في يَوْمِ الأَحَد، جَاءَتْ مَرْيَمُ المَجْدَلِيَّةُ إِلى القَبْرِ بَاكِرًا، وكَانَ بَعْدُ ظَلام، فَرَأَتِ الحَجَرَ مَرْفُوعًا عَنِ القَبْر.
فَأَسْرَعَتْ وجَاءَتْ إِلى سِمْعَانَ بُطْرُسَ والتِّلْمِيذِ الآخَرِ الَّذي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ، وقَالَتْ لَهُمَا: «أَخَذُوا الرَّبَّ مِنَ القَبْر، ولا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوه».
فَخَرَجَ بُطْرُسُ والتِّلْمِيذُ الآخَرُ وأَتَيَا إِلى القَبْر.
وكَانَ الٱثْنَانِ يُسْرِعَانِ مَعًا، إِلاَّ أَنَّ التِّلْمِيذَ الآخَرَ سَبَقَ بُطْرُس، فَوَصَلَ إِلى القَبْرِ أَوَّلاً.
وَٱنْحَنَى فَرَأَى الرِّبَاطَاتِ مُلْقَاةً إِلى الأَرْض، ولكِنَّهُ لَمْ يَدْخُل.
ثُمَّ وَصَلَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ، فَدَخَلَ القَبْرَ، وشَاهَدَ الرِّبَاطَاتِ مُلْقَاةً إِلى الأَرْض،
وَالمِنْديلَ الَّذي كَانَ عَلى رَأْسِ يَسُوعَ غَيْرَ مُلْقًى مَعَ الرِّبَاطَات، بَلْ مَطْوِيًّا وَحْدَهُ في مَوْضِعٍ آخَر.
حِينَئِذٍ دَخَلَ التِّلمِيذُ الآخَرُ الَّذي وَصَلَ إِلى القَبْرِ أَوَّلاً، ورَأَى فَآمَن؛
لأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا بَعْدُ قَدْ فَهِمَا مَا جَاءَ في الكِتَاب، أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مَنْ بَيْنِ الأَمْوَات.
ثُمَّ عَادَ التِّلمِيذَانِ إِلى حَيْثُ يُقِيمَان.
لِيتُورْجِيَّةُ ٱلْفِصْحِ ٱلْبِيزَنْطِيَّةِ
مَنْ كَانَ حَسَنَ ٱلْعِبَادَةِ وَمُحِبًّا لِلَّهِ فَلْيَتَمَتَّعْ بِحُسْنِ هٰذَا ٱلْعِيدِ ٱلْفَرِحِ! مَنْ كَانَ عَبْدًا أَمِينًا فَلْيَدْخُلْ فَرَحَ رَبِّهِ مَسْرُورًا! (رَاجِعْ مت ٢٥: ٢٣). مَنْ تَعِبَ صَائِمًا، فَلْيَأْخُذِ ٱلْآنَ مُكَافَأَتَهُ. مَنْ عَمِلَ مِنَ ٱلسَّاعَةِ ٱلْأُولَىٰ، فَلْيَقْبَلِ ٱلْيَوْمَ حَقَّهُ ٱلْعَادِلَ (رَاجِعْ مت ٢٠: ١ - ١٦). مَنْ قَدِمَ بَعْدَ ٱلسَّاعَةِ ٱلثَّالِثَةِ، فَلْيُعَيِّدْ شَاكِرًا. مَنْ وَافَىٰ بَعْدَ ٱلسَّاعَةِ ٱلسَّادِسَةِ، فَلَا يَشُكَّ مُرْتَابًا، فَإِنَّهُ لَا يَخْسَرُ شَيْئًا. مَنْ تَخَلَّفَ إِلَىٰ ٱلسَّاعَةِ ٱلتَّاسِعَةِ، فَلْيَتَقَدَّمْ غَيْرَ مُرْتَابٍ. وَمَنْ وَصَلَ ٱلسَّاعَةَ ٱلْحَادِيَةَ عَشْرَةَ، فَلَا يَخْشَيَنَّ ٱلْإِبْطَاءَ، لِأَنَّ ٱلسَّيِّدَ كَرِيمٌ جَوَّادٌ، فَهُوَ يَقْبَلُ ٱلْأَخِيرَ كَمَا يَقْبَلُ ٱلْأَوَّلَ...