26 Nov
26Nov


إنجيل القدّيس متّى 13-10:17

سَأَلَ التَّلامِيذُ يَسُوعَ قَائِلِين: «لِمَاذَا يَقُولُ الكَتَبَةُ إِنَّهُ لا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ إِيلِيَّا أَوَّلاً؟».
فَأَجَابَ وقَال: «أَجَلْ، إِنَّ إِيلِيَّا آتٍ، وَسَيُصْلِحُ كُلَّ شَيء.
وأَقُولُ لَكُم: إِنَّ إِيلِيَّا قَدْ أَتَى، ولَمْ يَعْرِفُوه، بَلْ فَعَلُوا بِهِ كُلَّ مَا شَاؤُوا. وكَذلِكَ ٱبْنُ الإِنسَانِ مُزْمِعٌ أَنْ يَتَأَلَّمَ على أَيدِيهِم».
حينَئِذٍ فَهِمَ التَّلامِيذُ أَنَّهُ حَدَّثَهُم عَنْ يُوحَنَّا المَعْمَدَان.

القدّيس أمبروسيوس (نحو 340 - 379)، أسقف ميلانو وملفان الكنيسة

إيليّا والصوم

«ويَسيرُ أَمامَه وفيهِ رُوحُ إيليَّا وَقُوَّتُه» (لو1: 17)

ما هو الصوم إن لم يكن جوهر السماء وصورتها؟ إنّ الصوم هو راحة النفس وغذاء الروح، الصوم هو حياة الملائكة، الصوم هو موت الخطيئة وتدمير الأخطاء وعلاج الخلاص وأصل النعمة وأساس العفّة. من خلال هذا السلّم، نقترب بسرعة أكبر من الله؛ من خلال هذا السلّم، صعد إيليّا قبل أن يصعد بالمركبة؛ ذاهبًا إلى السماء وتاركًا لتلميذه هذا الميراث الثمين من التقشّف الواعي (راجع 2مل 2: 15). هكذا أتى يوحنّا "وفيهِ رُوحُ إيليّا وَقُوّتُه" (لو1: 17). لقد كان يوحنّا في الصحراء يلتزم الصّوم فعلاً "وكان طَعامُه الجَرادَ والعَسلَ البَرِّيّ" (مت 3: 4)؛ لهذا السبب؛ اعتُبِر ذاك الذي انتصر على صعوبات الحياة البشريّة من خلال السيطرة على نفسه، ملاكًا وليس إنسانًا. ونقرأ عنه ما يلي: "بل ماذا خرجتم ترون؟ أنبيًّا؟ أقول لكم: نعم، بل أفضل من نبيّ. فهذا الذي كُتب في شأنه: هاءنذا أرسل رسولي قدّامك ليعدّ الطريق أمامك" (مت 11: 9-10؛ راجع أيضًا خر23: 20). مَن كان يستطيع بقدرته البشريّة امتطاء أحصنة من نار تجرّ مركبة ناريّة والتجوّل بها في الجوّ [كما فعل إيليّا]، إن لم يكن ذاك الذي حوّل طبيعة الجسد البشري بقوّة الصوم الذي يمنح عدم الفساد؟

#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.