28 Aug
28Aug


كان موسى رئيساً على زمرة من اللصوص حتى بلغ الثلاثين من عمره، الى ان هداه الله على يد احد السياح، فظهرت له فظاعة حياته وتاب توبة حقيقية، متنسكاً، ممارساً الفضائل ببطولة. رسمه تاوفيلوس بطريرك الاسكندرية كاهناً. قتله البرابرة عام 400، صلاته معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار القديس اغوسطينوس ملفان البيعة

ولد اغوسطينوس سنة 354، في مدينة تاغستا، شمالي افريقيا، من والدين مسيحيين، بتريسيون ومونيكا. تلقن العلوم العالية على اساتذة وثنيين فمحوا من ذهنه ما كان قد تعلمه من مبادئ الديانة المسيحية.

اتم دروسه العالية في قرطاجا، فتفوق على اقرانه وهو في التاسعة عشرة من عمره. وكان طموحاً الى المجد والغنى، ولوعاً بمطالعة كتب الفلاسفة الوثنيين وشعرائهم. استسلم الى شهوات الجسد، وانتحل طريقة المانيِّين المنكرين الوحي والمعتمدين على الفلسفة الطبيعية وقوة العقل البشري. ورأى في تلك الطريقة ما زاده توغلاً في المفاسد والشرور.

وكانت والدته مونيكا تبكي وتتضرع الى الله لاجل اهتداء ابنها. فاستجاب الله صلاتها، وكشح عن عقل اغوسطينوس ظلمات الضلال. فنبذ المانيِّة وفسادها ظهرياً، لانها لم تكن لتشبع عقله وقلبه المتعطشين الى ينبوع الحقيقة والمحبة الصافي. وقد حمله على التوبة مثل المتوحدين ولا سيما حياة القديس انطونيوس الكبير فقال لصديقه أليبيوس:" هؤلاء البسطاء يرثون السماء ونحن العلماء نلهو باباطيل الارض؟" ثم خرج يبكي خطاياه ويأسف على سيرته الماضية.

قصد القديس امبروسيوس الذي كان يسترشده يوم كان تلميذاً في ميلانو، فمنحه سر العماد المقدس وهو ابن 33 سنة.

اما امه مونيكا فطار قلبها فرحاً على اهتداء ابنها، ثم رقدت بالرب بين يديه.

وانكب على اعمال التوبة ومطالعة الكتاب المقدس والتأليف، فرسمه فاليريوس اسقف ايبونه كاهناً سنة 391 واقامه مساعداً له.

ولما توفي فاليريوس، خلفه اغوسطينوس على كرسي الاسقفية. فأخذ يعيش عيشة الراهب الناسك. شيد للرهبان ديراً قضى فيه حياته كلها. كما أنشأ ديراً للرهبات، كانت اخته رئيسة عليهن.

وقام يكافح الدوناتيين فأفحمهم ورد منهم كثيرين الى الحقيقة، كافح هرطقة البيلاجيين الناكرين النعمة ومفاعيلها والخطيئة الاصلية. لُقِّبَ "باللاهوتي وكوكب العلماء وزهرة المدارس وعمود الكنيسة ومَفزعة المبتدعين".

وقد أنشأ اغوسطينوس الكنائس والمستشفيات والمياتم. وكان عَطوفاً كل العطف على الفقراء والمرضى. وقد اضطر مرة ان يبيع آنية الكنيسة ليقدم ثمنها جزية عن بعض الاسرى، واعماله الخيرية لا يحصى لها عد.

وكفى بكتاب اعترافاته الشهيرة دليلاً على عمق تواضعه... وفي تأمله بسر التجسد كان يقول:" يا رب، من لا يعبدك كمبدع المخلوقات، يستحق جهنم، ولكن من لا يعبدك بعد ان تجسدت وتألمت ومت لاجله، فانه يستحق جهنماً اخرى اشد عذابا".

وانهى هذا القديس العظيم حياته في معركة ملكوت المسيح في 28 آب سنة 430، وله من العمر 76 سنة.

وقد أغنى الكنيسة بما تركه من المؤلفات التي تربو على 120 كتاباً ما عدا الرسائل النفيسة. وأنشأ رهبانية تعد اكثر من مئتي جمعية من رهبان وراهبات ينتمون اليه ويسيرون بموجب القوانين والفرائض التي وضعها. صلاته معنا. آمين!


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.