26 Nov
26Nov


إنجيل القدّيس متّى 26-23:23

قالَ الرَبُّ يَسُوع: «أَلوَيلُ لَكُم، أَيُّهَا الكَتَبَةُ والفَرِّيسِيُّونَ المُرَاؤُون! لأَنَّكُم تُؤَدُّونَ عُشُورَ النَّعْنَعِ والشُّومَارِ والكَمُّون، وقَدْ أَهْمَلْتُم أَهَمَّ مَا في التَّورَاة، أَيِ العَدْلَ والرَّحْمَةَ والأَمَانَة. وكَانَ عَلَيكُم أَنْ تَعْمَلُوا بِهذِهِ ولا تُهْمِلُوا تِلْكَ.
أَيُّهَا القَادَةُ العُمْيَان! إِنَّكُم تُصَفُّونَ المَاءَ مِنَ البَعُوضَة، ولكِنَّكُم تَبْلَعُونَ الجَمَل!
أَلوَيْلُ لَكُم، أَيُّهَا الكَتَبَةُ والفَرِّيسِيُّونَ المُرَاؤُون! لأَنَّكُم تُطَهِّرُونَ خَارِجَ الكَأْسِ والإِنَاء، ودَاخِلُهُمَا مَمْلُوءٌ بِمَا كَسِبْتُم بِالنَّهْبِ والطَّمَع.
يَا فَرِّيسِيًّا أَعْمَى! طَهِّرْ دَاخِلَ الكَأْسِ أَوَّلاً، لِيَصِيْرَ خَارِجُهَا أَيْضًا طَاهِرًا.

ٱلْقِدِّيسُ أُوغُسْطِينُس (٣٥٤ – ٤٣٠)، أُسْقُفُ هِيبُّونَا وَمُلَفَّانُ ٱلْكَنِيسَةِ

شرح لرسالة القدّيس يوحنّا الأولى، 6: 3

«طَهِّر أَوَّلاً داخِلَ الكَأس، لِيَصيرَ الظَّاهِرُ أَيضاً طاهراً»

"يا بَنِيَّ، لا تَكُنْ مَحبَّتُنا بِالكلام ولا بِاللِّسان بل بالعَمَلِ والحَقّ. بِذلكَ نَعرِفُ أَنَّنا مِنَ الحَقّ ونُسَكِّنُ قَلْبُنَا لَدَيه." (1يو3: 18-19). ما معنى كلمة "لديه"؟ إنّه المكان الذي يرى فيه الله. لهذا السبب، قال الربّ بنفسه في الإنجيل: "إِيَّاُكم أَن تَعمَلوا بِرَّكم بِمَرأًى مِنَ النَّاس لِكَي يَنظُروا إِليكم، فلا يكونَ لكُم أَجرٌ عندَ أَبيكُمُ الَّذي في السَّمَوات" (مت 6: 1)... ها أنت أمام الله، فاسأل قلبك؛ راجع ما قمت به، وما تمنّيته خلال القيام بذلك: خلاصك أم مجرّد مجد بشريّ فانٍ؟ انظر أوّلاً إلى الداخل، لأنّ الإنسان لا يمكنه أن يدين مَن لا يراه. وإذا لطّفنا قلوبنا، فلنلطّفها أمام الله."فإِذا وَبَّخَنا قَلبُنا"(1يو 3: 20)، هذا يعني أنّه يديننا من الداخل، لأنّنا لم نتصرّف بحسن نيّة، "فإِنَّ اللهَ أَكبَرُ مِن قَلْبِنا وهو بِكُلِّ شيَءٍ عَليم". أنت تخفي للناس ما يوجد في أعماق قلبك؛ أخفِه عن الله لو استطعت! كيف ستخفيه عنه، هو مَن كان الخاطئ الخائف أو التائب يقول له: "أينَ أذهَبُ مِن روحِكَ وأينَ أَهرُبُ مِن وَجهِكَ؟ إِن صَعِدتُ إِلى السَّماءِ فأَنتَ هُناكَ وإِنِ اْضَّجَعتُ في مَثْوى الأَمواتِ فأَنتَ حاضِر" (مز139[138]: 7-8). أين أذهب؟ أين أهرب؟ هل تريد نصيحة؟ إذا كنت تريد أن تهرب منه، اهربْ إليه. أهربْ إليه معترفًا له، لا مختبئًا منه. قل له: "أنت ملجأي" (مز32[32]: 7)، وغَذِّ فيك المحبّة، فهي وحدها تقود إلى الحياة.


#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.