ٱجْتَازَ يَسُوعُ يَوْمَ السَّبتِ بَيْنَ الزُّرُوع. وجَاعَ تَلامِيذُهُ فَأَخَذُوا يَقْلَعُونَ سَنَابِلَ ويَأْكُلُون.
ورآهُمُ الفَرِّيسِيُّونَ فَقَالُوا لِيَسُوع: «هُوَذَا تَلامِيذُكَ يَفْعَلُونَ مَا لا يَحِلُّ فِعْلُهُ يَوْمَ السَّبْت».
فقَالَ لَهُم: «أَمَا قَرَأْتُم مَا فَعَلَهُ دَاوُدُ حِيْنَ جَاعَ هُوَ والَّذِينَ مَعَهُ؟
كَيْفَ دَخَلَ بَيْتَ الله، وأَكَلُوا خُبْزَ التَّقْدِمَةِ الَّذي لا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ، ولا لِلَّذِينَ مَعَهُ، بَلْ لِلْكَهَنَةِ وَحْدَهُم؟
أَوَ مَا قَرَأْتُم في التَّورَاةِ أَنَّ الكَهَنَة، أَيَّامَ السَّبْت، يَنْتَهِكُونَ في الهَيْكَلِ حُرْمَةَ السَّبْت، ولا ذَنْبَ عَلَيْهِم؟
وأَقُولُ لَكُم: ههُنا أَعْظَمُ مِنَ الهَيْكَل!
ولَوْ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ مَا مَعْنَى: أُريدُ رَحْمَةً لا ذَبيحَة، لَمَا حَكَمْتُم على مَنْ لا ذنْبَ عَلَيْهِم!
فَرَبُّ السَّبْتِ هُوَ ٱبْنُ الإِنْسَان!».
وٱنْتَقَلَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاك، وجَاءَ إِلى مَجْمَعِهِم.
وإِذَا بِرَجُلٍ يَدُهُ يَابِسَة، فَسَأَلُوهُ قَائِلين: «هَلْ يَحِلُّ الشِّفَاءُ يَوْمَ السَّبْت؟». وكَانَ مُرَادُهُم أَنْ يَشْكُوه.
فقَالَ لَهُم: «أَيُّ رَجُلٍ مِنْكُم يَكُونُ لَهُ خَرُوفٌ وَاحِد، فَإِنْ سَقَطَ يَوْمَ السَّبْتِ في حُفْرَة، أَلا يُمْسِكُهُ ويُقِيمُهُ؟
وكَمِ الإِنْسَانُ أَفْضَلُ مِنْ خَرُوف؟ فَعَمَلُ الخَيْرِ إِذًا يَحِلُّ يَوْمَ السَّبْت».
حِينَئِذٍ قَالَ لِلرَّجُل: «مُدَّ يَدَكَ». ومَدَّهَا فَعَادَتْ صَحِيحَةً كاليَدِ الأُخْرَى.
وخَرَجَ الفَرِّيسِيُّونَ فَتَشَاوَرُوا عَلَيْهِ لِيُهْلِكُوه.
عظات زمن الصّوم سنة 1981
تصف لنا رواية الخلق (في سفر التّكوين) يوم السّبت على أنّه اليوم الذي يشارك فيه الإنسان الله سلامه وراحته وحرّيّته من خلال حرّيّة عبادته. إن الاحتفال بالسّبت هو احتفال بالعهد. ممّا يعني العودة إلى الجذور، ومحو الشوائب التي سبّبتها أعمالنا المختلفة. المضي نحو عالم جديد، لا يوجد فيه عبيد وأسياد، إنّما أبناء لله الأحرار. عالم يتشارك فيه الإنسان والحيوانات والأرض في سلام الله وحرّيّته....لكنّ الإنسان رفض الرّاحة والاسترخاء المتأتّيان من الله ورفض أيضًا عبادته في إطار الحرّيّة والسلام، فانتهى به الأمر خاضعًا. لقد جعل العالم عبدًا لنشاطه واستحال هو بنفسه عبدًا. لذلك أعطى الله الإنسان يوم السبت في حين كان الإنسان يرفضه. وبرفضه لدورة الحرّيّة والرّاحة هذه، ابتعد عن حالته الأولى كصورة الله وداسّ العالم برجليه. لذا كان من الضّروري انتزاعه من عبوديته لعمله. من أجل ذلك أراد الله ان يجعله يستعيد أصالته ويحرّره من سطوة العمل. كتب القديس مبارك: "لا يجب أن يُفَضَّل أيُّ شيءٍ على خدمة الله" – وتأتي العبادة في المقام الأوّل – ومن ثم الحرّيّة والراحة اللتان تأتيان من عند الله. بهذه الطّريقة، وفقط بهذه الطّريقة، يستطيع الإنسان أن يحيا الإنسان بالفعل.
#شربل سكران بالله