قالَ الربُّ يَسوع: «بِيعُوا مَا تَمْلِكُون، وَتَصَدَّقُوا بِهِ، وٱجْعَلُوا لَكُم أَكْيَاسًا لا تَبْلَى، وَكَنْزًا في السَّماوَاتِ لا يَنفَد، حَيْثُ لا يَقْتَرِبُ سَارِق، ولا يُفْسِدُ سُوس.
فَحَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكُم، هُنَاكَ يَكُونُ أَيْضًا قَلْبُكُم.
لِتَكُنْ أَوْسَاطُكُم مَشْدُودَة، وَسُرْجُكُم مُوقَدَة.
وَكُونُوا مِثْلَ أُنَاسٍ يَنْتَظِرُونَ سَيِّدَهُم مَتَى يَعُودُ مِنَ العُرْس، حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقَرَع، فَتَحُوا لَهُ حَالاً.
طُوبَى لأُولئِكَ العَبِيدِ الَّذينَ، مَتَى جَاءَ سَيِّدُهُم، يَجِدُهُم مُتَيَقِّظِين. أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ يَشُدُّ وَسْطَهُ، وَيُجْلِسُهُم لِلطَّعَام، وَيَدُورُ يَخْدُمُهُم.
وَإِنْ جَاءَ في الهَجْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَة، وَوَجَدَهُم هكذَا، فَطُوبَى لَهُم!
وٱعْلَمُوا هذَا: إِنَّهُ لَوْ عَرَفَ رَبُّ البَيْتِ في أَيِّ سَاعَةٍ يَأْتِي السَّارِق، لَمَا تَرَكَ بَيْتَهُ يُنقَب.
فَكُونُوا أَنْتُم أَيْضًا مُسْتَعِدِّين، لأَنَّ ٱبْنَ الإِنْسَانِ يَجِيءُ في سَاعَةٍ لا تَخَالُونَها!».
خطابات نسكيّة
إنّ الصلاة التي تتلى خلال ساعات الليل لها قوّة أكثر من تلك التي تتلى خلال النهار. لذا، اعتاد جميع القدّيسين على الصلاة في الليل، مقاومين تعب الجسد وحلاوة النوم ومتفوّقين على الطبيعة الجسديّة. بدوره، قال النبيّ: "أنا مُوجعٌ مِنَ النُّواحِ، دُموعي كُلَ ليلةٍ تفيضُ، فأغمُرُ بها فِراشي" (مز 6: 7)، فيما كان يلفظ من كلّ قلبه صلاة متّقدة. وقال في مكان آخر: "في نِصفِ اللَّيلِ أقومُ لأحمَدَكَ على عَدلِ أحكامِكَ" (مز 119[118]: 62). لكلّ مطلب كان القدّيسون يريدون التوجّه به إلى الله بقوّة، كانوا يتسلّحون بالصلاة خلال الليل وكانوا ينالون ما يريدون.إنّ الشيطان نفسه لا يخاف شيئًا أكثر من الصلاة التي نتلوها في السهرات. حتّى لو تخلّلها بعض التشتّت، فهي لا تعود من دون ثمار، إلاّ إن كنّا نطلب أمورًا لا تتوافق مع حاجتنا. لذلك، فإنّ الشيطان يهاجم بشراسة الذين يسهرون للصلاة، كي يردعهم عن هذه الممارسة، خاصّة إن كانوا مثابرين. أمّا الذين هم محصّنون ضد خِدَع الشيطان الخبيثة، وقد تذوّقوا النِّعَم التي يمنحها الربّ خلال السهرات، والذين واختبروا عظمة معونة الله، فهم يحتقرون الشيطان وكلّ خِدَعه.
#شربل سكران بالله