قالَ الربُّ يَسوع: «لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُبْطِلَ التَّوْرَاةَ أَوِ الأَنْبِياء. مَا جِئْتُ لأُبْطِل، بَلْ لأُكَمِّل.
فَالحَقَّ أَقُولُ لَكُم: قَبْلَ أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ والأَرض، لَنْ يَزُولَ مِنَ التَّوْرَاةِ يَاءٌ أَو نُقْطَة، حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيء.
مَنْ أَبْطَلَ واحِدَةً مِنْ تِلْكَ الوَصَايا الصُّغْرى، وعَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يَفْعَلُوا هكَذا، يُدْعَى الأَصْغَرَ في مَلَكُوتِ السَّمَاوات. وأَمَّا مَنْ يَعْمَلُ بِهَا ويُعَلِّمُها فهُوَ يُدْعى كَبِيرًا في مَلَكُوتِ السَّمَاوات.
فَإِنِّي أَقُولُ لَكُم: إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُم على بِرِّ الكَتَبَةِ والفَرِّيسيِّين، فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوات.
العظة 12
رأينا كيف أطاع الرّب يسوع المسيح شريعة موسى، أي أنّ الله المشرّع خضع كإنسان لهذه القوانين التي وضعها بنفسه. وهذا ما علّمنا إياه القدّيس بولس: "فلَمَّا تَمَّ الزَّمان، أَرسَلَ اللهُ ابنَه مَولودًا لامرَأَةٍ، مَولودًا في حُكْمِ الشَّريعةْ لِيَفتَدِيَ الَّذينَ هم في حُكْمِ الشَّريعة، فنَحْظى بِالتَّبَنِّي" (غل 4: 4-5). وبالتالي، افتدى الرّب يسوع المسيح من لعنة الشريعة مَن كانوا في حكمها ولم يتقيّدوا بها. كيف افتداهم؟ من خلال إكمال هذه الشريعة. بتعبير آخر، لكي يمحو الرّب يسوع المسيح المخالفة التي ارتكبها آدم بحقّ الشريعة، أظهر طاعته ووداعته حيال الله الآب بالنيابة عنّا، لأنّه مكتوب: "فكَما أَنَّ زَلَّةَ إِنسانٍ واحِدٍ أَفضَت بجَميعِ النَّاسِ إِلى الإِدانة، فكَذلِكَ بِرُّ إِنسانٍ واحِدٍ يَأتِي جَميعَ النَّاسِ بِالتَّبْريرِ الَّذي يَهَبُ الحَياة" (رو 5: 18). لقد أحنى رأسه معنا أمام الشريعة وفقًا لخطّة التجسّد الإلهيّة. "فهكذا يَحسُنُ بِنا أَن نُتِمَّ كُلَّ بِرّ" (مت 3: 15). وبعد أن "اتّخذ صورة العبد" (في 2: 7)، لأنّ وضعه البشري جعله في عداد مَن يحملون نير العبوديّة، قام كالجميع بتأدية الضريبة إلى الجباة، مع أنّه معفى منها نظرًا إلى طبيعته وبنوّته الإلهيّة (راجع مت 18: 23-26). إذًا، عليك ألا تتفاجأ عندما تراه يحترم الشريعة، وألا تضع الحرّ في مرتبة العبيد، بل عليك أن تتأمّل في عمق هذا المشروع الإلهي.
#شربل سكران بالله