26 Nov
26Nov

إنجيل القدّيس متّى 28-21:16

بَدَأَ يَسُوعُ يُبَيِّنُ لِتَلامِيْذِهِ أَنَّهُ لا بُدَّ أَنْ يَذْهَبَ إِلى أُورَشَلِيْم، ويَتَأَلَّمَ كَثِيْرًا عَلى أَيْدِي الشُّيُوخِ والأَحْبَارِ والكَتَبَة، ويُقْتَل، وفي اليَوْمِ الثَّالِثِ يَقُوم.
فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ عَلى حِدَة، وبَدَأَ يَنْتَهِرُهُ قَائِلاً: «حَاشَا لَكَ، يَا ربّ! لَنْ يَحْدُثَ لَكَ هذَا!».
فَأَشَاحَ يَسُوعُ بِوَجْهِهِ وقَالَ لِبُطْرُس: «إِذْهَبْ وَرَائِي، يَا شَيْطَان! فَأَنْتَ لِي حَجَرُ عَثْرَة، لأَنَّكَ لا تُفَكِّرُ تَفْكِيْرَ اللهِ بَلْ تَفْكِيْرَ البَشَر».
حينَئِذٍ قَالَ يَسُوعُ لِتَلامِيْذِهِ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَنِي، فَلْيَكْفُرْ بِنَفْسِهِ ويَحْمِلْ صَلِيْبَهُ ويَتْبَعْنِي،
لأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يَفْقِدُهَا، ومَنْ فَقَدَ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا.
فَمَاذَا يَنْفَعُ الإِنْسَانَ لَوْ رَبِحَ العَالَمَ كُلَّهُ وخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَو مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ بَدَلاً عَنْ نَفْسِهِ؟
فَإِنَّ ٱبْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَأْتِي في مَجْدِ أَبِيْه، مَعَ مَلائِكَتِهِ، وحينَئِذٍ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ.
أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّ بَعْضًا مِنَ القَائِمِينَ هُنَا لَنْ يَذُوقُوا المَوت، حَتَّى يَرَوا ٱبْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا في مَلَكُوتِهِ».

ٱلْقِدِّيسُ أُوغُسْطِينُس (٣٥٤ – ٤٣٠)، أُسْقُفُ هِيبُّونَا وَمُلَفَّانُ ٱلْكَنِيسَةِ

العظة 96

«إِنَّ أَفكارَكَ لَيسَت أَفكارَ الله، بل أَفكارُ البَشَر»

عندما يُلزِم الربّ مَن يريد أن يتبعه بأن يزهد بنفسه، نجد مطلبه صعبًا وقاسيًا. لكن حين يقوم ذاك الذي يأمرنا بمساعدتنا في التنفيذ، يصبح مطلبه غير صعب وغير مضني... وهذا الكلام الذي تكلّم به الربّ هو صحيح أيضًا: "إِنَّ نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف" (مت 11: 30). في الواقع، إنّ الحبّ يخفّف من قساوة التعاليم. نحن نعرف الروائع كلّها التي يمكن أن يصنعها الحبّ... أيّة صعوبات لم يتحمّلها البشر، أيّة ظروف معيشيّة حقيرة وقاسية لم يتحمّلوا ليتمكّنوا من امتلاك ما يحبّونه! لماذا التعجّب من أن يقوم مَن يحبّ الرّب يسوع المسيح ويريد أن يتبعه، بأن يزهد بنفسه ليحبّه؟ فإذا خسر الإنسان نفسه بحبّه لذاته، فهو سيربحها بالتأكيد إن زهد بنفسه...مَن تراه يرفض أن يتبع الرّب يسوع المسيح إلى حيث تسود السعادة الكاملة، والسلام المثالي والراحة الأبديّة؟ من المفيد أن نتبعه إلى هناك، لكن علينا أن نعرف الطريق الصحيح... قد يبدو لك أنّ الطريق وعرة، كما قد تشعر بالنفور منها فلا تريد من بعد أن تتبع الرّب يسوع المسيح. اقتفِ أثره! إذ إن الطريق التي رسمها البشر هي طريق وعرة، لكنّ الرّب يسوع المسيح سوّاها بصعوده إلى السماء. فمَن يرفض إذًا التقدّم نحو المجد؟يحبّ الجميع الارتفاع بالمجد، لكن التواضع هو السّلّم التي يجب تسلّقه للوصول. لماذا ترفع رجلك أعلى منك؟ هل تريد السقوط بدل الصعود؟ ابدأ بهذا السلّم، فهو سيصعدك. فالتلميذان اللذان قالا: "اِمنَحْنا أَن يَجلِسَ أَحَدُنا عن يَمينِك، والآخَرُ عَن شِمالِكَ في مَجدِكَ"(مر10: 37)، لم يُعيرا أيّ اهتمام لنسبة التواضع هذه. كانا يهدفان إلى بلوغ القمّة ولم يريا السّلّم. لكنّ الربّ أراهما الخطوة. فماذا قال لهما؟ " أَتَستَطيعانِ أَن تَشرَبا الكأسَ الَّتي سأَشرَبُها، أَو تَقبَلا المَعمودِيَّةَ الَّتي سَأَقبَلُها؟" (مر10: 38)؟ أنتما اللذان تريدان أن تصلا إلى مناصب الشرف، أتستطيعان أن تشربا كأس التواضع؟" لذا، فهو لم يقل فقط: "مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِه"، لكنّه أضاف: "فليَحمِلْ صليبَه ويَتبَعْني ".

#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.