عَقَدَ الأَحْبَارُ والفَرِّيسِيُّونَ مَجْلِسًا، وقَالُوا: «مَاذَا نَعْمَل؟ فَإِنَّ هذَا الرَّجُلَ يَصْنَعُ آيَاتٍ كَثِيرَة!
إِنْ تَرَكْنَاهُ هكَذَا يُؤْمِنُ بِهِ الجَميع، فَيَأْتِي الرُّومَانُ ويُدَمِّرُونَ هَيْكَلَنا وأُمَّتَنَا».
فَقَالَ لَهُم وَاحِدٌ مِنْهُم، وهُوَ قَيَافَا، عَظِيمُ الأَحْبَارِ في تِلْكَ السَّنَة: «أَنْتُم لا تُدْرِكُونَ شَيْئًا،
ولا تُفَكِّرُونَ أَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فِدَى الشَّعْبِ ولا تَهْلِكَ الأُمَّةُ بِأَسْرِهَا!».
ومَا قَالَ ذلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، ولكِنْ إذْ كَانَ عَظِيمَ الأَحْبَارِ في تِلْكَ السَّنَة، تَنبَّأَ بِأَنَّ يَسُوعَ سَيَمُوتُ فِدَى الأُمَّة.
ولَيْسَ فِدَى الأُمَّةِ وَحْدَهَا، بَلْ أَيْضًا لِيَجْمَعَ في وَاحِدٍ أَوْلادَ اللهِ المُشَتَّتِين.
فَعَزَمُوا مِنْ ذلِكَ اليَوْمِ عَلى قَتْلِ يَسُوع.
فَمَا عَادَ يَتَجَوَّلُ عَلَنًا بَيْنَ اليَهُود، بَلْ مَضَى مِنْ هُنَاكَ إِلى نَاحِيَةٍ قَريبَةٍ مِنَ البَرِّيَّة، إِلى مَدينَةٍ تُدْعَى إِفْرَائِيمَ، وأَقَامَ فيهَا مَعَ تَلامِيذِهِ.
شَرْحٌ لِإِنجِيلِ ٱلْقِدِّيسِ يُوحَنَّا، ٱلْكِتَابُ ٱلثَّامِنُ وَٱلْعِشْرُونَ
إِنَّهُ لَأَمْرٌ جَمِيلٌ وَحَمِيدٌ أَنْ نَعْتَرِفَ بِٱسْمِ يَسُوع، وَأَلَّا نَخْجَلَ مِنْ مُوَاجَهَةِ ٱلْمَعْرَكَةِ، وَأَلَّا نَرْفُضَ تَحَمُّلَ ٱلْمَوْتِ دِفَاعًا عَنِ ٱلْحَقِّ؛ وَلٰكِنَّهُ لَيْسَ أَقَلَّ حَمْدًا أَلَّا نُعْطِيَ فُرْصَةً لِمِثْلِ هٰذِهِ ٱلتَّجْرِبَةِ، لَا لِأَنَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَتَنَبَّأَ بِنَتِيجَةِ ٱلْمُعْتَرَكَ فَقَط، بَلْ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَجَنَّبَ إِعْطَاءَ غَيْرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْأَشْرَارِ وَسَائِلَ يَزْدَادُونَ بِهَا فِي كُفْرِهِمْ وَشُرُورِهِمْ؛فَإِنَّ ٱلَّذِي يُعْطِي آخَرَ فُرْصَةً لِلْخَطِيئَةِ يَصِيرُ شَرِيكًا فِي خَطِيئَتِهِ، فَكَذٰلِكَ ٱلَّذِي لَا يَتَجَنَّبُ ٱلِاضْطِهَادَ يَبْدُو كَأَنَّهُ سَبَبٌ فِي خَطِيئَةِ مُضْطَهِدِهِ. لِذٰلِكَ لَمْ يَكْتَفِ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ بِأَنْ يَنْصَرِفَ إِلَىٰ ذٰلِكَ ٱلْمَوْضِعِ ٱلْمُنْعَزِلِ، بَلْ أَقَامَ هُنَاكَ مَعَ تَلَامِيذِهِ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: "فَأَقَامَ فِيهَا مَعَ تَلَامِيذِهِ" (يُو ١١: ٥٤).
#شربل سكران بالله