26 Nov
26Nov


إنجيل القدّيس يوحنّا 25-19:20

في مَسَاءِ ذلِكَ اليَوم، يَوْمِ الأَحَد، كَانَ التَّلامِيذُ مُجْتَمِعِين، والأَبْوَابُ مُغْلَقَةٌ خَوفًا مِنَ اليَهُود، فَجَاءَ يَسُوعُ ووَقَفَ في الوَسَطِ وقَالَ لَهُم: «أَلسَّلامُ لَكُم!».
قَالَ هذَا وأَرَاهُم يَدَيْهِ وجَنْبَهُ. فَفَرِحَ التَّلامِيذُ حِينَ رَأَوا الرَّبّ.
فَقَالَ لَهُم ثَانِيَةً: «أَلسَّلامُ لَكُم! كَمَا أَرْسَلَنِي الآب، أُرْسِلُكُم أَنَا أَيْضًا».
قَالَ هذَا ونَفَخَ فِيهِم وقَالَ لَهُم: «خُذُوا الرُّوحَ القُدُس.
مَنْ غَفَرْتُم خَطَايَاهُم غُفِرَتْ لَهُم، ومَنْ أَمْسَكْتُم خَطَايَاهُم أُمْسِكَتْ عَلَيْهِم».
أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الٱثْنَي عَشَر، المُلَقَّبُ بِٱلتَّوْأَم، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُم حِينَ جَاءَ يَسُوع.
فَقَالَ لَهُ التَّلامِيذُ الآخَرُون: «لَقَدْ رَأَيْنَا الرَّبّ!». فَقَالَ لَهُم: «مَا لَمْ أَرَ أَثَرَ المَسامِيرِ في يَدَيْه، وأَضَعْ إِصْبَعِي في مَوْضِعِ المَسَامِير، وأَضَعْ يَدِي في جَنْبِهِ، لَنْ أُؤْمِن!».

ٱلْقِدِّيسُ أُوغُسْطِينُس (٣٥٤ – ٤٣٠)، أُسْقُفُ هِيبُّونَا وَمُلَفَّانُ ٱلْكَنِيسَةِ

ٱلْعِظَةُ ٢٥٨

«قَالَ ٱللَّهُ: لِيَكُنْ نُورٌ، فَكَانَ نُورٌ» (تك ١: ٣)

