قَامَ بَيْنَ الرُّسُلِ جِدَال: «مَنْ مِنْهُم يُعَدُّ أَعْظَمَهُم؟».
فقَالَ لَهُم يَسُوع: «إِنَّ مُلُوكَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُم، وَالمُتَسَلِّطُونَ عَلَيْهِم يُدْعَونَ مُحْسِنِين.
أَمَّا أَنْتُم فَلَسْتُم هكذَا. بَلْ لِيَكُنِ الأَعْظَمُ فِيكُم كَالأَصْغَر، وَالرَّئِيسُ كَالخَادِم.
فَمَنْ هُوَ أَعْظَم؟ أَهُوَ المُتَّكِئُ أَمِ الخَادِم؟ أَلَيْسَ المُتَّكِئ؟ ولكِنِّي أَنَا في وَسَطِكُم كَالخَادِم!
وَأَنْتُمُ الَّذينَ ثَبَتُّم مَعِي في تَجَارِبي،
فَإِنِّي أُعِدُّ لَكُمُ المَلَكُوتَ كَمَا أَعَدَّهُ لي أَبِي،
لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتي، في مَلَكُوتِي. وسَتَجْلِسُونَ عَلَى عُرُوش، لِتَدِينُوا أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الٱثْنَي عَشَر.
عظة
إنّ ملكوت الله ليس من هذا العالم. فلنلاحظ هنا أنّ الإنسان لا يفترض به أن يطمح إلى المساواة الكاملة مع الله، بل إلى التشابه معه فقط؛ لأنّ الربّ يسوع المسيح وحده هو صورة الله الكاملة، لأنّه يمثّل في شخصه وحدة مجد الآب. إنّ الإنسان البار يحمل ّ في داخله صورة الله، حين تحمله معرفة الله إلى احتقار العالم لينتج فيه من جديد تشابه الحياة الإلهيّة.نحن نتناول جسد الربّ يسوع لكي نتمكّن من المشاركة في الحياة الأبديّة، وفقًا لوعد المخلِّص: "ستَأكُلونَ وتَشرَبونَ على مائدتي في مَلكوتي". ما وعدنا به الربّ يسوع هنا كمكافأة ليس الأكل ولا الشرب، بل منح النعمة وحياة السماوات. أو أيضًا هذه الطاولة المعدّة لغبطة جميع القدّيسين، إنّه مجد حياة السماوات، حيث سيشبع أولئك الذين شعروا بالجوع والعطش للبرّ، من خلال التمتّع الكامل بالخير الحقيقي، هدف رغباتهم كلّها.إنّ كلمات المخلّص هذه لا تعني أنّه سيكون هنالك موادٌ غذائيّةٌ ماديّةٌ في السماوات، ولا أنّ ملكوته يجب أن يكون خارجيًّا وملموسًا؛ لأنّ حياة المختارين ستكون مماثلة لحياة الملائكة، كما تنبّأ بذلك للصدّوقيّين (راجع مت 22 + لو20)؛ وقد أكد ذلك القدّيس بولس بقوله: "لَيس مَلَكوتُ اللهِ أَكْلاً وشُرْبًا، بل بِرٌّ وسَلامٌ وفَرَحٌ في الرُّوحِ القُدُس" (رو 14: 17).
#شربل سكران بالله