قَالَ الرَبُّ يَسُوعُ: «مَنْ مِنْكُم لَهُ عَبْدٌ يَفْلَحُ الأَرْضَ أَوْ يَرْعَى القَطِيع، إِذا عَادَ مِنَ الحَقْل، يَقُولُ لَهُ: أَسْرِعْ وٱجْلِسْ لِلطَّعَام؟
أَلا يَقُولُ لَهُ بِالأَحْرَى: أَعِدَّ لي شَيْئًا لأَتَعَشَّى، وَشُدَّ وَسْطَكَ وٱخْدُمْني حَتَّى آكُلَ وَأَشْرَب،
وَبَعْدَ ذلِكَ تَأْكُلُ أَنْتَ وَتَشْرَب. هَلْ عَلَيهِ أَنْ يَشْكُرَ العَبْدَ لأَنَّهُ فَعَلَ ما أُمِرَ بِهِ؟
وَهكذَا أَنْتُم إِذَا فَعَلْتُم كُلَّ ما أُمِرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا: إِنَّنَا عَبِيدٌ لا نَفْعَ مِنَّا، فَقَد فَعَلْنا مَا كانَ يَجِبُ عَلَينا أَنْ نَفْعَل».
أَحَادِيث، ٱلسِّلْسِلَةُ ٱلْأُولَىٰ، رَقْم ٥
إِنَّ عَيْنَيِ ٱلرَّبِّ تَنْظُرَانِ إِلَى ٱلْمُتَوَاضِعِينَ لِيَفْرَحُوا، أَمَّا وَجْهُ ٱلرَّبِّ فَيَحِيدُ عَنِ ٱلْمُتَعَجْرِفِينَ لِإِذْلَالِهِمْ. يَتَلَقَّى ٱلْمُتَوَاضِعُ ٱلشَّفَقَةَ مِنَ ٱللَّهِ دَائِمًا... ٱجْعَلْ نَفْسَكَ صَغِيرًا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَمَامَ جَمِيعِ ٱلنَّاسِ، فَتُرْفَعَ أَعْلَىٰ مِنْ أُمَرَاءِ هٰذَا ٱلْعَالَمِ. سَابِقْ كُلَّ ٱلْكَوَائِنِ، وَقَبِّلْهُمْ، وَٱنْحَنِ أَمَامَهُمْ، فَسَتُكْرَمُ أَكْثَرَ مِنَ ٱلَّذِينَ يُقَدِّمُونَ ذَهَبًا. ٱنْزِلْ إِلَىٰ أَدْنَىٰ مِنْ نَفْسِكَ، فَسَتَرَىٰ مَجْدَ ٱللَّهِ فِيكَ، لِأَنَّهُ حَيْثُ يَنْبُتُ ٱلتَّوَاضُعُ، يَنْتَشِرُ مَجْدُ ٱللَّهِ... وَإِنْ كَانَ لَدَيْكَ ٱلتَّوَاضُعُ فِي قَلْبِكَ، فَٱللَّهُ يُظْهِرُ لَكَ مَجْدَهُ فِيهِ.لَا تُحِبَّ ٱلْإِجْلَالَ، فَلَنْ تَتَعَرَّضَ عِنْدَئِذٍ لِلْخِزْيِ. فَإِنَّ ٱلْإِجْلَالَ يَفِرُّ أَمَامَ مَنْ يَسْعَىٰ وَرَاءَهُ، وَلٰكِنَّهُ يُلَاحِقُ مَنْ يَهْرُبُ مِنْهُ وَمَنْ يُعْلِنُ لِجَمِيعِ ٱلنَّاسِ تَوَاضُعَهُ. وَإِنِ ٱحْتَقَرْتَ نَفْسَكَ كَيْ لَا يُمْجَدَكَ ٱلنَّاسُ، فَٱللَّهُ هُوَ ٱلَّذِي يُظْهِرُكَ. وَإِنْ لُمْتَ نَفْسَكَ مَحَبَّةً بِٱلْحَقِّ، فَسَيَسْمَحُ ٱللَّهُ أَنْ تُوصَفَ بِٱلْمَدْحِ أَمَامَ جَمِيعِ خَلَائِقِهِ. وَهِيَ سَتَفْتَحُ أَمَامَكَ بَابَ مَجْدِ خَالِقِكَ وَتَمْدَحُكَ، لِأَنَّكَ بِٱلْحَقِيقَةِ عَلَىٰ صُورَتِهِ كَمِثَالِهِ (رَاجِعْ تَكْ ١: ٢٦).
#شربل سكران بالله