26 Nov
26Nov


إنجيل القدّيس متّى 14-1:22

قالَ الربُّ يَسُوعُ أَيْضًا بِالأَمْثَالِ :
«يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ مَلِكًا أَقَامَ عُرْسًا لٱبْنِهِ.
وأَرْسَلَ عَبِيْدَهُ لِيَدْعُوا المَدْعُوِّينَ إِلى العُرْس، فَرَفَضُوا أَنْ يَأْتُوا.
وعَادَ فَأَرْسَلَ عَبِيدًا آخَرِين، قَائِلاً: قُولُوا لِلْمَدعُوِّين: هَا أَنَا قَدْ أَعْدَدْتُ ولِيمَتِي، وذَبَحْتُ ثِيرَانِي ومُسَمَّنَاتِي، وكُلُّ شَيءٍ مُعَدّ. تَعَالَوا إِلى العُرْس.
ولكِنَّ المَدْعُوِّينَ لَمْ يَكْتَرِثُوا، فَمَضَوا وَاحِدٌ إِلى حَقْلِهِ وآخَرُ إِلى تِجَارَتِهِ.
والبَاقُونَ قَبَضُوا عَلى عَبِيدِ المَلِكِ فَأَهَانُوهُم وقَتَلُوهُم.
فَغَضِبَ المَلِكُ وأَرْسَلَ جُنُودَهُ فَأَهْلَكَ أُولئِكَ القَتَلَة، وأَحْرَقَ مَدِينَتَهُم.
حِينَئِذٍ قَالَ لِعَبِيدِهِ: أَلْعُرسُ مُعَدٌّ، ولكِنَّ المَدْعُوِّينَ مَا كَانُوا لَهُ أَهلاً.
فَٱذْهَبُوا إِلى مَفَارِقِ الطُّرُق، وَٱدْعُوا إِلى العُرْسِ كُلَّ مَنْ تَجِدُونَهُ.
وَخَرَجَ أُولئِكَ العَبِيْدُ إِلى الطُّرُقِ فَجَمَعُوا كُلَّ مَنْ وَجَدُوا مِنْ أَشْرَارٍ وصَالِحِيْن، فَٱمْتَلأَتْ قَاعَةُ العُرْسِ بِالمُتَّكِئِيْن.
ودَخَلَ المَلِكُ لِيَنْظُرَ المُتَّكِئِيْنَ فَرَأَى رَجُلاً لا يَلْبَسُ حُلَّةَ العُرْس.
فقَالَ لَهُ: يَا صَاحِب، كَيْفَ دَخَلْتَ إِلى هُنَا ولَيْسَ عَلَيْكَ حُلَّةُ العُرْس؟ فَظَلَّ صَامِتًا.
حِينَئِذٍ قَالَ المَلِكُ لِلْخُدَّام: أُرْبُطُوا رِجْلَيهِ ويَدَيْه، وأَخْرِجُوهُ إِلى الظُّلْمَةِ البَرَّانِيَّة. هُنَاكَ يَكُونُ البُكَاءُ وصَرِيفُ الأَسْنَان؛
لأَنَّ المَدْعُوِّينَ كَثِيرُون، أَمَّا المُخْتَارُونَ فقَلِيلُون.»

ٱلْقِدِّيسُ غْرِيغُورِيُوسُ ٱلْكَبِيرُ (نَحْوَ ٥٤٠ - ٦٠٤)، بَابَا رُومَا وَمَلْفَانُ ٱلْكَنِيسَةِ

عظات عن الإنجيل

«طوبى للمَدعُوّينَ إلى وَليمَةِ عُرسِ الحَمَل» (رؤ 19: 9)

هل فهمتم مَن هو هذا الملك، الذي هو أبٌ لابنٍ ملكٍ أيضًا؟ هو الذي قيل عنه في المزمور: "اللَّهُمَّ، هَبْ لِلمَلِكِ حُكمَكَ ولابنِ المَلِكِ عَدلَكَ" (مز 72[71]: 1)... "أقامَ عُرْسًا لابْنِهِ". احتفل الأب إذًا بعرس ابنه الملك عندما زفّ الكنيسة إليه في سرّ التجسّد. وكانت أحشاء مريم العذراء خدر هذا العريس. ولهذا، قيل في المزمور: "هناكَ لِلشَّمسِ نَصَبَ خَيمةً وهي كالعَريسِ الخارِجِ مِن خِدرِه" (مز 19[18]: 5-6).أرسل إذًا خدّامه ليدعو أصدقاءه إلى العرس. أرسلهم مرّة أولى وثانية، أي الأنبياء أوّلاً ثمّ الرّسل ليعلنوا تجسّد الربّ... أعلن من خلال الأنبياء عن تجسّد ابنه الوحيد الذي سيتمّ في ملء الزمن، وبشّر من خلال الرّسل بهذا الحدث بعد أن تمّ..."ولكِنّ المَدْعُوّينَ لَم يَكتَرِثُوا، فَمَضَوا وَاحِدٌ إلى حَقلِهِ وآخَرُ إلى تِجارَتِهِ". الخروج إلى الحقل يمثّل التكرّس للأعمال الأرضيّة. والانصراف إلى التجارة يمثّل التفتيش بشراهة عن المصلحة الخاصّة في الأمور الأرضيّة. لقد أهمل هؤلاء التفكير في سرّ تجسّد الكلمة واعتباره قدوة في الحياة... والأخطر من ذلك هو أنّ البعض لم يكتفوا باحتقار نعمة الذي يدعوهم، بل اضطّهدوه... ولكنّ الربّ لن يترك أماكن شاغرة في عرس ابنه الملك. فهو سيدعو ضيوفًا آخرين، لأنّ كلمة الربّ التي تبقى حتّى الآن غير معروفة من الكثيرين، ستجد يومًا ما مكانًا ترتاح فيه...وأنتم يا إخوتي، أنتم الذين بنعمة الربّ دخلتم إلى صالة العرس، أي الكنيسة المقدّسة، تفحّصوا أنفسكم بدقّة، حتّى لا يجد الملك عند مجيئه ما يشوب حلّة العرس الخاصّة بأنفسكم.

#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.