07 Oct
07Oct


بلاجيا فتاة وثنية من مدينة انطاكية رائعة الجمال، شغوفة بتمثيل الروايات والرقص. كانت تختال في الشوارع لاقتناص قلوب الشبان والرجال. فما وقع نظر نونس اسقف بعلبك، يوم كان في انطاكية، على ذلك المشهد، حتى اخذ منه الغم كل مأخذ، فبكى وقال لاخوته الاساقفة: نأسف ان نرى هذه المرأة تبذل جهدها في اقتياد النفوس الى الهلاك، ونحن متقاعدون عن القيام بالواجب.

يوم الاحد اعتلى الاسقف المنبر، في الكنيسة، مبيناً مصير المشككين يوم الدين الرهيب، اذا لم يرجعوا الى الله بتوبة صادقة. وكانت بلاجيا بين السامعين، فأثر هذا الكلام في نفسها ومسَّت النعمة قلبها. فلساعتها اسرعت الى مقابلة الاسقف نونس وسألته ان يقبلها بين التائبين الموعوظين. ففرح ذلك الراعي الصالح برجوع النعجة الضالة الى الحظيرة. وبعد ان وثق بصدق توبتها، عمَّدها وثبَّتها وناولها القربان الاقدس.

هجرت العالم بعد ان وزعت اموالها على الكنائس والمساكين. وذهبت الى زيارة الاماكن المقدسة وقامت على جبل الجلجلة منطرحة كالمجدلية على قدمي المصلوب تبللهما بدموع الندامة. ولبست لبس الرجال واتخذت اسم بلاجيوس، واعتزلت في مغارة، عند جبل الزيتون، منعكفة على النسك والصمت والصلاة. واشتهرت قداستها، حتى اصبح بلاجيوس الناسك حديث الناس.

وفي تلك الاثناء جاء الى اورشليم من هليوبوليس (بعلبك) يعقوب شماس الاسقف نونس. وسمعهم يطنبون بقداسة بلاجيوس وعيشته النسكية الغريبة، فزاره فوجده ميتاً في كهفه، مجلَّلاً بنور سماوي. واذ جاء الحبساء والرهبان ووجدوا انه امرأة، دُهشوا ومجدوا الله الذي قواها لتعيش تلك الحياة القشفة العجيبة. عندئذ عرف الشماس يعقوب انها بلاجيا التي تابت عن يد سيده الاسقف نونس في انطاكية. وجاء يخبره بامرها فامر الاسقف بكتابة سيرتها لتكون اسطع برهان على قوة النعمة الالهية في النفوس وخير مثال للتائبات والتائبين مدى الاجيال. وكانت وفاتها في السنة 457. واجرى الله على يدها آيات كثيرة. صلاتها معنا. آمين...



#شربل سكران بألله 

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.