فيمَا يَسوعُ يَتَكَلَّم بِهذَا، رَفَعَتِ ٱمْرَأَةٌ مِنَ الجَمْعِ صَوْتَها، وَقَالَتْ لَهُ: «طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذي حَمَلَكَ، وَلِلثَّدْيَينِ اللَّذَينِ رَضِعْتَهُمَا».
أَمَّا يَسُوعُ فَقَال: «بَلِ ٱلطُّوبَى لِلَّذينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيَحْفَظُونَها!».
وفيمَا كانَ الجُمُوعُ مُحْتَشِدِين، بَدَأَ يَسُوعُ يَقُول: «إِنَّ هذَا الجِيلَ جِيلٌ شِرِّير. إِنَّهُ يَطْلُبُ آيَة، وَلَنْ يُعْطَى آيَةً إِلاَّ آيَةَ يُونَان.
فكَمَا كَانَ يُونانُ آيَةً لأَهْلِ نِينَوى، كَذلِكَ سَيَكُونُ ٱبْنُ الإِنْسَانِ لِهذَا ٱلجِيل.
مَلِكَةُ الجَنُوبِ سَتَقُومُ في الدَّيْنُونَةِ مَعَ رِجَالِ هذا الجِيلِ وَتَدِينُهُم، لأَنَّها جَاءَتْ مِنْ أَقَاصِي الأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَان، وَهَا هُنَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَان.
رِجَالُ نِينَوى سَيَقُومُونَ في الدَّيْنُونَةِ مَعَ هذا الجِيلِ وَيَدِينُونَهُ، لأَنَّهُم تَابُوا بِإِنْذَارِ يُونَان، وَهَا هُنَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَان.
مقدّمة عن المسيحيّة (Einführung in das Christentum)
في كلّ الولادات العجائبيّة في العهد القديم، حيث التحوّلات الحاسمة في تاريخ الخلاص...، كان معنى الحدث هو نفسه في كلّ مرّة: إنّ خلاص العالم لا يأتي من الإنسان، ومن قوّته الخاصّة؛ بل يجب أن يسمح الإنسان بأن يُقدَّم له الخلاص، ولا يمكنه تلقّيه سوى كعطيّة مجانيّة. إنّ ولادة الربّ يسوع المسيح البتوليّة هي قبل كلّ شيء رسالة بشأن كيفيّة وصول الخلاص إلينا... في بساطة الاستقبال، كعطيّة مجانيّة من الحبّ الذي يستعيد العالم. قالَ الربّ: "اِهتِفي أَيَّتُها العاقِرُ الَّتي لم تَلِدْ اِندَفِعي بِالهُتافِ واصرُخي أَيَّتُها الَّتي لم تَتَمَخَّض فإِنَّ بَني المَهْجورةِ أَكثَرُ مِن بَني المُتَزَوِّجة، قالَ الرَّبّ" (إش54: 1). من خلال الربّ يسوع، وضع الله، وسط الإنسانيّة العقيمة واليائسة، بداية جديدة، ليست نتاج تاريخنا بل هبة من العُلى.إذا كان كلّ إنسان هو حدثٌ جديد فائق الوصف، وإذا كان يمثِّل مخلوقًا فريدًا من خلائق الله، فإنّ الربّ يسوع، هو الحدث الجديد الحقيقي. فإنّه لم ينبثق من إرث الإنسانيّة الخاصّ، بل من روح الله. لذا، هو "آدم الجديد" (1كور15: 47)، ومعه تبدأ إنسانيّة جديدة... يعترف الإيمان المسيحيّ بأنّ الله ليس سجين أزليّته، وليس محدودًا بما هو محض روحي. على العكس من ذلك، إنّ الله يمكنه العمل هنا، اليوم، وسط عالمي؛ وقد عمل بالفعل، من خلال الربّ يسوع -آدم الجديد- المولود من العذراء مريم بقدرة الله الخالقة، الذي كان روحه في البدء "يُرِفُّ على وَجهِ المِياه" (تك 1: 2)، خالقًا الكائن من العدم.
#شربل سكران بالله