خَرَجَ يَسُوعُ أَيْضًا مِنْ نَوَاحِي صُورَ ومَرَّ بِصَيْدَا، وأَتَى إِلى بَحْرِ الجَلِيلِ عَابِرًا في وَسَطِ المُدُنِ العَشْر.
وحَمَلُوا إِلَيْهِ أَصَمَّ أَخْرَسَ وتَوَسَّلُوا إِلَيْهِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْه.
فأَخَذَهُ عَلَى ٱنْفِرَادٍ بَعِيدًا عَنِ الجَمْع، ووَضَعَ إِصْبَعَيهِ في أُذُنَيْه، وتَفَلَ ولَمَسَ لِسَانَهُ.
ورَفَعَ نَظَرَهُ إِلى السَّمَاء، وتَنَهَّدَ، وقَالَ لهُ: «إفَّتَحْ، أَيْ إِنْفَتِحْ!».
وفي الحَالِ ٱنْفَتَحَتْ أُذُنَاه، وٱنْحَلَّتْ عُقْدَةُ لِسَانِهِ، وأَخَذَ يَتَكَلَّمُ بِطَريقَةٍ سَلِيمَة.
وأَوْصَاهُم يَسُوعُ أَلاَّ يُخْبِرُوا أَحدًا بِذلِكَ. ولكِنْ بِقَدَرِ مَا كانَ يُوصِيهِم، كَانُوا هُم يُذِيعُونَ الخبَرَ أَكْثَرَ فَأَكْثَر.
وَبُهِتُوا جِدًّا وقَالُوا: «لَقَدْ أَحْسَنَ في كُلِّ ما صَنَع! فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الصُّمَّ يَسْمَعُون، والخُرْسَ يَتَكَلَّمُون!».
عِظَةٌ بِعُنْوَان «عَنْ رَبِّنَا»، ١٠ – ١١
لَقَدْ نَزَلَتِ ٱلْقُوَّةُ ٱلْإِلَهِيَّةُ ٱلَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ ٱلْإِنْسَانُ أَنْ يَلْمِسَهَا، وَٱلْتَحَفَتْ بِجَسَدٍ مَلْمُوس، كَيْ يَتَمَكَّنَ ٱلْفُقَرَاءُ مِنْ لَمْسِهَا، وَمِنْ خِلَالِ لَمْسِ إِنْسَانِيَّةِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيح، يُدْرِكُونَ أُلُوهِيَّتَهُ. بِوَاسِطَةِ أَصَابِعَ مِنْ لَحْم، شَعَرَ ٱلْأَصَمُّ ٱلْأَبْكَمُ بِأَنَّ أَحَدًا يَلْمِسُ أُذُنَيْهِ وَلِسَانَهُ. وَبِوَاسِطَةِ أَصَابِعَ مَلْمُوسَة، أَدْرَكَ ٱلْأُلُوهِيَّةَ ٱلَّتِي لَا تُلْمَس، عِنْدَمَا ٱنْحَلَّتْ عُقْدَةُ لِسَانِهِ، وَٱنْفَتَحَتْ أُذُنَاهُ. لِأَنَّ خَالِقَ ٱلْجَسَدِ وَصَانِعَهُ جَاءَ إِلَيْهِ، وَبِكَلِمَةٍ حَنُونَة، خَلَقَ دُونَ أَلَمٍ فَتَحَاتٍ فِي أُذُنَيْنِ صَمَّاوَيْنِ. وَحِينَئِذٍ أَيْضًا، هٰذَا ٱلْفَمُ ٱلَّذِي لَمْ يُخْرِجْ كَلِمَةً إِلَى ٱلنُّور، أَخْرَجَ إِلَى ٱلْعَالَمِ تَسْبِحَةَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلْعُقْمَ مُثْمِرًا.كَذٰلِكَ فَإِنَّ ٱلرَّبَّ يَسُوعَ "تَفَلَ فِي ٱلْأَرْض، فَجَبَلَ مِنْ تُفَالِهِ طِينًا، وَطَلَى بِهِ عَيْنَيِ ٱلْأَعْمَى" (يو ٩: ٦)، لِيُفْهِمَنَا أَنَّ شَيْئًا كَانَ يَنْقُصُهُ، كَمَا كَانَ ٱلْحَالُ مَعَ ٱلْأَصَمِّ ٱلْأَبْكَم. فَقَدْ أُزِيلَ نَقْصٌ فِطْرِيٌّ مِنْ جِبِلَّتِنَا ٱلْبَشَرِيَّةِ بِفَضْلِ خَمِيرَةِ جَسَدِهِ ٱلْكَامِل... وَلِكَيْ يُعَوِّضَ مَا يَنْقُصُ هٰذِهِ ٱلْأَجْسَادَ ٱلْبَشَرِيَّة، أَعْطَى شَيْئًا مِنْ ذَاتِهِ، كَمَا يُعْطِينَا ذَاتَهُ [فِي ٱلْإِفْخَارِسْتِيَّا]. وَبِهٰذِهِ ٱلْوَسِيلَةِ يُزِيلُ ٱلْعُيُوبَ وَيُقِيمُ ٱلْمَوْتَى، لِكَيْ نَعْتَرِفَ أَنَّهُ، بِفَضْلِ جَسَدِهِ حَيْثُ "يَحِلُّ جَمِيعُ كَمَالِ ٱلْأُلُوهِيَّة" (كول ٢: ٩)، تُعَوَّضُ عُيُوبُ إِنْسَانِيَّتِنَا، وَأَنَّ ٱلْحَيَاةَ ٱلْحَقِيقِيَّةَ تُعْطَى لِلْفَانِينَ بِوَاسِطَةِ هٰذَا ٱلْجَسَدِ ٱلَّذِي فِيهِ تَسْكُنُ ٱلْحَيَاةُ ٱلْحَقِيقِيَّة.
#شربل سكران بالله