قالَ الربُّ يَسوع: «مَتَى صَلَّيْتُم، لا تَكُونُوا كَالمُرائِين، فَإِنَّهُم يُحِبُّونَ الصَّلاةَ وُقُوفًا في المَجَامِع، وفي زَوايا السَّاحَات، لِكَي يَظْهَرُوا لِلنَّاس. أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُم قَدْ نَالُوا أَجْرَهُم.
أَمَّا أَنْتَ، مَتَى صَلَّيْتَ، فَٱدْخُلْ مُخْدَعَكَ وأَغْلِقْ بَابَكَ، وصَلِّ لأَبِيكَ في الخَفَاء، وأَبُوكَ الَّذي يَرَى في الخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيك.
وعِنْدَمَا تُصَلُّون، لا تُكْثِرُوا الكَلامَ عَبَثًا كَالوَثَنِيِّين، فَهُم يَظُنُّونَ أَنَّهُم بِكَثْرَةِ كَلامِهِم يُسْتَجَابُون.
فلا تَتَشَبَّهُوا بِهِم، لأَنَّ أَبَاكُم يَعْلَمُ بِمَا تَحْتَاجُونَ إِليْهِ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُوه.
أَمَّا أَنْتُم فَصَلُّوا هكَذَا: أَبَانَا الَّذي في السَّمَاوَات، لِيُقَدَّسِ ٱسْمُكَ،
لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا في السَّمَاءِ كذلِكَ عَلى الأَرْض.
أَعْطِنَا خُبْزَنا كَفَافَ يَوْمِنَا.
وَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنا كَمَا غَفَرْنَا نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنا.
ولا تُدْخِلْنَا في التَّجْرِبَة، لكِن نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّير.
فَإِنْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلاَّتِهِم يَغْفِرْ لَكُم أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيّ.
وإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ فَأَبُوكُم أَيْضًا لا يَغْفِرُ لَكُم زَلاَّتِكُم.
فصول عن الصلاة رقم 59 ، 60 ، 63 ، 81 ، 82
إن أردت أن تصلّي، فأنت بحاجة إلى الله الذي يُعطي نعمة الصلاة لِمَن يصلّي. اِستَدعِهِ بقولك: " لِيُقَدَّسِ ٱسمُكَ. لِيَأتِ مَلَكوتُكَ" (مت 6: 9-10)، أي الرُّوح القدس وابنك الوحيد، لأنّ هذا ما علَّمَنا إيّاه بطلبه منّا أن نعبد الآب بالرُّوح والحقّ (راجع يو 4: 24).مَن يصلّي بالرُّوح والحقّ لا يعود يمجِّد الخالق انطلاقًا من المخلوقات، لكنّه من الله نفسه هو يسبّح الله. […] فالرُّوح القدس الّذي يرثي لضعفنا، يزورنا حتّى وإن لم نكن بعد طاهرين؛ يكفي فقط أن يجد عقلنا يصلّي بإخلاص، عندئذٍ يتدخّل فيه ويبدّد كلّ كتائب المنطق والأفكار الّتي تحاصره ويحمله على محبّة الصلاة الروحيّة. [...]اِعلم أنّ الملائكة القدّيسين يحثّونَنا على الصلاة ثمّ يقفون إلى جانبنا فَرِحين ومصلّين معنا ومِن أجلنا. لذلك إن كنّا لا مبالين ونستقبل أفكارًا غريبة، فإنّنا نثير غضبهم بشدّة، إذ، بينما هم يقاتلون بشدّة من أجلنا، ها إنّنا لا نريد حتّى أن نتوسل إلى الله لأنفسنا؛ وإذ نحتقر خدماتهم، فنحن نترك الله ربّهم.صلِّ كما يجب ومن دون اضطراب؛ رنّم بانتباه وانسجام، وسوف تكون مثل صغير النسر الذي يحوم في المرتفعات.
#شربل سكران بالله