، يَرْحَمُ مَنْ جَاءَ أَخِيرًا، وَيُرْضِي مَنْ جَاءَ أَوَّلًا، يُعْطِي هٰذَا وَيَهَبُ ذَاكَ...فَٱدْخُلُوا كُلُّكُمْ إِذًا نَعِيمَ سَيِّدِكُمْ! أَيُّهَا ٱلْأَوَّلُونَ وَيَا أَيُّهَا ٱلْآخِرُونَ...، أَيُّهَا ٱلْأَغْنِيَاءُ وَيَا أَيُّهَا ٱلْفُقَرَاءُ...، سَلَكْتُمْ بِإِمْسَاكٍ أَمْ تَوَانَيْتُمْ...، صُمْتُمْ أَمْ لَمْ تَصُومُوا، ٱفْرَحُوا ٱلْيَوْمَ. ٱلْمَائِدَةُ مَمْلُوءَةٌ، فَتَنَعَّمُوا كُلُّكُمْ (رَاجِعْ مت ٢٢: ٤). ٱلْعِجْلُ سَمِينٌ، فَلَا يَنْصَرِفْ أَحَدٌ جَائِعًا. تَنَاوَلُوا كُلُّكُمْ مَشْرُوبَ ٱلْإِيمَانِ، تَنَعَّمُوا كُلُّكُمْ بِغِنَى ٱلصَّلَاحِ. لَا يَتَحَسَّرْ أَحَدٌ شَاكِيًا ٱلْفَقْرَ، لِأَنَّ ٱلْمَلَكُوتَ قَدْ ظَهَرَ لِلْجَمِيعِ؛ وَلَا يَنْدُبْ مُتَذَمِّرًا مِنَ ٱلْآثَامِ، لِأَنَّ ٱلصَّفْحَ قَدْ بَزَغَ مِنَ ٱلْقَبْرِ مُشْرِقًا؛ لَا يَخْشَ أَحَدُ ٱلْمَوْتَ، لِأَنَّ مَوْتَ ٱلْمُخَلِّصِ قَدْ حَرَّرَنَا. هُوَ أَخْمَدَ ٱلْمَوْتَ لَمَّا مَاتَ، وَسَبَى ٱلْجَحِيمَ لَمَّا ٱنْحَدَرَ إِلَيْهَا...لَقَدْ سَبَقَ لِإِشَعْيَا أَنْ تَنَبَّأَ بِهِ وَنَادَىٰ قَائِلًا: "مَثْوَى ٱلْأَمْوَاتِ مِنْ أَسْفَلَ ٱرْتَعَدَ مِنْكَ عِنْدَ قُدُومِكَ" (إش ١٤: ٩). ٱرْتَعَدَ لِأَنَّهُ قَدْ أُلْغِيَ، ٱرْتَعَدَ إِذْ هُزِئَ بِهِ، ٱرْتَعَدَ لِأَنَّهُ قَدْ أُبِيدَ. تَنَاوَلَ جَسَدًا فَأَلْفَاهُ إِلٰهًا؛ تَنَاوَلَ أَرْضًا فَأَلْفَاهَا سَمَاءً؛ تَنَاوَلَ مَا كَانَ يَنْظُرُ، فَسَقَطَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَنْظُرْ. "فَأَيْنَ يَا مَوْتُ نَصْرُكَ؟ وَأَيْنَ يَا مَوْتُ شَوْكَتُكَ؟" (١كور ١٥: ٥٤). قَامَ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ وَأَنْتَ صُرِعْتَ! قَامَ ٱلْمَسِيحُ وَٱلشَّيْطَانُ سَقَطَ! قَامَ ٱلْمَسِيحُ وَفَرِحَ جَمْعُ ٱلْمَلَائِكَةِ! قَامَ ٱلْمَسِيحُ فَٱنْبَعَثَتِ ٱلْحَيَاةُ فِي ٱلْجَمِيعِ! قَامَ ٱلْمَسِيحُ وَلَمْ يَعُدْ هُنَاكَ أَمْوَاتٌ فِي ٱلْقَبْرِ! قَامَ ٱلْمَسِيحُ مِنْ بَيْنِ ٱلْأَمْوَاتِ فَكَانَ بَاكُورَةَ ٱلرَّاقِدِينَ. فَلَهُ ٱلْمَجْدُ وَٱلْقُدْرَةُ إِلَىٰ دَهْرِ ٱلدُّهُورِ! آمِين.
#شربل سكران بالله