فيمَا (كَانَ يَسوعُ وتلاميذهُ) سَائِرين، دَخَلَ يَسُوعُ إِحْدَى ٱلقُرَى، فٱسْتَقْبَلَتْهُ في بَيتِهَا ٱمْرَأَةٌ ٱسْمُها مَرْتا.
وَكانَ لِمَرْتَا أُخْتٌ تُدْعَى مَرْيَم. فَجَلَسَتْ عِنْدَ قَدَمَي ٱلرَّبِّ تَسْمَعُ كَلامَهُ.
أَمَّا مَرْتَا فَكانَتْ مُنْهَمِكَةً بِكَثْرَةِ ٱلخِدْمَة، فَجَاءَتْ وَقَالَتْ: «يَا رَبّ، أَمَا تُبَالي بِأَنَّ أُخْتِي تَرَكَتْنِي أَخْدُمُ وَحْدِي؟ فَقُلْ لَهَا أَنْ تُسَاعِدَنِي!».
فَأَجَابَ ٱلرَّبُّ وَقَالَ لَهَا: «مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة، وَتَضْطَرِبِين!
إِنَّمَا ٱلمَطْلُوبُ وَاحِد! فَمَرْيَمُ ٱخْتَارَتِ ٱلنَّصِيبَ ٱلأَفْضَل، وَلَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا».
ٱلرِّسَالَةُ ٱلثَّانِيَةُ إِلَى ٱلْقِدِّيسَةِ أَغْنِس مِنْ بْرَاغ
أَرْفَعُ ٱلشُّكْرَ إِلَى وَاهِبِ ٱلنِّعْمَة، إِلَى ٱلْخَالِقِ ٱلَّذِي مِنْهُ يَصْدُرُ كُلُّ مَا هُوَ حَسَنٌ وَكُلُّ كَمَال، لِأَنَّهُ زَيَّنَكِ بِكَثْرَةٍ مِنَ ٱلْفَضَائِل، وَجَمَّلَكِ بِوَفْرَةٍ مِنَ ٱلْكَمَال، حَتَّى صِرْتِ مُقْتَدِيَةً بِٱلْآبِ ٱلسَّمَاوِيِّ ٱلْكَامِل، حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَرَى فِيكِ شَيْئًا نَاقِصًا. هٰذَا هُوَ ٱلْكَمَالُ ٱلَّذِي سَيُثَبِّتُ ٱتِّحَادَكِ بِٱلْمَلِكِ ٱلْجَالِسِ بِمَجْدٍ عَلَى عَرْشٍ مِنَ ٱلْكَوَاكِب: هٰذَا ٱلْكَمَالُ قِوَامُهُ أَنْ تَحْتَقِرِي عَظَائِمَ مَلَكُوتٍ أَرْضِيّ، وَأَنْ تَعْتَبِرِي عُرُوضَ ٱلزَّوَاجِ مِنَ ٱلْإِمْبِرَاطُورِ أَمْرًا دُونَ ٱلْقِيمَة، وَأَنْ تُمَارِسِي ٱلْفَقْرَ ٱلْمُقَدَّس، وَأَنْ تَتْبَعِي، بِكُلِّ حَمَاسِ مَحَبَّتِكِ وَتَوَاضُعِكِ، خُطَى مَن دَعَاكِ إِلَى عُرْسِهِ.أَعْلَمُ أَنَّكِ مُزَيَّنَةٌ بِٱلْفَضَائِل، وَلَكِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ أُثْقِلَ عَلَيْكِ بِمَدَائِحَ زَائِدَة، وَلَوْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ يَبْدُو زَائِدًا عِنْدَمَا يُمْكِنُ أَنْ تَجْنِي مِنْهُ بَعْضَ ٱلتَّعْزِيَة. وَبِمَا أَنَّ "ٱلْحَاجَةَ إِلَى أَمْرٍ وَاحِد" (راجع لو ١٠: ٤٢)، فَإِنِّي أَكْتَفِي بِأَنْ أَحُثَّكِ عَلَى هٰذَا ٱلْأَمْر، حُبًّا بِمَنْ قَدَّمْتِ لَهُ ذَاتَكِ قُرْبَانَةً مُقَدَّسَةً وَمَرْضِيَّة: تَذَكَّرِي دَعْوَتَكِ، وَكَمِثْلِ رَاحِيلَ أُخْرَى، أَعِيدِي دَوْمًا إِلَى ذَاكِرَتِكِ ٱلْمَبَادِئَ ٱلَّتِي تَدْفَعُكِ إِلَى ٱلْعَمَل: مَا ٱكْتَسَبْتِهِ فَٱحْفَظِيهِ بِعِنَايَة؛ وَمَا تَفْعَلِينَهُ فَٱفْعَلِيهِ بِإِتْقَان؛ وَلَا تَتَرَاجَعِي أَبَدًا؛ بَلِ ٱسْرَعِي وَٱرْكُضِي بِخِفَّةٍ دُونَ أَنْ تَتَعَثَّرِي بِحِجَارَةِ ٱلطَّرِيق، دُونَ أَنْ تُثِيرِي غُبَارًا يُلَوِّثُ قَدَمَيْكِ؛ سِيرِي بِثِقَةٍ وَفَرَحٍ وَٱبْتِهَاج. وَتَقَدَّمِي بِحَذَرٍ عَلَى طَرِيقِ ٱلسَّعَادَة: لَا تَثِقِي بِأَحَدٍ وَلَا تُسَلِّمِي ذَاتَكِ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُبْعِدَكِ عَنْ دَعْوَتِكِ، أَوْ يُعَطِّلَ مَسِيرَتَكِ، أَوْ يَمْنَعَكِ مِنَ ٱلْأَمَانَةِ لِلْعَلِيّ فِي حَالَةِ ٱلْكَمَالِ ٱلَّتِي دَعَاكِ إِلَيْهَا رُوحُ ٱلرَّبّ.
#شربل سكران بالله