26 Nov
26Nov


إنجيل القدّيس لوقا 32-22:12

قالَ الربُّ يَسوع: «لا تَهْتَمُّوا لِنَفْسِكُم بِمَا تَأْكُلُون، وَلا لِجَسَدِكُم بِمَا تَلْبَسُون.
فٱلنَّفْسُ أَهَمُّ مِنَ الطَّعَام، وَالجَسَدُ أَهَمُّ مِنَ اللِّبَاس.
تَأَمَّلُوا الغِرْبَان، فَهيَ لا تَزْرَعُ وَلا تَحْصُد، وَلَيْسَ لَهَا مَخَازِنُ وَأَهْرَاء، وٱللهُ يَقُوتُها. فَكَمْ أَنْتُم بِالحَرِيِّ أَفْضَلُ مِنَ الطُّيُور؟
وَمَنْ مِنْكُم، إِذَا ٱهْتَمَّ، يَسْتَطِيعُ أَنْ يُطِيلَ عُمْرَهُ مِقْدارَ ذِرَاع؟
فَإِنْ كُنْتُمْ لا تَسْتَطِيعُونَ القَلِيل، فَلِمَاذَا تَهْتَمُّونَ بِالبَاقِي؟
تَأَمَّلُوا الزَّنَابِقَ كَيْفَ تَنْمُو، وَهيَ لا تَغْزِلُ وَلا تَنْسُج، وَأَقُولُ لَكُم: إِنَّ سُلَيْمَانَ نَفْسَهُ، في كُلِّ مَجْدِهِ، لَمْ يَلْبَسْ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا.
فَإِنْ كَانَ العُشْبُ الَّذي يُوجَدُ اليَومَ في الحَقْل، وَغَدًا يُطْرَحُ في التَّنُّور، يُلْبِسُهُ اللهُ هكذَا، فَكَمْ بِالأَحْرَى أَنْتُم، يَا قَلِيلِي الإِيْمَان؟
فَأَنْتُم إِذًا، لا تَطْلُبُوا مَا تَأْكُلُون، وَمَا تَشْرَبُون، وَلا تَقْلَقُوا،
فَهذَا كُلُّهُ يَسْعَى إِلَيْهِ الوَثَنِيُّونَ في هذَا العَالَم، وَأَبُوكُم يَعْلَمُ أَنَّكُم تَحْتَاجُونَ إِلَيْه.
بَلِ ٱطْلُبُوا مَلَكُوتَ الله، وَهذَا كُلُّهُ يُزَادُ لَكُم.
لا تَخَفْ، أَيُّها القَطِيعُ الصَّغِير، فَقَدْ حَسُنَ لَدَى أَبِيكُم أَنْ يُعْطِيَكُمُ المَلَكُوت.

جوليانا من نورويتش (1342 – ما بعد 1416)، ناسكة إنكليزيّة

تجلّيات الحب الإلهيّ، فصل 85

«لا يُهِمَّكُم أمرُ الغَد، فالغَدُ يَهتَمُّ بِنَفْسِه» (مت 6: 34)

إنني كنت في غاية الإعجاب: على الرّغم من غباوتنا وعمينا هنا أدناه، فإن الرّب من خلال مقاربته الدقيقة لنا ينظر إلينا من دون انقطاع بعطفٍ وفرح. فأعظم مَسرَّة يمكننا إحداثها فيه، هي أن نكون حقًا مقتنعين بذلك، وبذكاءٍ، وأنْ نفرح بهذا الأمر معه وبه. فكما أننا سنكون إلى الأبد في غبطة الله، مسبِّحين وشاكريّن إيّاه، كذلك نحن دوما منذ الأزل في بصيرته: ففي تصميمه الأزلي، أحبّنا وعرفنا قبل بداية الأزمنة.فبهذا الحبّ الذي لا بداية له قد خَلقنا، وبهذا الحبّ ذاته يحافظ علينا: لا يسمح أبدا أن نُجرَح إلى حدِّ فقدان غبطتنا. لذلك، في يوم الحساب، عندما نكون كلّنا قد رُفعنا إلى السماء، سوف نرى بوضوح في الله الأسرار المخفيّة عنّا الآن. وما من أحد يحاول حينها أن يقول: "يا ربّ، لو كان الأمر غير ذلك، لكان كاملاً". سنقول جميعًا بصوت واحد: "يا ربّ، فلْتَكُن مباركًا! هذا هو الحال، وكل شيء حسن. إننا نرى في الحقيقة أنّ كل شيء يتمّ حسب التّرتيب الذي أردتَه قبل بداية كل شيء".


#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.