قالَ الربُّ يَسوع: «إِحْذَرُوا مِنْ أَنْ تَعْمَلُوا بِرَّكُم أَمَامَ النَّاسِ لِيَراكُمُ النَّاس، وإِلاَّ فَلا أَجْرَ لَكُم عِنْدَ أَبِيكمُ الَّذي في السَّمَاوَات.
فمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَة، لا تَنْفُخْ أَمَامَكَ في البُوق، كمَا يَفْعَلُ المُراؤُونَ في المَجَامِع، وفي الشَّوَارِع، لِكَي يُمَجِّدَهُمُ النَّاس. أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُم قَدْ نَالُوا أَجْرَهُم.
أَمَّا أَنْتَ، مَتَى صَنَعْتَ صَدَقَة، فَلا تَعْلَمْ شِمَالُكَ مَا تَصْنَعُ يَمِينُكَ،
لِتَكُونَ صَدَقَتُكَ في الخَفَاء، وأَبُوكَ الَّذي يَرَى في الخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيك.
العظة 9
"إِيَّاُكم أَن تَعمَلوا بِرَّكم بِمَرأًى مِنَ النَّاس"، لماذا؟ لِكَيلا "يَنظُروا إِليكم". فإذا رأوكم ماذا يكون لكم؟ تابع الربّ قائلاً: "فلا يكونَ لكُم أَجرٌ عندَ أَبيكُمُ الَّذي في السَّمَوات". يا إخوتي، لا يحمل لنا الربّ في هذا القول حُكمًا، إلاّ أنّه يرشدنا. فهو يُخرِج للعلن مَكر الأفكار وأحكام النّفس السريّة. فهو يشير إلى الدينونة العادلة لأولئك الذين يتأمّلون بالعدالة بطريقة ظالمة. فالعدالة التي تظهر للبشر لا تستطيع أن تنتظر علاوة إلهيّة من الآب. فهي أرادت أن تكون على مرأى من الناس وكانت كذلك، لقد أرادت أن ترضي الناس وأرضتهم. فقد نالت الجزاء التي أرادته، وهي لن تحصل على الجزاء التي لم ترده."فإِذا تَصدَّقْتَ فلا يُنْفَخْ أَمامَكَ في البوق، كما يَفعَلُ المُراؤونَ في المجَامِعِ والشَّوارِع لِيُعَظِّمَ النَّاسُ شَأنَهم. الحَقَّ أَقولُ لكُم إِنَّهم أَخذوا أَجرَهم."... "النّفخ في البوق" هو المصطلح المناسب إذ إنّ صدقة كهذه هي عمل حربيّ أكثر منه سلميّ. فهي تحصل في ظلّ الضجيج ولا تمتّ للرحمة بصلة. إنّها مليئة بالشّقاق ولم تتغذَّ بالطيبة. إنّها متاجرة للاستعراض وليست تجارة نقيّة... " فإِذا تَصدَّقْتَ فلا يُنْفَخْ أَمامَكَ في البوق، كما يَفعَلُ المُراؤونَ في المجَامِعِ والشَّوارِع لِيُعَظِّمَ النَّاسُ شَأنَهم. الحَقَّ أَقولُ لكُم إِنَّهم أَخذوا أَجرَهم". هل سمعتم: فالصدقة المعلنة في المجامع والأماكن العامّة ليست نفقة هدفها إراحة الفقراء إنّما نفقة تُعمل على مرأى من الناس لكي تجتذب تقديرهم... فلنبتعد عن الرياء يا إخوتي، فلنبتعد عنه... فهو لا يريح الفقير؛ فتأوّه المحتاج ليس إلاّ عذرًا للتنقيب بحيويّة أكبر عن مجد مذهل. فهو يضخّم مدح نفسه على حساب عذاب الفقير.
#شربل سكران بالله