قالَ فيليبُّس لِيَسوع: «يَا رَبّ، أَرِنَا الآبَ وحَسْبُنَا».
قَالَ لَهُ يَسُوع: «أَنَا مَعَكُم كُلَّ هذَا الزَّمَان، يَا فِيلِبُّس، ومَا عَرَفْتَنِي؟ مَنْ رَآنِي رَأَى الآب، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْت: أَرِنَا الآب؟
أَلا تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا في الآب، وأَنَّ الآبَ فِيَّ؟ أَلكَلامُ الَّذي أَقُولُهُ لَكُم، لا أَقُولُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، بَلِ الآبُ المُقِيمُ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ أَعْمَالَهُ.
صَدِّقُونِي: أَنَا في الآبِ والآبُ فِيَّ. وإِلاَّ فَصَدِّقُوا مِنْ أَجْلِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.
أَلحَقَّ ٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: مَنْ يُؤْمِنُ بِي يَعْمَلُ هُوَ أَيْضًا ٱلأَعْمَالَ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا، وأَعْظَمَ مِنْهَا يَعْمَل، لأَنِّي أَنَا ذَاهِبٌ إِلى الآب.
كُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ بِٱسْمِي أَعْمَلُهُ، لِيُمَجَّدَ الآبُ في الٱبْن.
إِنْ تَطْلُبُوا شَيْئًا بِٱسْمِي فَأَنَا أَعْمَلُهُ.
محاضرة بتاريخ 02/ 05/ 1659
قال الرّب يسوع: "طوبى لِفُقراءِ الرُّوح" (متّ 5: 3)؛ من خلال ذلك، تُظهِر الحكمة بأنّه يجب على العمّال في حقل الإنجيل أن يتحاشوا عظمة الأقوال والأفعال وأن يعتمدوا أسلوبًا وضيعًا في العمل والقول، أسلوبًا سهلاً وشائعًا. إنّ الشّيطان هو من يُسَلِّمنا إلى استبداد رغبتنا بالنّجاح، وهو عندما يرانا عاكفين على العمل ببساطة يبدأ بالقول لنا: "هذا الأمر وضيعٌ جدًّا؛ فهو سخيفٌ وغيرُ لائقٍ بعَظَمة المسيحيّة". يا لمكر الشّيطان! أيّها السّادة انتبهوا، واصرفوا النّظر عن الأباطيل... اجعلوا نُصب أعينكم أسلوب ربّنا الكثير التّواضع والمختلف جذريًّا.فهو كان بإمكانه أن يعطي لأعماله بهاءًا عظيمًا ولكلماته فعاليّة جبّارة، ولكنّه لم يقم بذلك. قال الربّ للتلاميذ: "الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن آمَنَ بي يَعمَلُ هو أَيضاً الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها أَنا بل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنها" (يو 14: 12). ولكن في حين أنّك تقوم بما يجب أن تقوم به، يا ربّ، لماذا تريد أن يقوم تلاميذك بأكثر من ذلك؟ لأنّ الرّب أراد أن يتمّ تخطّيه في الأعمال العلنيّة، لكي يتميّز في تلك الوضيعة والمخفيّة؛ إنّه يريد ثمار الإنجيل وليس ضجيج هذا العالم؛ ولذلك، فإنّه يعمل في خدّامه أكثر مما قام به شخصيًّا.لقد شاء الرّب أن يردّ القدّيس بطرس في إحدى المرّات ثلاثة آلاف ومرّة أخرى خمسة آلاف إلى الإيمان (راجع أع 2: 41؛ 4: 4) كما سعى لكي تستنير المسكونة بأسرها بواسطة الرّسل. وفي حين أنّه نور العالم (راجع يو 8: 12)، فهو لم يكرز إلاّ في أورشليم ومحيطها، وبشّر هناك وهو عالمٌ بأنّ فرص النجاح أقل من أماكن كثيرة... لقد قام بأمور قليلة، أمّا تلاميذه الجهلة والفظّين، فقد قاموا بأكثر من ذلك حينما امتلأوا من قوّته. لماذا؟ لأنّه أختار أن يكون متواضعًا في كلّ ذلك.
#شربل سكران بالله