لَمَّا كانَ المَسَاء، كانَتِ السَّفِينَةُ في وَسَطِ البُحَيْرَة، ويَسُوعُ وَحْدَهُ عَلى اليَابِسَة.
ورَأَى التَّلامِيذَ مَنْهُوكِينَ مِنَ التَّجْذِيف، لأَنَّ الرِّيحَ كانَتْ مُخَالِفةً لَهُم، فجَاءَ إِلَيْهِم في آخِرِ اللَّيْلِ مَاشِيًا عَلَى البُحَيْرَة، وكانَ يُريدُ أَنْ يَتخَطَّاهُم.
ولَمَّا رَآهُ التَّلامِيذُ مَاشِيًا عَلَى البُحَيْرَة، ظَنُّوهُ شَبَحًا فصَرَخُوا،
لأَنَّهُم رأَوْهُ كُلُّهُم وٱضْطَرَبُوا. وفي الحَالِ كَلَّمَهُم يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: «ثِقُوا! أَنَا هُوَ، لا تَخَافُوا!».
وصَعِدَ إِلَيْهِم، إِلى السَّفِينَة، فسَكَنَتِ الرِّيح. ودَهِشُوا في أَنْفُسِهِم غَايَةَ الدَّهَش،
لأَنَّهُم لَمْ يَفْهَمُوا مُعْجِزَةَ الأَرْغِفَةِ لِقَسَاوَةِ قُلُوبِهِم.
ولَمَّا عَبَرُوا جَاؤُوا إِلى أَرْضِ جِنَّاشَر، وأَرْسَوا هُنَاك.
ولَمَّا خَرَجُوا مِنَ السَّفِينَةِ عَرَفَهُ النَّاسُ حَالاً.
وطَافُوا تِلْكَ النَّاحِيَةَ كُلَّها، وبَدَأُوا يَحْمِلُونَ مَنْ بِهِم سُوءٌ إِلى حَيْثُ كَانُوا يَسْمَعُونَ أَنَّهُ مَوْجُود.
وحَيْثُما كانَ يَدْخُلُ قُرًى أَوْ مُدُنًا أَو ضِياعًا، كَانُوا يَضَعُونَ المَرْضَى في السَّاحَات، ويَتَوَسَّلُونَ إِلَيْهِ أَنْ يَلْمُسُوا وَلَو طَرَفَ رِدَائِهِ. وجَمِيعُ الَّذِينَ لَمَسُوهُ كانُوا يُشْفَون.
شَرْحٌ لِلْمَزْمُورِ ٥١[٥٠]
دَعُونَا نَضَعْ أَمَامَ أَنْظَارِنَا ٱلدَّاخِلِيَّةِ إِنْسَانًا جَرِيحًا مُصَابًا بِجُرُوحٍ خَطِيرَة، عَلَىٰ وَشْكِ أَنْ يَلْفِظَ أَنْفَاسَهُ ٱلْأَخِيرَة... وَجُرْحُ ٱلنَّفْسِ هُوَ ٱلْخَطِيئَةُ ٱلَّتِي يَتَحَدَّثُ عَنْهَا ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ بِهٰذِهِ ٱلْكَلِمَاتِ: "جُروحٌ ورُضوضٌ وقُروحٌ مَفْتوحة لم تُعالَجْ ولم تُعصَبْ ولَم تُلَيَّنْ بِدُهْن" (إِش ١: ٦). وَأَنْتَ ٱلْمَجْرُوحُ، ٱعْتَرِفْ بِطَبِيبِكَ فِي دَاخِلِكَ، وَأَظْهِرْ لَهُ جُرُوحَ خَطَايَاكَ. دَعْهُ يَسْتَمِعُ إِلَىٰ أَنِينِ قَلْبِكَ، هُوَ ٱلَّذِي يَعْرِفُ مُسْبَقًا كُلَّ فِكْرَةٍ سِرِّيَّة. دَعْ دُمُوعَكَ تُؤَثِّرُ فِيهِ. كُنْ لَجُوجًا قَلِيلًا فِي تَضَرُّعِكَ (رَاجِعْ لُو ١١: ٨). أَخْرِجْ نَحْوَهُ مِنْ أَعْمَاقِ قَلْبِكَ تَنَهُّدَاتٍ عَمِيقَةً لَا تَتَوَقَّفُ.دَعْ أَلَمَكَ يَصِلْ إِلَيْهِ حَتَّىٰ يَقُولَ لَكَ، أَنْتَ أَيْضًا: "إِنَّ ٱلرَّبَّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ خَطِيئَتَكَ عَنْكَ" (٢صم ١٢: ١٣). وَٱصْرُخْ عَالِيًا مَعَ دَاوُدَ ٱلَّذِي قَالَ: "ٱرْحَمْنِي يَا ٱللَّهُ بِحَسَبِ رَحْمَتِكَ" (مَز ٥١[٥٠]: ٣). وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: "أَنَا فِي خَطَرٍ كَبِيرٍ بِسَبَبِ جُرْحٍ خَطِيرٍ يَعْجِزُ أَيُّ طَبِيبٍ عَنْ مُعَالَجَتِهِ، مَا لَمْ يَأْتِ ٱلطَّبِيبُ ٱلْكُلِّيُّ ٱلْقُدْرَةِ لِمُسَاعَدَتِي". فَلَا شَيْءَ يَسْتَعْصِي عَلَىٰ شِفَائِهِ عِنْدَ هٰذَا ٱلطَّبِيبِ ٱلْكُلِّيِّ ٱلْقُدْرَةِ. هُوَ يُشْفِي مَجَّانًا؛ وَبِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يُعِيدُ ٱلصِّحَّة. وَكُنْتُ لَأَيْأَسَ مِنْ جُرْحِي هٰذَا لَوْ لَمْ أَضَعْ ثِقَتِي فِي ٱللَّهِ ٱلْكُلِّيِّ ٱلْقُدْرَةِ.
#شربل سكران بالله