تَرَكَ يَسُوعُ الجُمُوعَ وخَرَجَ مِنَ المَدِيْنَةِ إِلى بَيْتَ عَنْيَا وبَاتَ هُنَاك.
وبَيْنَمَا هُوَ رَاجِعٌ عِنْدَ الفَجْرِ إِلى المَدِيْنَة، جَاع.
ورَأَى تِينَةً عَلى جَانِبِ الطَّريق، فَذَهَبَ إِلَيْهَا، ولَمْ يَجِدْ علَيهَا إِلاَّ وَرَقًا فَقَط، فَقَالَ لَهَا: «لا يَكُنْ فَيكِ ثَمَرٌ إِلى الأَبَد!». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ حَالاً.
ورَأَى التَّلامِيذُ ذلِكَ فَتَعَجَّبُوا وقَالُوا: «كَيْفَ يَبِسَتِ التِّينَةُ حَالاً؟».
فأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: «أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنْ كُنْتُم تُؤْمِنُونَ ولا تَشُكُّون، فَلَنْ تَفْعَلُوا مَا فَعَلْتُ أَنا بِالتِّينَةِ فَحَسْب، بَلْ إِنْ قُلْتُم أَيْضًا لِهذَا الجَبَل: إِنْقَلِعْ وَٱهْبِطْ في البَحْر، يَكُونُ لَكُم ذلِكَ.
وكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ في الصَّلاةِ بِإيْمَان، تَنَالُونَهُ».
وجَاءَ يَسُوعُ إِلى الهَيْكَل، وبَينَمَا هُوَ يُعَلِّم، دَنَا مِنهُ الأَحْبَارُ وشُيُوخُ الشَّعْبِ وقَالُوا لَهُ: «بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا ؟ ومَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَان؟».
فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: «وأَنَا أَيْضًا أَسْأَلُكُم سُؤَالاً وَاحِدًا، فَإِنْ أَجَبْتُمُونِي قُلْتُ لَكُم أَنا أَيْضًا بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هذَا.
مَعْمُودِيَّةُ يُوحَنَّا مِنْ أَيْنَ كَانَتْ؟ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ مِنَ النَّاس؟». فَأَخَذُوا يُفَكِّرُونَ في أَنْفُسِهِم قَائِلين: «إِنْ قُلْنَا: مِنَ السَّمَاء، يَقُولُ لَنَا: فَلِمُاذَا لَم تُؤْمِنُوا بِهِ؟
وإِنْ قُلْنَا: مِنَ النَّاس، نَخَافُ مِنَ الجَمْع، لأَنَّهُم كُلَّهُم يَعْتَبِرُونَ يُوحَنَّا نَبِيًّا».
فَأَجَابُوا وقَالُوا لِيَسُوع: «لا نَعْلَم!». قَالَ لَهُم هُوَ أَيْضًا: «ولا أَنَا أَقُولُ لَكُم بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هذَا.
عِظَاتٌ حَوْلَ نَشِيدِ ٱلْأَنَاشِيد، رَقْم ٧٤
"فِيهِ حَيَاتُنَا وَحَرَكَتُنَا وَكِيَانُنَا" (أع ١٧: ٢٨). طُوبَىٰ لِمَنْ يَحْيَا فِي ٱللَّهِ، وَيَدَعُهُ يُحَرِّكُهُ، وَيَجِدُ فِيهِ حَيَاتَهُ. قَدْ تَسْأَلُونِي: إِنْ كَانَتْ آثَارُ مَجِيئِهِ غَيْرَ مَرْئِيَّة، فَكَيْفَ عَلِمْتُ أَنَّهُ حَاضِرٌ؟ ذٰلِكَ لِأَنَّهُ "حَيٌّ نَاجِعٌ" (عب ٤: ١٢)؛ فَمَا إِنْ دَخَلَ إِلَيَّ حَتَّىٰ أَيْقَظَ نَفْسِي ٱلنَّائِمَة. أَعْطَانِي قَلْبًا جَدِيدًا، وَجَعَلَ فِي أَحْشَائِي رُوحًا جَدِيدًا، وَنَزَعَ مِنْ لَحْمِي قَلْبَ ٱلْحَجَر، وَأَعْطَانِي قَلْبًا مِنْ لَحْم (رَاجِعْ حَز ٣٦: ٢٦).بَدَأَ يَقْتَلِعُ وَيُنَقِّي، وَيَبْنِي وَيَزْرَع، وَيَسْقِي ٱلْيَبَاسَ ٱلَّذِي فِيَّ، وَيُنِيرُ ظُلُمَاتِي، وَيَفْتَحُ مَا كَانَ مُغْلَقًا، وَيُضْرِمُ بُرُودَتِي، وَأَيْضًا "فَٱلْمُنْعَرِجُ يُقَوَّمُ وَوَعْرُ ٱلطَّرِيقِ يَصِيرُ سَهْلًا" (إش ٤٠: ٤)، لِكَيْ تُبَارِكَ نَفْسِي ٱلرَّبَّ، وَكُلُّ مَا فِي دَاخِلِي يُبَارِكَ ٱسْمَهُ ٱلْقُدُّوس (رَاجِعْ مز ١٠٣[١٠٢]: ١).لَقَدْ جَاءَ ٱلْكَلِمَةُ، ٱلْعَرِيسُ ٱلْإِلٰهِـيّ، إِلَيَّ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّة، دُونَ أَنْ يُعْطِيَ أَيَّةَ عَلَامَةٍ عَلَى دُخُولِهِ. فَمِنْ حَرَكَةِ قَلْبِي أَدْرَكْتُ أَنَّهُ فِيَّ. تَعَرَّفْتُ عَلَى قُوَّتِهِ وَجَبَرُوتِهِ، لِأَنَّ مَيُولِي ٱلشِّرِّيرَة وَرَغَبَاتِي ٱلْمُنْحَرِفَة هَدَأَت. وَقَادَنِي تَمْحِيصُ أَفْكَارِي وَمُحَاسَبَتُهَا إِلَى ٱلْإِعْجَابِ بِعُمْقِ حِكْمَتِهِ. وَٱخْتَبَرْتُ لُطْفَهُ وَطِيبَتَهُ فِي تَقَدُّمِي ٱلْخَفِيفِ فِي ٱلْحَيَاة. وَلَمَّا رَأَيْتُ "ٱلْإِنْسَانَ ٱلْبَاطِنَ يَتَجَدَّدُ فِيَّ يَوْمًا بَعْدَ يَوْم" (٢كور ٤: ١٦)، فِي عُمْقِ دَاخِلِي، ٱكْتَشَفْتُ شَيْئًا مِنْ جَمَالِهِ. وَلَمَّا فَهِمْتُ هٰذَا كُلَّهُ مَعًا، ٱرْتَجَفَ قَلْبِي أَمَامَ عَظَمَتِهِ.
#شربل سكران بالله