مَا إِنْ وَصَلَتْ مَرْيَمُ إِلى حَيْثُ كَانَ يَسُوع، وَرَأَتْهُ، حَتَّى ٱرْتَمَتْ عَلى قَدَمَيْه، وقَالَتْ لَهُ: «يَا رَبّ، لَوْ كُنْتَ هُنَا، لَمَا مَاتَ أَخِي».
فَلَمَّا رَآهَا يَسُوعُ تَبْكِي، واليَهُودَ الآتِينَ مَعَهَا يَبْكُون، ٱرْتَعَشَ بِٱلرُّوحِ وَٱضْطَرَب.
ثُمَّ قَال: «أَيْنَ وَضَعْتُمُوه؟». قَالُوا لَهُ: «يَا رَبّ، تَعَالَ وَٱنْظُر».
فَدَمَعَتْ عَيْنَا يَسُوع.
فَقَالَ اليَهُود: «أُنْظُرُوا كَمْ كَانَ يُحِبُّهُ!».
لكِنَّ بَعْضَهُم قَالُوا: «أَمَا كَانَ يَقْدِرُ هذَا الَّذي فَتَحَ عَيْنَي الأَعْمَى أَنْ يَحُولَ أَيْضًا دُونَ مَوْتِ لَعَازَر؟».
فَجَاءَ يَسُوعُ إِلى القَبر، وهُوَ مَا زَالَ مُرْتَعِشًا. وكَانَ القَبرُ مَغَارَة، وقَدْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَجَر.
قَالَ يَسُوع: «إِرْفَعُوا الحَجَر». قَالَتْ لَهُ مَرْتَا أُخْتُ المَيْت: «يَا رَبّ، لَقَدْ أَنْتَنَ، فَهذَا يَوْمُهُ الرَّابِع».
قَالَ لَهَا يَسُوع: «أَمَا قُلْتُ لَكِ: إِذَا آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ الله؟».
فَرَفَعُوا الحَجَر. ورَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلى فَوْق، وقَال: «يَا أَبَتِ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ ٱسْتَجَبْتَنِي!
وأَنَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ دَائِمًا تَسْتَجِيبُنِي، إِنَّمَا قُلْتُ هذَا مِنْ أَجْلِ الجَمْعِ الوَاقِفِ حَوْلِي، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي».
قَالَ يَسُوعُ هذَا، وصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيم: «لَعَازَر، هَلُمَّ خَارِجًا!».
فَخَرَجَ المَيْتُ مَشْدُودَ الرِّجْلَيْنِ واليَدَيْنِ بِلَفَائِف، ومَعْصُوبَ الوَجْهِ بِمَنْدِيل. قَالَ لَهُم يَسُوع: «حُلُّوهُ، ودَعُوهُ يَذْهَب!».
ٱلْعِظَةُ ٦٣
"وَقَالَ: أَيْنَ وَضَعْتُمُوهُ؟": إِنَّ كَلَامَ ٱلرَّبِّ هٰذَا لَا يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَجْهَلُ ٱلْمَكَانَ ٱلَّذِي دُفِنَ فِيهِ لِعَازَرُ، بَلْ أَرَادَ أَنْ يَمْتَحِنَ إِيمَانَ ذٰلِكَ ٱلشَّعْبِ. كَمَا أَنَّ ٱلرَّبَّ لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ أَنْ يُبْرِزَ نَفْسَهُ، بَلْ أَرَادَ أَنْ يَلْتَزِمَ بِمَا قَالَهُ ٱلْآخَرُونَ، وَأَلَّا يَفْعَلَ شَيْئًا إِلَّا ٱسْتِجَابَةً لِطَلَبِهِمْ، فَلَا يَتْرُكَ لَهُمْ أَيَّ مَجَالٍ لِلشَّكِّ. وَسُؤَالُ ٱلْمُخَلِّصِ هٰذَا هُوَ كَٱلرَّمْزِ لِدَعْوَتِنَا ٱلَّتِي تَجْرِي فِي ٱلسِّرِّ، لِأَنَّ ٱلِٱخْتِيَارَ ٱلْإِلٰهِيَّ لِدَعْوَتِنَا أَمْرٌ خَفِيٌّ، وَٱلدَّلِيلُ عَلَىٰ سِرِّيَّتِهِ هُوَ ذٰلِكَ ٱلسُّؤَالُ ٱلَّذِي طَرَحَهُ ٱلرَّبُّ عَنْ هٰذَا ٱلْمَوْضُوعِ وَكَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ، فِي حِينِ أَنَّنَا نَحْنُ ٱلَّذِينَ نَجْهَلُهُ...أَوْ رُبَّمَا لِأَنَّ ٱلرَّبَّ أَعْلَنَ فِي مَكَانٍ آخَرَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ٱلْخَطَأَةَ ٱلَّذِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِمْ بِٱلْقَوْلِ: "مَا عَرَفْتُكُمْ قَطُّ" (مَت ٧: ٢٣)، لِأَنَّهُمْ يَرْتَكِبُونَ ٱلْخَطَايَا بَعِيدًا عَنِ ٱلشَّرِيعَةِ وَتَعَالِيمِهَا. "قَالُوا لَهُ: يَا رَبُّ، تَعَالَ وَٱنْظُرْ". حِينَئِذٍ، لَمْ يَكُنْ قَدِ ٱجْتَرَحَ أَيَّ مُعْجِزَةِ قِيَامَةٍ بَعْدُ؛ لِذٰلِكَ، بَدَا لَهُمْ أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ نَحْوَ قَبْرِ لِعَازَرَ لِيَبْكِيَهُ، لَا لِيُقِيمَهُ مِنَ ٱلْمَوْتِ. وَلِهٰذَا قَالُوا لَهُ: "تَعَالَ وَٱنْظُرْ".إِنَّ ٱلرَّبَّ شَدِيدُ ٱلرَّحْمَةِ، وَمِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ قَالَ صَاحِبُ ٱلْمَزَامِيرِ: "أُنْظُرْ إِلَىٰ بُؤْسِي وَعَنَائِي وَٱمْحُ كُلَّ آثَامِي" (مز ٢٥[٢٤]: ١٨).
#شربل سكران بالله