشهادة. فظنَّ الملك ان ذلك ضرب من السحر، وخاف العاقبة، فأمر بقطع رأس القديسة، فأحنت رأسها للسيف وهي تصلي وبذلك تمت شهادتها سنة 308. صلاتها معنا. آمين!



#شربل سكران بألله 

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.