في الغَدِ أَيْضًا كَانَ يُوحَنَّا وَاقِفًا هُوَ وٱثْنَانِ مِنْ تَلاميذِهِ.
ورَأَى يَسُوعَ مَارًّا فَحَدَّقَ إِليهِ وقَال: «هَا هُوَ حَمَلُ الله».
وسَمِعَ التِّلْمِيذَانِ كَلامَهُ، فَتَبِعَا يَسُوع.
وٱلتَفَتَ يَسُوع، فرَآهُمَا يَتْبَعَانِهِ، فَقَالَ لَهُمَا: «مَاذَا تَطْلُبَان؟» قَالا لَهُ: «رَابِّي، أَي يَا مُعَلِّم، أَيْنَ تُقِيم؟».
قالَ لَهُمَا: « تَعَالَيَا وٱنْظُرَا». فَذَهَبَا ونَظَرَا أَيْنَ يُقِيم. وأَقَامَا عِنْدَهُ ذلِكَ اليَوم، وكَانَتِ السَّاعَةُ نَحْوَ الرَّابِعَةِ بَعْدَ الظُّهر.
وكَانَ أَنْدرَاوُسُ أَخُو سِمْعَانَ بُطْرُسَ أَحَدَ التِّلمِيذَيْن، اللَّذَيْنِ سَمِعَا كَلامَ يُوحَنَّا وتَبِعَا يَسُوع.
ولَقِيَ أَوَّلاً أَخَاهُ سِمْعَان، فَقَالَ لَهُ: «وَجَدْنَا مَشيحَا، أَيِ المَسِيح».
وجَاءَ بِهِ إِلى يَسُوع، فَحَدَّقَ يَسُوعُ إِليهِ وقَال: «أَنْتَ هُوَ سِمْعَانُ بْنُ يُونا، أَنتَ سَتُدعى كيفا، أَي بُطرُسَ الصَّخْرَة».
عظة لمدح القدّيس أندراوس
كان أندراوس قد سمع كلام النّبي موسى هذا: "يُقيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِثْلي مِن وَسْطِكَ، مِن إِخوَتكَ، فلَه تَسْمَعون" (تث 18: 15). أمّا الآن، فقد سمع يوحنّا المعمدان يصرخ قائلاً: "هُوَذا حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم" (يو1: 29). وفورما رآه، أتى إليه تلقائيًّا. تعرّف إلى النبيّ الذي أعلنت عنه النبوءة، وقاد أخاه بيده نحو ذاك الذي وجده. لقد أرى بطرس الكنز الذي لم يكن يعرفه: "وَجَدْنا المَشيح"، ذاك الذي كنّا نرغب فيه. كنّا ننتظر مجيئه، فلنتأمّله الآن. وجدنا ذاك الذي حثّنا صوت الأنبياء على انتظاره. أتى هذا الزمن بذاك الذي أعلنت عنه النعمة، ذاك الذي رجا الحبّ رؤيته. ذهب أندراوس بحثًا عن أخيه سمعان وشاركه كنز تأمّله. قاد بطرس إلى الربّ. والعجيب في الأمر أنّ أندراوس ليس تلميذًا بعد، وقد أصبح صيّاد بشر. من خلال التعليم، بدأ يتعلّم واكتسب كرامة الرسول. "وَجَدْنا المَشيح". بعد تلك الليالي الكثيرة من الأرق على ضفاف نهر الأردن، وجدنا الآن جلّ ما نصبو إليه. كان بطرس ميّالاً إلى الاستجابة لهذه الدعوة. كان أخ أندراوس، وتقدّم يحدوه الحماس والاستعداد للإصغاء..لاحقًا، سيتميّز بطرس بسلوكه الرائع، وسيكون مدينًا بذلك إلى ما زرعه أندراوس. غير أنّ المديح الموجّه للأوّل انعكس أيضًا على الآخر، لأنّ برّ الأوّل هو ملك للآخر فيما تمجّد الأوّل ببرّ الآخر.
#شربل سكران بالله