26 Nov
26Nov


إنجيل القدّيس متّى 48-38:5

قالَ الربُّ يَسوع: «سَمِعْتُم أَنَّهُ قِيْل: أَلْعَيْنُ بِالعَين، والسِّنُّ بِالسِّنّ.
أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُم: لا تُقَاوِمُوا الشِّرِّير، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلى خَدِّكَ الأَيْمَن، فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيضًا.
ومَنْ أَرَادَ أَنْ يُحَاكِمَكَ لِيَأْخُذَ قَمِيصَكَ، فَٱتْرُكْ لَهُ رِدَاءَكَ أَيْضًا.
ومَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً واحِدًا، فَٱذْهَبْ مَعَهُ مِيلَين.
مَنْ يَسْأَلُكَ فَأَعْطِهِ، ومَنْ يُريدُ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلا تُحَوِّلْ وَجْهَكَ عَنْهُ.
سَمِعْتُم أَنَّه قِيل: أَحْبِبْ قَريبَكَ وأَبْغِضْ عَدُوَّكَ.
أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُم: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُم، وصَلُّوا مِنْ أَجْلِ مُضْطَهِدِيكُم،
لِتَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبيكُمُ الَّذي في السَّمَاوَات، لأَنَّه يُشْرِقُ بِشَمْسِهِ عَلى الأَشْرَارِ والأَخْيَار، ويَسْكُبُ غَيْثَهُ عَلى الأَبْرَارِ والفُجَّار.
فَإِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذينَ يُحِبُّونَكُم، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُم؟ أَلَيْسَ العَشَّارُونَ أَنْفُسُهُم يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟
وإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلى إِخْوَتِكُم وَحْدَهُم، فَأَيَّ فَضْلٍ عَمِلْتُم؟ أَلَيْسَ الوَثَنِيُّونَ أَنْفُسُهُم يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟
فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِين، كمَا أَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ هُوَ كَامِل.

القدّيس مكسيمُس المُعترف (حوالى 580 - 662)، راهب ولاهوتي

ٱلْمِئَوِيَّةُ ٱلْأُولَىٰ عَنِ ٱلْمَحَبَّةِ، ٱلْأَعْدَاد: ١٧، ١٨، ٢٣-٢٦، ٦١ (فِيلُوكَالِيَا ٱلْآبَاءِ ٱلنُّسَّاكِ)

فَنُّ ٱلْمَحَبَّةِ عَلَىٰ مِثَالِ ٱللَّهِ

طُوبَىٰ لِلْإِنْسَانِ ٱلَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يُحِبَّ ٱلنَّاسَ أَجْمَعِينَ بِٱلتَّسَاوِي. طُوبَىٰ ل لِلْإِنْسَانِ ٱلَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِمَّا هُوَ فَاسِدٌ وَعَابِرٌ. فَمَنْ يُحِبُّ ٱللَّهَ يُحِبُّ قَرِيبَهُ أَيْضًا حُبًّا تَامًّا. فَلَيْسَ بِمَقْدُورِ إِنْسَانٍ مِثْلِهِ أَنْ يَحْتَفِظَ بِمَا لَهُ، إِنَّمَا هُوَ يُوَزِّعُهُ مِثْلَ ٱللَّهِ فَيُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مَا يَحْتَاجُهُ.فَمَنْ يُعْطِي صَدَقَةً عَلَىٰ مِثَالِ ٱللَّهِ، يَجْهَلُ ٱلْفَرْقَ بَيْنَ ٱلْأَشْرَارِ وَٱلْأَخْيَارِ، وَٱلْأَبْرَارِ ٱلْأَبْرَارِ وَٱلظَّالِمِينَ (رَاجِعْ مَت ٥: ٤٥)، فَهٰؤُلَاءِ يَتَأَلَّمُونَ فِي أَجْسَادِهِمْ. وَلَٰكِنَّهُ يُعْطِي جَمِيعَهُمْ بِٱلتَّسَاوِي، عَلَىٰ حَسَبِ حَاجَاتِهِمْ، وَإِنْ فَضَّلَ، مِنْ أَجْلِ إِرَادَتِهِ ٱلصَّالِحَةِ، ٱلرَّجُلَ ٱلْفَاضِلَ عَلَىٰ ٱلإِنْسَانِ ٱلْفَاسِدِ. فَكَمَا أَنَّ ٱللَّهَ، ٱلَّذِي هُوَ بِطَبِيعَتِهِ صَالِحٌ وَلَا تَغَيُّرَ فِيهِ، يُحِبُّ جَمِيعَ ٱلْكَائِنَاتِ أَيْضًا كَمَا يُحِبُّ أَعْمَالَهُ، وَلَٰكِنَّهُ يُعَظِّمُ ٱلإِنْسَانَ ٱلْفَاضِلَ لِأَنَّهُ مُتَّحِدٌ بِهِ بِٱلْمَعْرِفَةِ، وَأَنَّهُ فِي صَلَاحِهِ، يَشْفِقُ عَلَى ٱلْإِنْسَانِ ٱلْفَاسِدِ وَيَرُدُّهُ إِلَيْهِ فِي هٰذَا ٱلدَّهْرِ مُعَلِّمًا إِيَّاهُ، فَهٰكَذَا أَيْضًا فَإِنَّ ذَاكَ ٱلَّذِي، مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، صَالِحٌ، لَا يُحَابِي ٱلْوُجُوهَ وَلَا يَتَزَعْزَعُ، يُحِبُّ جَمِيعَ ٱلْبَشَرِ بِٱلتَّسَاوِي. فَهُوَ يُحِبُّ ٱلْإِنْسَانَ ٱلْفَاضِلَ لِطَبِيعَتِهِ وَإِرَادَتِهِ ٱلصَّالِحَةِ، وَيُحِبُّ ٱلْإِنْسَانَ ٱلْفَاسِدَ لِطَبِيعَتِهِ وَرَأْفَةً بِهِ، لِأَنَّهُ يَشْفِقُ عَلَيْهِ كَمَا يَشْفِقُ عَلَىٰ رَجُلٍ مَجْنُونٍ ذَاهِبٍ إِلَىٰ ٱلظَّلَامِ.فَلَيْسَتِ ٱلْمُشَارَكَةُ فِي مَا لَنَا فَقَطْ مَا يَكْشِفُ فَنَّ ٱلْحُبِّ، وَلَٰكِنْ أَيْضًا وَأَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ بِكَثِيرٍ، نَقْلُ ٱلْكَلِمَةِ وَخِدْمَةُ ٱلْآخَرِينَ فِي أَجْسَادِهِمْ. (…) "أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ وَصَلُّوا مِنْ أَجْلِ مُضْطَهِدِيكُمْ" (مت ٥: ٤٤).

#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.