أَتَى يَسُوعُ إِلى نَاحِيَةِ بَحْرِ الجَليل، وصَعِدَ إِلى الجَبَلِ فَجَلَسَ هُنَاك.
ودَنَا مِنْهُ جُمُوعٌ كَثِيْرَة، ومَعَهُم عُرْجٌ، وعُمْيَان، ومُقْعَدُون، وخُرْسٌ، ومَرْضَى كَثِيْرُون. وطَرَحُوهُم عِنْدَ قَدَمَي يَسُوعَ فَشَفَاهُم،
حَتَّى تَعَجَّبَ الجَمْعُ لَمَّا رَأَوا الخُرْسَ يَتَكَلَّمُون، والمُقْعَدِيْنَ يُشْفَوْن، والعُرْجَ يَمْشُون، والعُمْيَانَ يُبْصِرُون. فَمَجَّدُوا إِلهَ إِسْرَائِيل.
ودَعَا يَسُوعُ تَلامِيْذَهُ وقَال: «أَتَحَنَّنُ على هذَا الجَمْع، لأَنَّهُم يُلازِمُونَنِي مُنْذُ ثَلاثَةِ أَيَّام، ولَيْسَ لَهُم مَا يَأْكُلُون. ولا أُرِيْدُ أَنْ أَصْرِفَهُم صَائِمِينَ لِئَلاَّ تَخُورَ قُوَاهُم في الطَّريق».
فقَالَ لَهُ التَّلامِيذ: «مِنْ أَيْنَ لَنَا في البَرِّيَّةِ خُبْزٌ بِهذَا المِقْدَارِ حَتَّى يُشْبِعَ هذَا الجَمْعَ الغَفِيْر؟».
فَقَالَ لَهُم يَسُوع: «كَمْ رَغِيْفًا لَدَيْكُم؟». فَقَالُوا: «سَبْعَةُ أَرْغِفَة، وبَعْضُ سَمَكَاتٍ صِغَار».
وأَمَرَ يَسُوعُ الجَمْعَ أَنْ يَجْلِسُوا عَلى الأَرْض.
وأَخَذَ الأَرْغِفَةَ السَّبْعَةَ والسَّمَكَات، وشَكرَ وكَسَرَ وبَدَأَ يُنَاوِلُ التَّلامِيْذ، والتَّلامِيْذُ يُنَاوِلُونَ الجُمُوع.
فَأَكَلُوا جَمِيْعُهُم وشَبِعُوا، ورَفَعُوا مِنْ فَضَلاتِ الكِسَرِ سَبْعَةَ سِلالٍ مَمْلُوءَة.
وكَانَ الآكِلُونَ أَرْبَعَةَ آلافِ رَجُل، ما عَدَا النِّسَاءَ والأَطْفَال.
وبَعْدَ أَنْ صَرَفَ الجُمُوعَ ركِبَ السَّفِيْنَة، وجَاءَ إِلى نَوَاحِي مَجْدَلْ.
العِظَةُ رَقْم ٢٥
"طُوبَىٰ لِلرُّحَماءِ، فَإِنَّهُم يُرْحَمُون" (متّى ٥: ٧). إِنَّ كَلِمَةَ "ٱلرَّحْمَة" يَا إِخْوَتِي هِيَ كَلِمَةٌ عَذْبَة. وَإِذَا كَانَتِ ٱلْكَلِمَةُ بِهٰذِهِ ٱلْعُذُوبَة، فَكَم بِٱلْحَرِيِّ يَكُونُ فِعْلُ ٱلرَّحْمَةِ فِي ذَاتِهِ؟...بِمَا أَنَّنَا جَمِيعًا نَرجُو ٱلرَّحْمَة، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَّخِذَهَا حَامِيَةً لَنَا فِي هٰذَا ٱلْعَالَم لِكَيْ تُحَرِّرَنَا فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلْأُخْرَىٰ. فَهُنَاكَ رَحْمَةٌ سَنَنَالُهَا فِي ٱلسَّمَاءِ، مِنْ خِلَالِ مُمارَسَتِنَا أَعْمَالَ ٱلرَّحْمَةِ عَلَىٰ ٱلْأَرْض. أَلَمْ يَقُلِ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّس: "يَا رَبُّ فِي ٱلسَّمَاءِ رَحْمَتُكَ" (مز ٣٦[٣٥]: ٦).هُنَاكَ إِذًا رَحْمَةٌ عَلَىٰ ٱلْأَرْض وَرَحْمَةٌ فِي ٱلسَّمَاءِ: وَاحِدَةٌ بَشَرِيَّةٌ وَأُخْرَىٰ إِلٰهِيَّة. فَمَا هِيَ ٱلرَّحْمَةُ ٱلْبَشَرِيَّة؟ هِيَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَىٰ شَقَاءِ ٱلْفُقَرَاءِ. وَمَا هِيَ ٱلرَّحْمَةُ ٱلْإِلٰهِيَّة؟ هِيَ بِلا أَدْنَىٰ شَكٍّ تِلْكَ ٱلَّتِي تَمْنَحُ مَغْفِرَةَ ٱلْخَطَايَا.كُلُّ مَا تُعْطِيهِ ٱلرَّحْمَةُ ٱلْبَشَرِيَّةُ عَلَىٰ طَرِيقِ هٰذِهِ ٱلْحَيَاة يَرُدُّهُ لَنَا ٱلرَّبُّ فِي ٱلْوَطَنِ ٱلسَّمَاوِيّ. لِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلَّذِي يَتَأَلَّمُ فِي هٰذَا ٱلْعَالَم مِنَ ٱلْبَرْدِ وَٱلْجُوعِ فِي شَخْصِ جَمِيعِ ٱلْفُقَرَاءِ، كَمَا قَالَ بِنَفْسِهِ: "كُلَّمَا صَنَعْتُم شَيْئًا مِنْ ذٰلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْ إِخْوَتِي هٰؤُلَاءِ ٱلصِّغَار، فَلِي قَدْ صَنَعْتُمُوه" (مت ٢٥: ٤٠). نَعَم، إِنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَ بِسَخَاءٍ مِنْ أَعْلَىٰ ٱلسَّمَاوَات يُرِيدُ أَيْضًا أَنْ يَتَقَبَّلَ عَلَىٰ ٱلْأَرْض.
#شربل سكران بالله