26 Nov
26Nov


إنجيل القدّيس متّى 58-54:13

أَتَى يَسوعُ إِلى النَّاصِرَةَِ بَلْدَتِهِ، فَأَخَذَ يُعَلِّمُ في مَجْمَعِهِم حَتَّى بُهِتُوا وقَالُوا: «مِنْ أَيْنَ لَهُ هذِهِ الحِكْمَةُ وهذِهِ الأَعْمَالُ القَدِيْرَة؟
أَلَيْسَ هذَا ٱبْنَ النَّجَّار؟ أَلا تُدْعَى أُمُّهُ مَرْيَم، وإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ ويُوسِي، وسِمْعَانَ ويَهُوذَا؟
أَلَيْسَتْ جَمِيْعُ أَخَوَاتِهِ عِنْدَنَا؟ فَمِنْ أَيْنَ لَهُ كُلُّ هذَا؟».
وكَانُوا يَشُكُّونَ فِيه. أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهُم: «لا يَكُونُ نَبِيٌّ بِلا كَرَامَةٍ إِلاَّ في بَلْدَتِهِ وفي بَيْتِهِ».
ولَمْ يَصْنَعْ هُنَاكَ أَعْمَالاً قَدِيْرَةً كَثِيْرَةً لِعَدَمِ إِيْمَانِهِم بِهِ.

القدّيس هيلاريوس (315 - 367)، أسقف بواتييه وملفان الكنيسة

الثالوث، 12: 52-53

«أَلَيسَ هذا ابنَ النَّجَّار؟... ولَم يُكثِرْ مِنَ المُعجِزاتِ هُناكَ لِعَدَمِ إِيمانِهِم»

أيّها الآب القدّوس، أيّها الإله الكليّ القدرة، طالما أنا أنعم بنسمة الحياة التي نفحتَها فيَّ، فإنّني سأعلن أنّك الإله الأزليّ، والآب الأزليّ. مطلقًا، لن أسمح لنفسي بأن أحكم على قدرتكَ الكليّة وعلى أسراركَ؛ مطلقًا، لن أدعَ معرفتي المحدودة تتجاوز مفهوم لا محدوديّتَكَ الحقّ؛ مطلقًا، لن أدّعي بأنّك كنت موجودًا من دون حكمتكَ، وقدرتكَ وكلمتكَ الإلهيّ، ابنك الوحيد المنبثق منك، ربّي وإلهي يسوع المسيح. فإن كانت التعابير البشريّة ضعيفة حين تعبّر عنكَ، فهي لن تضعفَ نفسي إلى حدّ إرغام إيماني على الصمت، بحجّة أنّ الكلمات لن تكفي لوصف عظمة كيانك...في حقائق الطبيعة، ثمّة أشياء كثيرة لا ندرك علّة وجودها، مع أنّنا نعلم بتبعاتها. وعندما نعجز عن وصف هذه الأشياء، يلوّن الاندهاش إيمانَنا. فإن تأمّلتُ حركة الكواكب والنجوم، ومدّ البحر وجزره، والقدرة المخبّأة في أصغر البذور حجمًا، فإنّ جهلي يُساعدني على التأمّل فيكَ؛ وإن عجزتُ عن فهم هذه الطبيعة الموجودة لخدمتي، فإنّني ألمس طيبتكَ من خلال هذه الطبيعة التي وُجدَت فقط لخدمتي. أنا أيضًا أرى أنّني لا أعرف نفسي حقّ المعرفة، وهذا ما يدفعُني إلى الإعجاب بكَ أكثر فأكثر... أنتَ أعطيتَني الوعي والحياة وكلّ أحاسيسي الإنسانيّة التي تمنحني فَيضًا من السعادة؛ ومع ذلك، أنا لا أتمكّن من فهم بدايتي كإنسان.فأنا أفهمُ مَن أنتَ من خلال جهل ما يحيط بي؛ وأعبدُكَ من خلال إدراكي لمَن تكون. لذا، حين يتعلّق الأمر بالأسرار، فإنّ عدم فهمي لها إنّما يزيد من إيماني بقدرتكَ الكليّة. إنّ ولادة ابنكَ الأزليّ تتخطّى مفهوم الأزليّة عينه، فهي تسبق الأزمنة الأزليّة. فقبل كلّ ما هو موجود، إنّه ابنك المنبثق منكَ، أنتَ الله الآب؛ هو الله الحقّ... أنتَ لم تكن يومًا بدونه... أنت الآب الأزليّ لابنك الوحيد المولود قبل الأزمنة الأزليّة.


#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.