أَجَابَ بَعْضُ الكَتَبَةِ والفَرِّيِسِيِّينَ يَسوعَ قَائِلين: «يَا مُعَلِّم، نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَة».
فَأَجَابَ وقَالَ لَهُم: «جِيْلٌ شِرِّيرٌ فَاجِرٌ يَطْلُبُ آيَة، ولَنْ يُعْطَى آيَةً إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيّ.
فكَمَا كَانَ يُونَانُ في بَطْنِ الحُوتِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وثَلاثَ لَيَال، كَذلِكَ سَيَكُونُ ٱبْنُ الإِنْسَانِ في قَلْبِ الأَرْضِ ثَلاثةَ أَيَّامٍ وثَلاثَ لَيَال.
رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ في الدَّيْنُونَةِ مَعَ هذَا الجِيلِ ويَدِينُونَهُ، لأَنَّهُم تَابُوا بِإِنْذَارِ يُونَان، وهَا هُنَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَان!
مَلِكَةُ الجَنُوبِ سَتَقُومُ في الدَّيْنُونَةِ مَعَ هذَا الجِيلِ وتَدِينُهُ، لأَنَّهَا جَاءَتْ مِنْ أَقَاصِي الأَرضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَان، وهَا هُنَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَان!
إِنَّ الرُّوحَ النَّجِس، إِذَا خَرَجَ مِنَ الإِنْسَان، يَطُوفُ في أَمَاكِنَ لا مَاءَ فيهَا، يَطْلُبُ الرَّاحَةَ فلا يَجِدُهَا.
حينَئِذٍ يَقُول: سَأَعُودُ إِلى بَيْتِي الَّذي خَرَجْتُ مِنْهُ. ويَعُودُ فَيَجِدُهُ خَالِيًا، مَكْنُوسًا، مُزَيَّنًا.
حينَئِذٍ يَذْهَبُ ويَجْلُبُ مَعَهُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ آخَرِينَ أَكْثَرَ مِنْهُ شَرًّا، ويَدْخُلُونَ ويَسْكُنُونَ في ذلِكَ الإِنْسَان، فَتَكُونُ حَالَتُهُ الأَخِيْرَةُ أَسْوَأَ مِنْ حَالَتِهِ الأُولى. هكَذَا سَيَكُونُ أَيْضًا لِهذَا الجِيلِ الشِّرِّير!».
العظة الثانية لليوم الأوّل من الصوم
قال الربّ: "إِرجعوا إِلَيَّ بكُلِّ قُلوبِكم". أيّها الإخوة، لو قال: "إِرجعوا إِلَيَّ" ولم يضف شيئًا، لكان من الممكن أن نجيبه: لك ذلك، ولك أن تملي علينا أشياء أخرى. لكن، إن فهمت جيّدًا، فالرّب قد كلّمنا هنا عن توبة روحيّة لا تتمّ في يوم واحد، بل من الممكن أن تأخذ حياةً بأكملها لكي تتم! انتبه إذًا لما تحبّ وما تخشى وما يفرحك ويحزنك، وسترى أحيانًا أنّك، تحت الزيّ الرهباني، ستبقى إنسانًا من هذا العالم. وبالنتيجة، فإنّ القلب هو كلّه في هذه المشاعر الأربعة ومنها كما أعتقد، أنّه يجب الاستماع إلى هذه الكلمات: "إِرجعوا إِلَيَّ بكُلِّ قُلوبِكم".فليتحوّل حبّك بحيث لا تحبّ سوى الربّ، أو بالأحرى لا تحبّ إلاّ لله. فليتحوّل خوفك إليه أيضًا لأنّ كلّ خوف يجعلنا نخاف من شيء خارجه وليس منه هو سيّئ. فليتحوّل فرحك وحزنك إليه، فلا تحزن ولا تفرح إلاّ به. إن حزنت على خطاياك أو خطايا القريب، فذلك خير ما تفعل، ويكون حزنك شافيًا. وإن فرحت بِهِبات النعمة، فيكون فرحك مقدّسًا وتستطيع أن تتذوّقه بسلام في الرُّوح القدس. يجب أن تفرح بحبّ الرّب يسوع المسيح وبازدهار إخوتك، وأن تتعاطف مع أحزانهم، بحسب هذا الكلام: "إِفرَحوا مع الفَرِحين وابْكوا مع الباكين" (رو 12: 15).
#شربل سكران بالله