29 Aug
29Aug


إنجيل القدّيس لوقا 30-18:18

سَأَلَ يَسُوعَ أَحَدُ الرُّؤَسَاءِ قَائِلاً: «أَيُّها المُعَلِّمُ الصَّالِح، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّة؟».
فَقالَ لَهُ يَسُوع: «لِمَاذا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لا أَحَدَ صَالِحٌ إِلاَّ وَاحِد، هُوَ الله!
أَنْتَ تَعْرِفُ الوَصَايا: لا تَزْنِ، لا تَقْتُلْ، لا تَسْرِقْ، لا تَشْهَدْ بِالزُّور، أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ!».
قالَ الرَّجُل: «هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مَنْذُ صِبَاي».
ولَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ ذلِكَ قَالَ لَهُ: «وَاحِدَةٌ تُعْوِزُكَ: بِعْ كُلَّ مَا لَكَ، وَوَزِّعْ عَلَى الفُقَرَاء، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ في السَّمَاوَات، وَتَعَالَ ٱتْبَعْنِي!».
فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ ذلِكَ، حَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا، لأَنَّهُ كانَ غَنِيًّا جِدًّا.
ورَأَى يَسُوعُ أَنَّهُ حَزِنَ فَقَال: «ما أَصْعَبَ عَلَى الأَثْرِياءِ أَنْ يَدْخُلُوا مَلَكُوتَ ٱلله.
فَإِنَّهُ لأَسْهَلُ أَنْ يَدْخُلَ جَمَلٌ في خِرْمِ الإِبْرَة، مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ مَلَكُوتَ ٱلله».
فقَالَ السَّامِعُون: «فَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَخْلُص؟».
قَالَ يَسُوع: «إِنَّ غَيْرَ المُمْكِنِ عِنْدَ النَّاسِ هُوَ مُمْكِنٌ عِنْدَ الله».
فقَالَ بُطْرُس: «هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ مَا لَنَا وَتَبِعْنَاك!».
فقالَ لَهُم: «أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: مَا مِنْ أَحَدٍ تَرَكَ بَيتًا، أَوِ ٱمْرَأَةً، أَوْ إِخْوَةً، أَوْ وَالِدَيْن، أَوْ بَنِين، مِنْ أَجْلِ مَلَكُوتِ الله،
إِلاَّ وَيَأْخُذُ في هذَا الزَّمَانِ أَضْعَافًا كَثِيرَة، وفي الدَّهْرِ الآتي حَياةً أَبَدِيَّة».

القدّيس إقليمنضُس الإسكندريّ (150- نحو 215)، لاهوتيّ

عظة بعنوان: "فَمَن يَقدِرُ أَن يَخلُص؟"

«أَيُّها ٱلمُعَلِّمُ ٱلصّالِح، ماذا أَعمَلُ لِأَرِثَ ٱلحَياةَ ٱلأَبَدِيَّة؟»

أن نتجاهل الله فهذا يعني الموت؛ أمّا معرفته والعيش فيه، وحبّه، ومحاولة التشبّه به، فهذه هي الحياة الوحيدة. إذا ما أردتم الحياة الأبدية...، فحاولوا أوّلاً معرفته حتى ولو أنّه "ما مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الابنَ إِلاَّ الآب، ولا مِن أَحدٍ يَعرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْن ومَن شاءَ الابنُ أَن يَكشِفَه لَه" (مت 11: 27).  اعرفوا، بعد الله، عظمة الفادي ونعمته التي لا تقدر بثمن؛ يقول يوحنّا الرسول إنّ "الشَّريعَةَ أُعطِيَت عن يَدِ موسى وأَمَّا النِّعمَةُ والحَقّ فقَد أَتَيا عن يَدِ يسوعَ المسيح" (يو 1: 17)... لو كانت شريعة موسى تستطيع أن تعطينا الحياة الأبدية، فلماذا أتى مخلصنا إلى العالم وتعذّب من أجلنا بدءًا من مولده حتى موته، عائشًا حياةً بشريّة كاملة؟ ولماذا ارتمى الشاب، الذي كان يطبق وصايا الشريعة بإخلاص منذ صباه، أمام أقدام شاب آخر طالباً الحياة الأبديّة؟ طبّق هذا الشاب كلّ الشريعة، وتعلّق بها منذ صباه... ولكنه شعر أن الحياة تنقصه، بالرّغم من أن لا شيء ينقص فضيلته. لذلك أتى طالباً إيّاها من الوحيد الذي يستطيع أن يمنحها؛ هو واثق أنه منتظم مع الشريعة، مع ذلك تضرع إلى ابن الله... لم تكن حبال الشريعة تحميه جيّدًا من الالتفاف؛ فترك هذا المرسى الخطير، قلِقًا، وجاء يرمي مرساته في مرفأ المخلص.لم يعاتبه الرب يسوع على مخالفته الشريعة، بل أحبّه، متأثراً بهذا الالتزام من تلميذ جيّد. مع ذلك اعترف بأنه غير كامل...: هو عامل جيّد للشريعة ولكنّه كسول للحياة الأبدية. الشَّريعَةُ المقدّسة هي كالمربّي الّذي يَقودُنا إِلى وصايا الرّب يسوع الكاملة (غل 3: 24) وإلى نعمته. إنّ الرّب يسوع هو "غايَةُ الشَّريعة لِتَبْرير ِكُلِّ مُؤمِن" (رو 10: 4).

#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.