كَانَ بَينَ الصَّاعِدِينَ لِيَسْجُدُوا في العِيد، بَعْضُ اليُونَانِيِّين.
فَدَنَا هؤُلاءِ مِنْ فِيلِبُّسَ الَّذي مِنْ بَيْتَ صَيْدَا الجَلِيل، وسَأَلُوهُ قَائِلين: «يَا سَيِّد، نُرِيدُ أَنْ نَرَى يَسُوع».
فَجَاءَ فِيلِبُّسُ وقَالَ لأَنْدرَاوُس، وجَاءَ أَنْدرَاوُسُ وفِيلِبُّسُ وقَالا لِيَسُوع.
فَأَجَابَهُمَا يَسُوعُ قَائِلاً: «لَقَدْ حَانَتِ السَّاعَةُ لِكَي يُمَجَّدَ ٱبْنُ الإِنْسَان.
أَلحَقَّ ٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّ حَبَّةَ الحِنْطَة، إِنْ لَمْ تَقَعْ في الأَرضِ وتَمُتْ، تَبْقَى وَاحِدَة. وإِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِير.
مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يَفْقِدُهَا، ومَنْ يُبْغِضُهَا في هذَا العَالَمِ يَحْفَظُهَا لِحَيَاةٍ أَبَدِيَّة.
مَنْ يَخْدُمْنِي فَلْيَتْبَعْنِي. وحَيْثُ أَكُونُ أَنَا، فَهُنَاكَ يَكُونُ أَيْضًا خَادِمِي. مَنْ يَخْدُمْنِي يُكَرِّمْهُ الآب.
نَفْسِي الآنَ مُضْطَرِبَة، فَمَاذَا أَقُول؟ يَا أَبَتِ، نَجِّنِي مِنْ هذِهِ السَّاعَة؟ ولكِنْ مِنْ أَجْلِ هذَا بَلَغْتُ إِلى هذِهِ السَّاعَة!
يَا أَبَتِ، مَجِّدِ ٱسْمَكَ». فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ يَقُول: «قَدْ مَجَّدْتُ، وسَأُمَجِّد».
العظة 305
يا إخوتي، إنّ إيمانكم يعرف حبّة الحنطة تلك التي وقعت في الأرض، تلك الحبّة التي ضاعف عددها الموت. يعرفها إيمانكم لأنّها تسكن في قلوبكم. لا يتردّد أيّ مسيحيّ في الإيمان بما قاله الرّب يسوع المسيح بنفسه. ولكن، ما إن تموت تلك الحبّة وتتضاعف، حتّى تُرمى حبوب كثيرة في الأرض. نحن نرى ذلك الحصاد الكبير الذي حصدناه بفضل تلك الحبوب كلّها المنتشرة على الأرض، وهذا مشهد يجلب فرحًا عامرًا إلى قلوبنا، إذا كنّا ننتمي مع ذلك، بفضل الله، إلى مخزن غلاله.فليس كلّ ما يشكّل جزءًا من الحصاد يوضع في المخزن: فالمطر المفيد والغزير يجعل الحنطة والقشّ ينموان، ولكنّنا لا نكدّسهما مع الحصاد في المخزن. إنّه الآن الوقت المناسب لنا للاختيار... اسمعيني إذًا، أيّتها الحبوب المقدّسة، لأنّ لا شكّ لي في أنّ عددها وفير... اسمعيني، أو بالأحرى، اسمعي من خلالي ذلك الّذي كان أوّل مَن أطلق على نفسه اسم الحبّة الجيّدة. لا تحبّوا حياتكم في هذا العالم. فإذا كنتم تحبّون أنفسكم فعلاً، فلا تحبّوا حياتكم هكذا، وبالتالي ستنقذونها... "مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يَفْقِدُهَا". إنّه هو الحبّة الجيّدة مَن قال ذلك، حبّة الحنطة التي وقعت في الأرض والتي ماتت لتثمر بوفرة. اسمعيه، لأنّ ما قاله قد أنجزه. إنّه يعلّمنا، ويرينا الطريق من خلال مثله.لم يتعلّق الرّب يسوع المسيح بحياة هذا العالم؛ لقد أتى إلى هذا العالم للتضحية بنفسه، لوهب حياته واسترجاعها متى شاء... إنّه الإله الحقيقيّ، هذا الإنسان الحقيقيّ، الذي لا خطايا له، أتى ليرفع خطايا هذا العالم، أتى بقوّة كبيرة جدًّا لدرجة أنّه كان قادرًا على القول: "ما مِن أَحَدٍ يَنتزِعُها مِنَّي، فَلي أَن أَبذِلَها ولي أَن أَنالَها ثانِيَةً" (يو10: 18).
#شربل سكران بالله