كَانَ يَسُوعُ وتَلاميذُهُ في الطَّريقِ صَاعِدِينَ إِلى أُورَشَليم، وكَانَ يَسُوعُ يَتَقَدَّمُهُم، وكَانُوا هُم مُنْذَهِلين، والَّذينَ يَتْبَعُونَ خَائِفِين، فَأَخَذَ يَسُوعُ الٱثْنَي عَشَرَ مَرَّةً ثَالِثَة، وبَدَأَ يُكَلِّمُهُم عَمَّا سَيَحْدُثُ لَهُ،
فقَال: «هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلى أُورَشَليم، وسَيُسْلَمُ ٱبْنُ الإِنْسَانِ إِلى الأَحْبَارِ والكَتَبَة، فيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِٱلمَوْت، ويُسْلِمُونَهُ إِلى الوَثَنِيِّين،
ويَسْخَرُونَ مِنْهُ، ويَبْصُقُونَ عَلَيْه، ويَجْلِدُونَهُ، ويَقْتُلُونَهُ، وبَعْدَ ثلاثَةِ أَيَّامٍ يَقُوم!».
ودَنَا مِنْهُ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا، ٱبْنَا زَبَدَى ، وقَالا لَهُ: «يَا مُعَلِّم، نُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ لَنَا كُلَّ ما نَسْأَلُكَ».
فقَالَ لَهُمَا: «مَاذَا تُرِيدَانِ أَنْ أَصْنَعَ لَكُمَا؟».
قالا لَهُ: «أَعْطِنَا أَنْ نَجْلِسَ في مَجْدِكَ، واحِدٌ عَن يَمِينِكَ، ووَاحِدٌ عَنْ يَسَارِكَ».
فقَالَ لَهُمَا يَسُوع: «إِنَّكُمَا لا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَان: هَلْ تَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الكَأْسَ الَّتي أَشْرَبُها أَنَا؟ أَو أَنْ تَتَعَمَّدَا بِٱلمَعْمُودِيَّةِ الَّتي أَتَعَمَّدُ بِهَا أَنَا؟».
قالا لَهُ: «نَسْتَطِيع». فَقَالَ لَهُمَا يَسُوع: «أَلْكَأْسُ الَّتي أَنَا أَشْرَبُها سَتَشْرَبَانِها، والمَعْمُودِيَّةُ الَّتي أَنَا أَتَعَمَّدُ بِهَا ستَتَعَمَّدَانِ بِهَا.
أَمَّا الجُلُوسُ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي، فلَيْسَ لِي أَنْ أَمْنَحَهُ إِلاَّ لِلَّذينَ أُعِدَّ لَهُم».
ولَمَّا سَمِعَ العَشَرَةُ الآخَرُون، بَدَأُوا يَغْتَاظُونَ مِنْ يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا.
عظة لمناسبة سيامة أسقف
"ذاكَ قد بَذَلَ نفْسَه في سَبيلنِا. فعلَينا نَحنُ أَيضًا أَن نَبذُلَ نُفوسَنا في سَبيلِ إِخوَتِنا"(1يو 3: 16)... أيضًا قال الرّب يسوع لبطرس: "الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكَ: لَمَّا كُنتَ شاباً، كُنتَ تَتَزَنَّرُ بِيَديكَ، وتَسيرُ إِلى حَيثُ تشاء، فإِذا شِخْتَ بَسَطتَ يَدَيكَ، وشَدَّ غَيرُكَ لكَ الزُّنَّار، ومَضى بِكَ إِلى حَيثُ لا تَشاء." (يو 21: 18). هذا هو الصليب الذي وعد الرّب بطرس به، أي درب الآلام. "اذهب إلى هذا الحدّ يقول له الربّ، ارع حُمْلاني، وتألّم عن خِرافي". وهكذا يكون الأسقف الجيّد، ومن ليس على هذا المنوال ليس بأسقفٍ. استمع إلى هذه الشهادة الأخرى. كان اثنان من تلاميذه الأخوين يوحنا ويعقوب ابنا زبدى يتوقان إلى المراكز الأولى على حساب التلاميذ الآخرين. فأجابهم الربّ، " إِنَّكُما لا تَعلَمانِ ما تَسألان" وأضاف، "أَتَستَطيعانِ أَن تَشرَبا الكأسَ الَّتي سأَشرَبُها؟" فأيّ كأس هي هذه إن لم تكن كأس الآلام. وهما وقد اشتهيا المقامات وتغاضيا عن ضُعفهما سارعا في الإجابة، "نَستَطيع". فقالَ لَهما الرّب يسوع، "إِن الكأَسَ الَّتي أَشرَبُها سَوفَ تَشرَبانِها، والمَعمودِيَّةَ الَّتي أَقبَلُها سَوفَ تَقبَلانِها. وأَمَّا الجُلوسُ عن يَميني أَو شِمالي، فلَيسَ لي أَن أَمنَحَه، لأنَّهُ للَّذينَ هيَّأهُ اللهُ لهُم." وأظهر الرّب يسوع بذلك تواضعه... ففي الحقيقة كلّ ما يهيئه الله يهيئه أيضًا الابن... وهو نزل بتواضع بيننا: هو الخالق خُلق بيننا؛ هو الذي جَبَلَنا ولكنّه جُبل لأجلنا. الله قبل الأزمنة والإنسان في الزمن، خلّص الإنسان من الزمن. هذا الطبيب الكبير نزل ليَشفي سرطاننا... نزل ليُشفي الغرور عينه من خلال مثاله. وعلينا الانتباه كثيرًا هنا في الرب: فلننظر تواضعه ولنشرب كأس تواضعه ولنتمسّك به ولنتأملّه. فأن نحصل على أفكارٍ نبيلة ونستمتع بالتشريفات، ونستمع إلى كلام المتملّقين ومن يبالغون بإطرائنا لأمرٌ سهل. لكن أن نحمل الشتائم ونتحمّل الإذلال بصبر ونصلّي من أجل مُضطَهِدينا (راجع مت 5: 39 – 44) فهذا كأسُ الربّ، وهذه وليمة الربّ.
#شربل سكران بالله