بَعْدَ أَنْ أَكْمَلَ يَسوعُ كَلامَهُ كُلَّهُ عَلى مَسَامِعِ الشَّعْب، دَخَلَ كَفَرنَاحُوم.
وكَانَ لِقائِدِ مِئَةٍ خَادِمٌ بِهِ سُوء، وقَدْ أَشْرَفَ عَلى المَوت، وكَانَ عَزيزًا عَلَيه.
وَسَمِعَ بِيَسوعَ فَأَرْسَلَ إِلَيهِ بَعْضَ شَيُوخِ اليَهُود، يَسْأَلُهُ أَنْ يَأْتِيَ ويُنقِذَ خَادِمَهُ.
فَأَقْبَلُوا إِلى يَسُوع، وأَلَحُّوا يَتَوسَّلُونَ إِلَيهِ قَائِلين: «إنَّهُ مُسْتَحِقٌّ أَنْ تَصْنَعَ لَهُ هذَا،
لأَنَّهُ يُحِبُّ أُمَّتنَا، وَقَد بَنَى لَنَا المَجْمَع».
فَمَضَى يَسُوعُ مَعَهُم. ومَا إنْ صَارَ غَيرَ بَعِيدٍ عَنِ البَيْت، حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيهِ قَائِدُ المِئَةِ بَعْضَ أَصْدقَائِهِ، يَقولُ لَهُ: «يا رَبّ، لا تُزعِجْ نَفْسَكَ، لأَنِّي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفي.
لِذلِكَ لَمْ أَحسَبْ نَفْسي مُسْتَحِقًّا أَنْ آتِيَ إِلَيْك، لكِنْ قُلْ كَلِمَةً فَيُشْفَى فَتَاي.
فَإنِّي أَنا أَيْضًا رَجُلٌ خَاضِعٌ لِسُلْطان، وَلِي جُنُودٌ تَحْتَ إِمْرَتي، فَأَقولُ لِهذَا: ٱذْهَب! فَيَذْهَبْ، وَلآخَرَ: ٱئْتِ! فَيَأْتي، وَلِخَادِمِي: ٱفْعَلْ هذَا! فَيَفْعَل».
وَلَمَّا سَمِعَ يَسوعُ أُعْجِبَ بِه، وٱلتَفَتَ إِلى الجَمْعِ الَّذي يَتْبَعُهُ فَقاَل: «أَقولُ لَكُم: لَمْ أَجِدْ مِثْلَ هذَا الإِيْمَانِ حَتَّى في إِسْرائِيل».
وَعَاد المُرْسَلُونَ إِلى البَيْت، فَوَجَدُوا الخَادِمَ مُعَافَى.
ٱلْقَاعِدَةُ ٱلأُولَى، ١٧
يَا إِخْوَتِي، إِنَّنِي أَرْجُوكُمْ بِٱللَّهِ ٱلَّذِي هُوَ مَحَبَّةٌ، أَرْجُوكُمْ أَنْتُمُ ٱلَّذِينَ تُبَشِّرُونَ وَتُصَلُّونَ وَتَعْمَلُونَ يَدَوِيًّا، ٱلإِكْلِيرُوسَ وَٱلْعِلْمَانِيِّينَ مِنْكُمْ، أَنْ تَلْتَزِمُوا بِٱلتَّوَاضُعِ فِي كُلِّ شَيْءٍ: أَلَّا تُمَجِّدُوا أَنْفُسَكُمْ، وَأَلَّا تَجِدُوا فَرَحَكُمْ، وَأَلَّا تَفْتَخِرُوا فِي دَاخِلِكُمْ بِكَلَامِ ٱللَّهِ وَبِأَعْمَالِهِ ٱلْحَسَنَةِ ٱلَّتِي يُجْرِيهَا أَحْيَانًا فِيكُمْ أَوْ مِنْ خِلَالِكُمْ؛ إِذْ إِنَّ ٱلرَّبَّ قَدْ قَالَ: «لَا تَفْرَحُوا بِأَنَّ ٱلأَرْوَاحَ تَخْضَعُ لَكُمْ» (لو ١٠: ٢٠). فَلْنَكُنْ مُقْتَنِعِينَ تَمَامًا: نَحْنُ لَا نَمْلِكُ سِوَى ٱلْأَخْطَاءِ وَٱلْخَطَايَا. فَلْنَفْرَحْ إِذًا فِي ٱلتَّجَارِبِ عِنْدَمَا عَلَيْنَا أَنْ نَتَحَمَّلَ، فِي رُوحِنَا وَجَسَدِنَا، كُلَّ أَنْوَاعِ ٱلْمِحَنِ فِي هٰذَا ٱلْعَالَمِ مِنْ أَجْلِ ٱلْحَيَاةِ ٱلْأَبَدِيَّةِ.أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ، فَلْنَحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ تَكَبُّرٍ وَمَجْدٍ بَاطِلٍ؛ فَلْنَحْتَرِسْ مِنْ حِكْمَةِ هٰذَا ٱلْعَالَمِ وَمِنَ ٱلْحِكْمَةِ ٱلْأَنَانِيَّةِ. فَمَنْ كَانَ عَبْدًا لِمُيُولِهِ ٱلْأَنَانِيَّةِ يَبْذُلُ جُهْدًا كَبِيرًا لِإِلْقَاءِ ٱلْخُطَبِ، وَبِمَجْهُودٍ أَقَلَّ بِكَثِيرٍ لِلْقِيَامِ بِٱلْأَفْعَالِ. وَبَدَلًا مِنَ ٱلْبَحْثِ عَنِ ٱلدِّينِ وَٱلْقَدَاسَةِ ٱلدَّاخِلِيَّةِ لِلرُّوحِ، يَرْغَبُ فِي دِينٍ وَقَدَاسَةٍ خَارِجِيَّيْنِ مَرْئِيَّيْنِ لِلنَّاسِ. وَعَنْ أَمْثَالِ هٰؤُلَاءِ قَالَ ٱلرَّبُّ: «ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُمْ أَخَذُوا أَجْرَهُمْ» (مت ٦: ٢).أَمَّا مَنْ كَانَ مُطِيعًا لِرُوحِ ٱلرَّبِّ، فَيَرْغَبُ فِي إِخْضَاعِ كُلِّ مَا هُوَ تَكَبُّرٌ وَرَذِيلَةٌ وَدَنَاءَةٌ فِي هٰذَا ٱلْجَسَدِ، وَيَلْتَزِمُ بِٱلتَّوَاضُعِ وَٱلصَّبْرِ وَٱلْبَسَاطَةِ ٱلتَّامَّةِ وَسَلَامِ ٱلرُّوحِ ٱلْحَقِيقِيِّ؛ وَمَا يَرْغَبُ بِهِ دَائِمًا وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ مَخَافَةُ ٱللَّهِ ٱلْبَنَوِيَّةُ، وَحِكْمَةُ ٱللَّهِ، وَمَحَبَّةُ ٱللَّهِ ٱلْآبِ وَٱلِٱبْنِ وَٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ.
#شربل سكران بالله