26 Nov
26Nov


إنجيل القدّيس يوحنّا 26-15:14

قالَ الربُّ يَسوعُ لِتَلاميذِهِ: «إِنْ تُحِبُّونِي تَحْفَظُوا وَصَايَاي.
وأَنَا أَسْأَلُ الآبَ فَيُعْطِيكُم بَرَقلِيطًا آخَرَ مُؤَيِّدًا يَكُونُ مَعَكُم إِلى الأَبَد.
هُوَ رُوحُ ٱلحَقِّ الَّذي لا يَقْدِرُ العَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لا يَرَاه، ولا يَعْرِفُهُ. أَمَّا أَنْتُم فَتَعْرِفُونَهُ، لأَنَّهُ مُقيمٌ عِنْدَكُم، وهُوَ فِيكُم.
لَنْ أَتْرُكَكُم يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُم.
عَمَّا قَلِيلٍ لَنْ يَرانِيَ العَالَم، أَمَّا أَنْتُم فَتَرَونَنِي، لأَنِّي أَنَا حَيٌّ وأَنْتُم سَتَحْيَون.
في ذلِكَ اليَومِ تَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا في أَبِي، وأَنْتُم فِيَّ، وأَنَا فيكُم.
مَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ وَصَايَاي ويَحْفَظُهَا، هُوَ الَّذي يُحِبُّنِي. ومَنْ يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وأَنَا أُحِبُّهُ وأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي».
قَالَ لَهُ يَهُوذَا، لا ذَاكَ الإِسْخَريُوطِيّ: «يَا رَبّ، مَاذَا جَرَى حَتَّى تُظْهِرَ ذَاتَك لَنَا، لا لِلعَالَم؟».
أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُ: «مَنْ يُحِبُّنِي يَحْفَظُ كَلِمَتِي، وأَبِي يُحِبُّهُ وإِلَيْهِ نَأْتِي، وعِنْدَهُ نَجْعَلُ لَنَا مَنْزِلاً.
مَنْ لا يُحِبُّنِي لا يَحْفَظُ كَلِمَتِي. والكَلِمَةُ الَّتِي تَسْمَعُونَهَا لَيْسَتْ كَلِمَتِي، بَلْ كَلِمَةُ الآبِ الَّذي أَرْسَلَنِي.
كَلَّمْتُكُم بِهذَا، وأَنَا مُقِيمٌ عِنْدَكُم.
لكِنَّ البَرَقْلِيط، الرُّوحَ القُدُس، الَّذي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِٱسْمِي، هُوَ يُعَلِّمُكُم كُلَّ شَيء، ويُذَكِّرُكُم بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُم.

ٱلطُّوبَاوِيُّ جَان فَان رُوسْبْرُوك (١٢٩٣ - ١٣٨١)، رَئِيسُ دَيْر

الأعراس الروحيّة، الجزء الثّالث

«ولكِنَّ المُؤَيِّد، الرُّوحَ القُدُس الَّذي يُرسِلُه الآبُ بِاسمي هو يُعَلِّمُكم جَميعَ الأشياء»

إنّ حياة التأمّل هي الحياة السماويّة. بفضل حبّ الاتّحاد مع الله، يتخطّى الإنسان كيانه، ليكتشف ويتذوّق الكرم والنِّعَم التي هي في الله، والتي يجعلها الله تتدفّق باستمرار في أعماق النفس البشريّة، حيث تكون هذه النّفس على صورة نُبل الله. حين يلتقي الإنسان المُتأمِّل بصورته الأبديّة، وحين يجد مكانه في حضن الآب بفضل الابن، يستنير بالحقيقة الإلهيّة.لذا، يجب أن نعرف أنّ الآب السماوي، هذا الغمر الحيّ، متّجه بكلّ أعماله وبكلّ ما يعيش فيه، نحو الابن كما نحو حكمته الأبديّة (راجع حك 8: 22)؛ وهذه الحكمة ذاتها، بكلّ ما في داخلها، تنعكس أعمالاً في الآب، أي في الغمر الذي انبعثت منه. من هذا اللقاء، ينبثق الأقنوم الثالث الذي يقف بين الآب والابن، أي الرُّوح القدس، حبّهما المشترك الذي يعتبر واحدًا مع الاثنين في الطبيعة نفسها. هذا الحبّ يعانق ويخترق الآب والابن وكلّ ما يعيش فيهما، وذلك بسعادة فائقة إلى حدّ يجعل المخلوقات كلّها تلتزم بصمت أبدي. فإنّ تلك الأعجوبة المتسامية المخبّأة في هذا الحبّ ستتجاوز إدراك البشر كلّهم إلى الأبد.عندما نعترف بهذه الأعجوبة ونتنعّم بها بلا دهشة، هذا يعني أنّ نفسنا تجاوزت ذاتها وأصبحت واحدة مع روح الله، متنعّمة ومتأمِّلة بدون حدود، كما يتنعمّ الله ويتأمّل غناه الذاتي في اتّحاد مع عمقه الحيّ وفقًا لطبيعته غير المخلوقة. هذا اللقاء الرائع الذي حدث فينا وفقًا لطبيعة الله يتجدّد باستمرار. كما أنّ الله يرى الأمور كلّها جديدة في ولادة ابنه، كذلك تكون تلك الأمور محبوبة بطريقة جديدة من قبل الآب والابن في انبثاق الرُّوح القدس. هذا هو اللقاء بين الآب والابن الذي يحضننا، بفضل الرُّوح القدس، في حبّ أبدي.

#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.