26 Nov
26Nov


إنجيل القدّيس مرقس 26-22:8

وَصَلَ يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى بَيْتَ صَيْدَا، فجَاؤُوا إِلَيْهِ بِأَعْمَى وتَوَسَّلُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمُسَهُ.
فَأَخَذَ بِيَدِ الأَعْمَى، وقَادَهُ إِلى خَارِجِ القَرْيَة، وتَفَلَ في عَيْنَيْه، ووَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وسأَلَهُ: «هَلْ تُبْصِرُ شَيئًا؟».
فرَفَعَ الأَعْمَى نَظَرَهُ وقَال: «أُبْصِرُ النَّاس، أَراهُم كأَشْجَارٍ وَهُم يَمْشُون!».
فوَضَعَ يَسُوعُ يَدَيْهِ ثَانِيَةً عَلَى عَيْنَي الأَعْمَى، فأَبْصَرَ جَلِيًّا، وعَادَ صَحِيحًا وصَارَ يُبْصِرُ كُلَّ شَيءٍ بِوُضُوح.
فأَرْسَلَهُ يَسُوعُ إِلى بَيْتِهِ قَائِلاً: «لا تَدْخُلِ القَرْيَة!».

القدّيس غريغوريوس النيصيّ (نحو 335 - 395)، راهب وأسقف

عِظاتٌ عَنِ التَّطويبات

«فإِنَّهُم يُشاهِدونَ الله» (مت ٥: ٨)

إنَّ الانطباعَ الَّذي يَتَكَوَّنُ لَدَيَّ عندما أُلقي بِنَظَري على اتِّساعِ البحر، تَشعُرُ به نَفسي كلَّما تَأمَّلتُ الهُوَّةَ اللّامُتَناهِيَةَ الَّتي تَفصِلُني عن الرَّبّ، كما لو كُنتُ أُشاهِدُ تلك الهُوَّةَ مِن إِحدى القِمَم، وذلك عند سَماعي كلماتِ الرَّبِّ الشاهِقَة... إنَّ نَفسي تَشعُرُ بالدُّوار أمام كلام الرَّبّ: "طوبى لِأطهارِ القلوب فإِنَّهُم يُشاهِدونَ الله" (مت ٥: ٨). إنَّ الله يُظهِرُ ذاتَه أمام عيون ذَوي القلوب الطَّاهرة. لكنَّ القدّيس يوحنّا قال: "إِنَّ الله ما رآه أَحَدٌ قطّ" (يو ١: ١٨). وأكَّد القدّيس بولس هذه الفكرة متحدّثًا عن "الَّذي لم يَرَه إِنسانٌ ولا يَستطيعُ أَن يَراه" (١تم ٦: ١٦). إنَّ الله هو الصَّخر الشاهِق الحادّ الَّذي لا يُعطي خيالَنا أيَّ موضعٍ نتشبَّثُ به. وقد أَسماه موسى أيضًا بـ"غير المُدرَك"...؛ "لأَنَّه لا يَراني الإِنسانُ ويَحيا" (خر ٣٣: ٢٠). فماذا إذًا؟ إنَّ الحياة الأبديّة هي رؤية الله، فكيف إذًا يُؤكِّد لنا مَن هم ركائز الإيمان إنَّ ذلك مُستحيل؟ يا لَها مِن هوَّة! ... إذا كان الله هو الحياة، فمَن لا يراه لا يرى الحياة أيضًا...غير أنّ الرَّبَّ يَحثُّنا على الرَّجاء. أَلَم يُعطِ البُرهان لِبطرس؟ أَلَم يُثبِّت الأمواج ويُقوِّيها تحت أقدام هذا التِّلميذ الَّذي كان على وشك الغرق؟ (راجع مت ١٤: ٣٠). هل ستمتدّ يد الكلمة لنا نحن أيضًا الغارقين في هذه الهوّات وتُمسِكُنا فنطمئنّ حينها لأنَّ يد الكلمة تَقودُ سبيلَنا بِخُطى ثابتة؟"طوبى لِأطهارِ القلوب فإِنَّهُم يُشاهِدونَ الله". إنَّ هذا الوعد يَتخطّى كلَّ الأفراح؛ فبعد هذه السعادة، أيُّ سعادةٍ قد نرغب فيها؟... مَن يرى الله يمتلك بهذه الرؤية كلَّ الخيرات الممكنة: الحياة اللّامُتناهية، والعفاف الدائم، والفرح الَّذي لا يَنضب، والقدرة الَّتي لا تُقهَر، والسعادة الأبديّة، والنور الحقيقي، وكلام الروح الطيّب، والمجد الَّذي لا مثيل له، والحبور الَّذي لا يَنقطع؛ باختصار، كلّ الخيرات. فلتُعطِنا تلك التطويبات هذا الرجاء العظيم والحسن!

#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.