في آخِرِ أَيَّامِ العِيدِ وأَعْظَمِهَا (عيد المظال!)، وَقَفَ يَسُوعُ وهَتَفَ قَائِلاً: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ إِليَّ.
وَالمُؤْمِنُ بِي فَلْيَشْرَبْ، كَمَا قَالَ الكِتَاب: مِنْ جَوْفِهِ تَتَدَفَّقُ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيّ».
قَالَ هذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ المُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوه. فَٱلرُّوحُ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ أُعْطِيَ، لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ مُجِّد.
عِظَة
إِنَّ ٱلدَّلِيلَ ٱلْأَوَّلَ عَلَىٰ ٱلْمَحَبَّةِ هُوَ أَنَّ ٱلرَّبَّ يَسُوعَ أَعْطَانَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَهُ وَدَمَهُ لِنَشْرَبَهُ: هٰذَا هُوَ ٱلْأَمْرُ ٱلْمُدْهِشُ، ٱلَّذِي يَتَطَلَّبُ مِنَّا إِعْجَابًا وَذُهُولًا. مِيزَةُ ٱلْمَحَبَّةِ هِيَ ٱلْعَطَاءُ ٱلدَّائِمُ وَٱلتَّلَقِّي ٱلدَّائِمُ. وَمَحَبَّةُ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ سَخِيَّةٌ وَمُتَطَلِّبَةٌ فِي نَفْسِ ٱلْوَقْتِ. فَهُوَ يُعْطِي كُلَّ مَا لَدَيْهِ وَكُلَّ ذَاتِهِ؛ وَيَأْخُذُ كُلَّ مَا لَدَيْنَا وَكُلَّ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ.لَدَيْهِ جُوعٌ كَبِيرٌ... كُلَّمَا تَرَكْنَا مَحَبَّتَنَا يَعْمَلُ، كُلَّمَا تَذَوَّقْنَاهُ أَكْثَرَ. لَدَيْهِ جُوعٌ كَبِيرٌ لَا يُشْبَعُ. يَعْلَمُ جَيِّدًا أَنَّنَا فُقَرَاءُ، لٰكِنَّهُ لَا يُعِيرُ لِهٰذَا ٱلْأَمْرِ ٱنْتِبَاهًا. يَجْعَلُ هُوَ نَفْسَهُ خُبْزًا فِينَا، سَاتِرًا بَدَايَةً، فِي مَحَبَّتِهِ، مَيُولَنَا ٱلشِّرِّيرَةَ وَأَخْطَاءَنَا وَخَطَايَانَا. ثُمَّ، عِنْدَمَا يَرَانَا أَنْقِيَاءَ، يُصْبِحُ نَهِمًا لِيَأْخُذَ حَيَاتَنَا وَيُحَوِّلَهَا إِلَى حَيَاتِهِ، حَيَاتُنَا ٱلْمَلِيئَةُ بِٱلْخَطَايَا، حَيَاتُهُ ٱلْمَلِيئَةُ بِٱلنِّعْمَةِ وَٱلْمَجْدِ، ٱلْمُجَهَّزَةُ لَنَا، فَقَطْ عِنْدَمَا نَكْفُرُ بِذَاتِنَا (رَاجِع مَت ١٦: ٢٤)... كُلُّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ يَفْهَمُونَنِي. إِنَّهُ يَهَبُنَا ٱلْجُوعَ ٱلْأَبَدِيَّ وَٱلْعَطَشَ ٱلْأَبَدِيَّ.لِلتَّخَلُّصِ مِنْ هٰذَا ٱلْجُوعِ وَمِنْ هٰذَا ٱلْعَطَشِ، يُقَدِّمُ ٱلرَّبُّ جَسَدَهُ طَعَامًا وَدَمَهُ شَرَابًا. عِنْدَمَا نَتَقَبَّلُهُمَا بِتَفَانٍ دَاخِلِيٍّ، فَإِنَّ دَمَهُ ٱلْمَلِيءَ بِٱلْحَرَارَةِ وَٱلْمَجْدِ يَجْرِي مِنَ ٱللَّهِ إِلَىٰ أَوْرِدَتِنَا. فَتَشْتَعِلُ ٱلنَّارُ فِي أَعْمَاقِنَا، وَيَخْتَرِقُ ٱلطَّعْمُ ٱلرُّوحِيُّ نَفْسَنَا وَجَسَدَنَا، وَذَوْقَنَا وَرَغْبَتَنَا. يَجْعَلُنَا نَتَشَبَّهُ بِفَضَائِلِهِ؛ يَحْيَا فِينَا وَنَحْيَا فِيهِ.
#شربل سكران بالله