"هٰذَا هُوَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي صَنَعَهُ ٱلرَّبُّ، فَلْنَبْتَهِجْ وَنَفْرَحْ فِيهِ" (مز ١١٨[١١٧]: ٢٤). تَذَكَّرُوا حَالَةَ ٱلْعَالَمِ مُنْذُ ٱلْبَدْءِ: "كَانَتِ ٱلْأَرْضُ خَاوِيَةً خَالِيَةً، وَعَلَىٰ وَجْهِ ٱلْغَمْرِ ظَلَامٌ، وَرُوحُ ٱللَّهِ يُرِفُّ عَلَىٰ وَجْهِ ٱلْمِيَاهِ. قَالَ ٱللَّهُ: لِيَكُنْ نُورٌ، فَكَانَ نُورٌ، وَرَأَى ٱللَّهُ أَنَّ ٱلنُّورَ حَسَنٌ، وَفَصَلَ ٱللَّهُ بَيْنَ ٱلنُّورِ وَٱلظَّلَامِ" (تك ١: ٢-٤)... "هٰذَا هُوَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي صَنَعَهُ ٱلرَّبُّ". هٰذَا هُوَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي تَكَلَّمَ عَنْهُ ٱلرَّسُولُ بُولُس: "بِٱلْأَمْسِ كُنْتُمْ ظَلَامًا، أَمَّا ٱلْيَوْمَ فَأَنْتُمْ نُورٌ فِي ٱلرَّبِّ" (أف ٥: ٨).أَلَمْ يَكُنْ تُومَا إِنْسَانًا، وَاحِدًا مِنَ ٱلتَّلَامِيذِ، لِنَقُلْ إِنْسَانًا مِنَ ٱلْجَمْعِ؟ "قَالَ لَهُ سَائِرُ ٱلتَّلَامِيذِ: رَأَيْنَا ٱلرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا لَمْ أُبْصِرْ أَثَرَ ٱلْمِسْمَارَيْنِ فِي يَدَيْهِ، وَأَضَعْ إِصْبَعِي فِي مَكَانِ ٱلْمِسْمَارَيْنِ، وَيَدِي فِي جَنْبِهِ، لَا أُؤْمِن". لَقَدْ حَمَلَ لَكَ ٱلْإِنْجِيلِيُّونَ ٱلْخَبَرَ، وَأَنْتَ مَا زِلْتَ غَيْرَ مُؤْمِنٍ؟ لَقَدْ آمَنَ ٱلْعَالَمُ، وَبَقِيَ هُنَاكَ تِلْمِيذٌ لَمْ يُؤْمِنْ؟!... لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ أَتَىٰ هٰذَا ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي صَنَعَهُ ٱلرَّبُّ؛ إِذْ كَانَ ٱلظَّلَامُ بَعْدُ عَلَىٰ ٱلْغَمْرِ فِي أَعْمَاقِ قَلْبِ ٱلْإِنْسَانِ، ٱلَّتِي كَانَتْ مُظْلِمَةً. لِيَأْتِ ذٰكَ ٱلَّذِي هُوَ ٱلْفَجْرُ، لِيَأْتِ وَلْيَقُلْ بِصَبْرٍ وَبِعُذُوبَةٍ، دُونَ غَضَبٍ، هُوَ ٱلشَّافِي: "تَعَالْ. تَعَالْ، ٱلْمِسْ هٰذَا وَآمِنْ. لَقَدْ أَعْلَنْتَ: إِذَا لَمْ أَلْمِسْ، إِذَا لَمْ أَضَعْ إِصْبَعِي، لَنْ أُؤْمِنْ. تَعَالْ، ٱلْمِسْ، وَضَعْ إِصْبَعَكَ، وَلَا تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ، بَلْ مُؤْمِنًا. كُنْتُ أَعْرِفُ جِرَاحَاتِكَ، فَأَبْقَيْتُ لَكَ آثَارَ جِرَاحِي".عِنْدَمَا مَدَّ ٱلتِّلْمِيذُ يَدَهُ، ٱسْتَطَاعَ أَنْ يُكْمِلَ إِيمَانَهُ بِٱلْمِلْءِ. مَا هُوَ فِي ٱلْوَاقِعِ كَمَالُ ٱلْإِيمَانِ؟ هُوَ أَلَّا نُؤْمِنَ بِأَنَّ ٱلرَّبَّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ هُوَ إِنْسَانٌ فَقَطْ، أَوْ إِلٰهٌ فَقَطْ، إِنَّمَا أَنْ نُؤْمِنَ بِأَنَّهُ إِلٰهٌ وَإِنْسَانٌ... هٰكَذَا، فَٱلتِّلْمِيذُ، ٱلَّذِي أَعْطَاهُ مُخَلِّصُهُ أَنْ يَلْمِسَ أَعْضَاءَ جَسَدِهِ وَآثَارَ جِرَاحِهِ، هَتَفَ: "رَبِّي وَإِلٰهِي". لَقَدْ لَمَسَ ٱلْإِنْسَانَ، فَعَرَفَ ٱللَّهَ. لَقَدْ لَمَسَ ٱلْجَسَدَ، ثُمَّ ٱلْتَفَتَ إِلَى ٱلْكَلِمَةِ، لِأَنَّ "ٱلْكَلِمَةَ صَارَ بَشَرًا فَسَكَنَ بَيْنَنَا" (يو ١: ١٤). لَقَدْ تَأَلَّمَ ٱلْكَلِمَةُ إِذْ عُلِّقَ جَسَدُهُ عَلَى ٱلْخَشَبَةِ...؛ لَقَدْ تَأَلَّمَ ٱلْكَلِمَةُ إِذْ وُضِعَ جَسَدُهُ فِي ٱلْقَبْرِ. أَقَامَ ٱلْكَلِمَةُ جَسَدَهُ، وَأَظْهَرَهُ لِعُيُونِ تَلَامِيذِهِ، وَتَحَضَّرَ لِأَنْ يُلْمَسَ بِأَيْدِيهِمْ. لَقَدْ لَمَسُوا، وَصَرَخُوا: "رَبِّي وَإِلٰهِي!""هٰذَا هُوَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي صَنَعَهُ ٱلرَّبُّ، فَلْنَبْتَهِجْ وَنَفْرَحْ فِيهِ".


#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.