قالَ الربُّ يَسوع: «أُدْخُلُوا مِنَ البَابِ الضَّيِّق: لأَنَّهُ وَاسِعٌ البَاب ورَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذي يُؤَدِّي إِلى الهَلاك، وكَثِيرُون هُمُ الَّذينَ يَدْخُلُون مِنْهُ؛
ومَا أَضْيَقَ البَابَ وأَحْرَجَ الطَّرِيقَ الَّذي يُؤَدِّي إِلى الحَيَاة، وقَلِيلُونَ هُمُ الَّذينَ يَجِدُونَهُ.
إِحْذَرُوا الأَنْبِيَاءَ الكَذَبةَ الَّذينَ يَأْتُونَكُم بِلِبَاسِ الحُمْلان، وهُمْ في بَاطنِهِم ذِئَابٌ خَاطِفَة.
مِنْ ثِمَارِهِم تَعْرِفُونَهُم: هَلْ يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ عِنَب، أَو مِنَ العَوْسَجِ تِين؟
هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ صَالِحَةٍ تُثْمِرُ ثِمَارًا جَيِّدَة. أَمَّا الشَّجَرَةُ الفَاسِدَةُ فَتُثْمِرُ ثِمَارًا رَدِيئَة.
لا تَقْدِرُ شَجَرَةٌ صَالِحَةٌ أَنْ تُثْمِرَ ثِمَارًا رَدِيئَة، ولا شَجَرَةٌ فَاسِدَةٌ أَنْ تُثْمِرَ ثِمَارًا جَيِّدَة.
كُلُّ شَجَرَةٍ لا تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وتُلْقَى في النَّار.
فَمِنْ ثِمَارِهِم تَعْرِفُونَهُم.
لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لي: يَا رَبّ، يَا رَبّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوات، بَلْ مَنْ يَعْمَلُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذي في السَّمَاوَات.
كَثِيرُون سَيَقُولُونَ لي في ذلِكَ اليَوْم: يَا رَبّ، يَا رَبّ! أَمَا بِٱسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وبِٱسْمِكَ أَخْرَجْنا الشَّيَاطِين، وبِٱسْمِكَ عَمِلْنَا كَثيرًا مِنَ الأَعْمَالِ القَدِيرَة؟
فَحِينَئِذٍ أُعْلِنُ لَهُم: مَا عَرَفْتُكُمُ البَتَّة. إِبْتَعِدُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْم!
فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالي هذِهِ، ويَعْمَلُ بِهَا، يُشْبِهُ رَجُلاً حَكِيْمًا بَنَى بَيْتَهُ عَلى الصَّخْرَة.
وهَطَلَتِ الأَمْطَار، وفَاضَتِ الأَنْهَار، وعَصَفَتِ الرِّيَاح، وصَدَمَتْ ذلِكَ البَيْت، فَلَمْ يَسْقُطْ، لأَنَّ أَسَاسَهُ بُنِيَ عَلى الصَّخْرَة.
وكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالي هذِهِ، ولا يَعْمَلُ بِهَا، يُشْبِهُ رَجُلاً جَاهِلاً بَنَى بَيْتَهُ عَلى الرَّمْل.
وهَطَلَتِ الأَمْطَار، وجَرَتِ الأَنْهَار، وعَصَفَتِ الرِّيَاح، وصَدَمَتْ ذلِكَ البَيْت، فَسَقَط، وكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيْمًا.»
مَا مِنْ حُبٍّ أَعْظَمُ
إِنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْ شَيْءٍ يُؤَكِّدُ دُخُولَنَا إِلَى ٱلسَّمَاءِ، فَهُوَ بِٱلتَّأْكِيدِ أَعْمَالُ ٱلرَّحْمَةِ وَٱلْكَرَمِ ٱلَّتِي مَلَأْنَا بِهَا حَيَاتِنَا. هَلْ سَنَعْرِفُ يَوْمًا مَا يُمْكِنُ أَنْ تُقَدِّمَهُ ٱبْتِسَامَةٌ بَسِيطَةٌ؟ إِنَّنَا نُعْلِنُ كَيْفَ أَنَّ ٱلرَّبَّ يَسْتَقْبِلُ وَيَفْهَمُ وَيُسَامِحُ، وَلٰكِنْ هَلْ نَحْنُ ٱلْبُرْهَانُ ٱلْحَيُّ لِمَا نُعْلِنُهُ؟ هَلْ يُرَىٰ فِينَا هٰذَا ٱلِٱسْتِقْبَالُ وَهٰذَا ٱلتَّفَهُّمُ وَهٰذِهِ ٱلْمَغْفِرَةُ حَيَّةً؟ فَلْنَكُنْ صَادِقِينَ فِي عَلاقَاتِنَا مَعَ ٱلْآخَرِينَ، وَلْنَتَحَلَّ بِٱلشَّجَاعَةِ ٱلضَّرُورِيَّةِ لِنَقْبَلَ بَعْضَنَا بَعْضًا عَلَىٰ حَقِيقَتِنَا.لَا يَجِبُ أَنْ نَتَفَاجَأَ أَوْ نَنْقَلِقَ بِشَأْنِ فَشَلِنَا أَوْ فَشَلِ ٱلْآخَرِينَ، بَلْ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى ٱلْخَيْرِ ٱلْكَامِنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، وَأَنْ نَبْحَثَ عَنْهُ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا خُلِقَ "عَلَىٰ صُورَةِ ٱللَّهِ كَمِثَالِهِ". (تك ١: ٢٦)عَلَيْنَا أَلَّا نَنْسَىٰ أَنَّنَا لَمْ نَبْلُغْ بَعْدُ مَرْتَبَةَ ٱلْقَدَاسَةِ، لَكِنَّنَا نَعْمَلُ جَاهِدِينَ لِنَصِلَ إِلَيْهَا. وَلْنَكُنْ صَبُورِينَ جِدًّا بِشَأْنِ أَخْطَائِنَا وَهَفَوَاتِنَا. لَا تَسْتَعْمِلْ لِسَانَكَ إِلَّا لِمَا فِيهِ خَيْرُ ٱلْآخَرِينَ، لِأَنَّهُ "مِنْ فَيْضِ ٱلْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ ٱللِّسَانُ" (مت ١٢: ٣٤). يَجِبُ أَنْ نَحْمِلَ شَيْئًا فِي قُلُوبِنَا قَبْلَ أَنْ نَتَمَكَّنَ مِنَ ٱلْعَطَاءِ؛ وَمَنْ كَانَ ٱلْعَطَاءُ دَعْوَتَهُ، فَلْيَنْمُ أَوَّلًا فِي مَعْرِفَةِ ٱللَّهِ.
#شربل سكران بالله