دنَا الفَرِّيسيُّونَ والصَّدُّوقيُّونَ مِنْ يَسُوعَ لِيُجَرِّبُوه، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُريَهُم آيَةً مِنَ السَّمَاء.
فَأَجَابَ وقَالَ لَهُم: «عِنْدَ حُلُولِ المَسَاءِ تَقُولُون: غَدًا صَحْوٌ! لأَنَّ السَّمَاءَ مُحْمَرَّة.
وعِنْدَ الفَجْرِ تَقُولُون: أَليَوْمَ شِتَاء! لأَنَّ السَّمَاءَ مُحْمَرَّةٌ مُكْفَهِرَّة. إِنَّكُم تَعْرِفُونَ أَنْ تُمَيِّزُوا وَجْهَ السَّمَاء، أَمَّا عَلامَاتُ الأَزْمِنَةِ فلا تَقْدِرُونَ أَنْ تُمَيِّزُوهَا.
جِيْلٌ شِرِّيرٌ فَاجِرٌ يَطْلُبُ آيَة، ولَنْ يُعْطى آيَةً إِلاَّ آيَةَ يُونَان». ثُمَّ تَرَكَهُم ومَضَى.
"بروترِبتيكوس": إرشاد لليونانيّين
إنّكم تتصرّفون بحماقة عندما تعبدون أصنامًا من حجر صنعتها أيديكم... وحده خالق العالم، الآب، الّذي لا يوازيه أيّ فنّان آخر، هو الّذي صنع أصنامًا حيّة: نحن البشر، في حين أنّ الأصنام... ليست إلاّ عملاً غبيًّا حقّقته اليد البشريّة. إنّ الكلمة، كلمة الله "هو شُعاعُ مَجْدِ الله وصُورةُ جَوهَرِه" (عب 1: 3)...؛ والإنسان الحقيقي، النّفس الّتي في داخل الإنسان، إنّما هي صورة الكلمة. لذلك قيل إنّ الإنسان قد صُنِعَ "على صورة الله كَمِثالِه" (تك 1: 26)، وقد شُبِّهَ الإنسان بالكلمة الإلهي بسبب فِطنة نفسه... إقتبلوا المياه الرٌّوحيّة أنتم الّذين ما زلتم مُدَنَّسين. اغتسلوا وتطهّروا بماء الحقّ. عليكم أن تكونوا أطهارًا عند صعودكم إلى السماء. إنّك إنسان، وهذا ذو طابعٍ عالمي، ابحث إذًا عن خالقك. إنّك ابنٌ، وهذا الأمر ذو طابع شخصي، فاعترف إذًا بأبيك. لكن إن بقيت في الخطيئة... فلمَن يقول الربّ: "فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات" (مت 5: 3). إنّه لكم، إن أردتم، عند اختياركم الله. إنّه لكم إذا أردتم أن تؤمنوا فحسب، إذا تقبّلتم كلمة الربّ على غرار ما فعله سكّان نينوى. بفضل إيمانهم بنبوءة يونان وتوبتهم الصادقة، حصلوا على فرح الخلاص عوضًا عن الخراب الّذي كان يهدّدهم (راجع يون 3).قد تتساءلون: "كيف نصل إلى السماء؟" الربّ يسوع هو الطريق (يو 14: 6)... الطريق حَرِجٌ والباب ضيّق (مت 7: 14)، لكنّه ينطلق من السماء (يو 3: 13)، الطريق ضيّق لكنّه يؤدّي إلى السماء؛ طريق ضيّق يُستخَفّ به على الأرض، لكنّه طريق واسع يُعبَد في السماء. إنّ الّذي لم يسمع بـ"كلمة الله"، يكون جهله عذرًا لخطئه. أمّا الّذي سمعت آذانه الرسالة ولم يسمعها بقلبه، فهو يتحمّل مسؤوليّة عصيان متعمَّد. بقدر ما يكون عارفًا، بقدر ما تسيء إليه معرفته. سوف تُدينه معرفته الخاصّة لعدم اختياره الأفضل. فهو من خلال طبيعته البشريّة قد كُوِّن ليكون بعلاقة حميمة مع الله.
#شربل سكران بالله