ذَهَبَ الفَرِّيسِيُّونَ فتَشَاوَرُوا لِكَي يَصْطَادُوهُ بِكَلِمَة.
ثُمَّ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ تَلامِيذَهُم مَعَ الهِيرُودُوسِيِّينَ قَائِلين: «يَا مُعَلِّم، نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِق، وأَنَّكَ تُعَلِّمُ طَرِيقَ اللهِ بِالحَقّ، ولا تُبَالِي بِأَحَد، لأَنَّكَ لا تُحَابِي وُجُوهَ النَّاس.
فَقُلْ لَنَا: مَا رَأْيُكَ؟ هَلْ يَجُوزُ أَنْ نُؤَدِّيَ الجِزْيَةَ إِلى قَيْصَرَ أَم لا؟».
وعَرَفَ يَسُوعُ مَكْرَهُم فَقَال: «لِمَاذَا تُجَرِّبُونِي، يَا مُراؤُون؟
أَرُونِي نُقُودَ الجِزْيَة». فَقَدَّمُوا لَهُ دِيْنَارًا.
فَقَالَ لَهُم: «لِمَنْ هذِهِ الصُّورَةُ والكِتَابَة؟».
قَالُوا لَهُ: «لِقَيْصَر». حَينَئِذٍ قَالَ لَهُم: «أَدُّوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ إِلى قَيْصَرَ ومَا للهِ إِلى الله».
فَلَمَّا سَمِعُوا تَعَجَّبُوا وتَرَكُوهُ وَمَضَوا.
الرسالة العامّة "جسد المسيح السرّي" (Mystici corporis Christi)، 1943
لا نظنَنَّ أنّ جسد الكنيسة، الحاصل على شرف حمل اسم الرّب يسوع المسيح، لا يتكوّن، إلاّ من أعضاء بارزين بالقداسة، أو لا يحوي إلاّ جماعة مَن هم مختارون من الله للسعادة الأبديّة. في الواقع، يجب الاعتراف بأنّ الرحمة اللامتناهية لمخلّصنا لا ترفض الآن مكانًا في جسده السري لأولئك الذين لم يرفضهم سابقًا على مأدبته (مت 9: 11). لأنّ كلّ خطأ، حتّى الخطيئة المميتة، لا تهدف بحدّ ذاتها – كما يهدف الانشقاق أو الهرطقة أو الكفر - إلى فصل الإنسان عن جسد الكنيسة. فالحياة لا تُفقد عند الذين خسروا المحبّة والنعمة المُقدِّسة، وأصبحوا بالتالي عاجزين عن كلّ استحقاق يفوق الطبيعة، غير أنّهم، في الوقت عينه، حافظوا على الإيمان والرّجاء المسيحي؛ وعلى نور النعمة الإلهيّة، وبإلهامات داخليّة وبدافع من الرُّوح القدس، يبدون مندفعين نحو قلق خلاصي ومُحمَّسين من قبل الله للصلاة والاعتراف بخطاياهم.إذًا، فليكره الجميع الخطيئة التي تدنّس أعضاء جسد المخلّص السريّ. أمّا الخاطئ الذي وقع في التجربة والذي لم يصبح بسبب عناده غير جدير بشراكة المؤمنين، فليُرحَّب به بحبّ كبير، وليُعتَبر بكلّ محبّة مجرّد عضو متألّم في جسد الرّب يسوع المسيح. لأنّه من الأفضل، بحسب قول القدّيس أوغسطينُس، "أن نُشفى في جسد الكنيسة على أن نُبتَر من هذا الجسد على أنّنا أعضاء غير قابلة للشفاء؛ فما دام العضو مرتبطًا بالجسد، يجب عدم اليأس من إمكانيّة شفائه؛ ولكن إن تمّ بتره، لا يعود بالإمكان معالجته أو شفاؤه".
#شربل سكران بالله