26 Nov
26Nov


إنجيل القدّيس يوحنّا 27-17:11

لَمَّا وَصَلَ يَسُوعُ وجَدَ أَنَّ لَعَازَرَ قَدْ دُفِنَ مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّام.
وكَانَتْ بَيْتَ عَنْيَا قَرِيبَةً نَحْوَ مِيلَينِ مِنْ أُورَشَلِيم.
وكَانَ كَثِيرٌ مِنَ اليَهُودِ قَدْ جَاؤُوا إِلى مَرْتَا ومَرْيَمَ لِيُعَزُّوهُمَا بِأَخِيهِمَا.
فَلَّمَا سَمِعَتْ مَرْتَا أَنَّ يَسُوعَ آتٍ، خَرَجَتْ لِمُلاقَاتِهِ. أَمَّا مَرْيَمُ فَبَقِيَتْ جَالِسَةً في البَيْت.
فَقَالَتْ مَرْتَا لِيَسُوع: «يَا رَبّ، لَوْ كُنْتَ هُنَا، لَمَا مَاتَ أَخِي.
ولكِنِّي أَعْلَمُ الآنَ أَيْضًا أَنَّ كُلَّ مَا تَسْأَلُ الله، يُعْطِيكَ إِيَّاهُ الله!».
قَالَ لَهَا يَسُوع: «سَيَقُومُ أَخُوكِ!».
قَالَتْ لَهُ مَرْتَا: «أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَقُومُ في القِيَامَة، في اليَوْمِ الأَخير».
قَالَ لَهَا يَسُوع: «أَنَا هُوَ القِيَامَةُ والحَيَاة. مَنْ يُؤْمِنُ بِي، وإِنْ مَاتَ، فَسَيَحْيَا.
وكُلُّ مَنْ يَحْيَا ويُؤْمِنُ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلى الأَبَد. أَتُؤْمِنينَ بِهذَا؟».
قَالَتْ لَهُ: «نَعَم، يَا رَبّ، أَنَا أُؤْمِنُ أَنَّكَ أَنْتَ المَسِيحُ ٱبْنُ ٱلله، الآتِي إِلى العَالَم».

ٱلْقِدِّيسُ أَمْبْرُوسِيُوسُ (نَحْوَ ٣٤٠ - ٣٩٧)، أُسْقُفُ مِيلَانُو وَمَلْفَانُ ٱلْكَنِيسَة

عِظَةٌ بِمُنَاسَبَةِ وَفَاةِ شَقِيقِهِ

«لِمَاذَا تَبْكِينَ أَيَّتُهَا ٱلْمَرْأَة؟» (يو ٢٠: ١٣)

فَلْيَبْكِ أُولٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَدَيْهِمْ رَجَاءُ ٱلْقِيَامَةِ؛ فَلَيْسَتْ إِرَادَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلَّتِي ٱنْتَزَعَتِ ٱلرَّجَاءَ مِنْهُمْ، بَلْ قَسَاوَةُ مَا يُؤْمِنُونَ بِهِ. يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ خُدَّامِ ٱلْمَسِيحِ وَٱلْوَثَنِيِّينَ. فَٱلْوَثَنِيُّونَ يَبْكُونَ أَمْوَاتَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ مَاتُوا إِلَى ٱلْأَبَدِ؛ فَلَا تَجِفُّ دُمُوعُهُمْ وَلَا يَرْتَاحُونَ مِنْ حُزْنِهِمْ... بَيْنَمَا نَحْنُ نُؤْمِنُ بِأَنَّ ٱلْمَوْتَ لَيْسَ نِهَايَةً لِوُجُودِنَا، بَلْ نِهَايَةً لِحَيَاتِنَا، لِأَنَّ وُجُودَنَا سَيُسْتَعَادُ فِي حَالٍ أَفْضَلَ، وَلِهٰذَا ٱلسَّبَبِ فَلْنَمْسَحْ كُلَّ دُمُوعِنَا عِنْدَ مَجِيءِ ٱلْمَوْتِ...يَا لَعِزَائِنَا ٱلْكَبِيرِ، نَحْنُ ٱلَّذِينَ نُؤْمِنُ بِأَنَّ أَعْمَالَنَا ٱلصَّالِحَةَ تَعِدُنَا بِمُكَافَآتٍ أَفْضَلَ بَعْدَ ٱلْمَوْتِ. ٱلْوَثَنِيُّونَ يُعَزِّيهِمُ ٱلِٱعْتِقَادُ بِأَنَّ ٱلْمَوْتَ هُوَ رَاحَةٌ مِنْ جَمِيعِ ٱلْأَوْجَاعِ ٱلْبَشَرِيَّةِ؛ وَلِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَمْوَاتَهُمْ مَحْرُومُونَ مِنَ ٱلتَّمَتُّعِ بِٱلْحَيَاةِ، فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَيْضًا أَنَّهُمْ مَحْرُومُونَ مِنْ أَيِّ قُدْرَةٍ عَلَى ٱلشُّعُورِ، وَمُتَحَرِّرُونَ مِنْ آلَامِ ٱلْعَذَابِ ٱلْقَاسِي وَٱلْمُتَوَاصِلِ ٱلَّذِي نُعَانِيهِ فِي هٰذِهِ ٱلْحَيَاةِ. أَمَّا نَحْنُ، فَعَلَيْنَا أَنْ نَرْتَفِعَ بِتَفْكِيرِنَا إِلَىٰ مَرْتَبَةٍ أَعْلَىٰ بِسَبَبِ ٱلْمُكَافَأَةِ ٱلَّتِي نَنْتَظِرُهَا، وَعَلَيْنَا بِٱلتَّالِي أَنْ نَحْتَمِلَ آلَامَنَا بِنِعْمَةِ هٰذِهِ ٱلتَّعْزِيَةِ... فَأَمْوَاتُنَا لَمْ يُرْسَلُوا بَعِيدًا عَنَّا، بَلْ سَبَقُونَا، لِأَنَّ ٱلْمَوْتَ لَمْ يَأْخُذْهُمْ، بَلِ ٱلْخُلُودُ ٱسْتَقْبَلَهُمْ.

#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.