عَادَ ٱلٱثْنَانِ وَالسَّبْعُونَ بِفَرَحٍ قَائِلِين: «يَا رَبّ، حَتَّى الشَّيَاطِينُ تَخْضَعُ لَنَا بِٱسْمِكَ!».
فَقالَ لَهُم: «كُنْتُ أَرَى الشَّيْطَانَ سَاقِطًا كَالْبَرْقِ مِنَ السَّمَاء.
هَا إِنِّي أَعْطَيْتُكُمُ السُّلْطَانَ لِتَدُوسُوا الحَيَّاتِ وَالعَقَارِب، وَكُلَّ قُوَّةِ العَدُوّ، فَلَنْ يُؤْذِيَكُم شَيء.
وَلكِنْ لا تَفْرَحُوا بِهذَا أَنَّ الأَرْواحَ تَخْضَعُ لَكُم، بَلِ ٱفْرَحُوا بِأَنَّ أَسْمَاءَكُم مَكْتُوبَةٌ في السَّمَاوَات».
تأمّلات وصلوات
في منأى عن الصراع العنيف، هل كان لدى الشيطان أيّ شكوى ضدّ الإنسان وضدّ الله ولذلك انحاز الله إلى الإنسان ضدّ الشيطان؟ لأنّ الشيطان قتل ظلمًا الإنسان الذي بقي نزيهًا، كان يجب بكلّ إنصاف أن يخسر السلطة التي يمارسها حاليًّا على البشر الذين أصبحوا خاطئين. الله لا يدين بشيء إلى إبليس سوى عقابه... ولكن هذا الفداء، يدين به الإنسان لله وحده، وليس للشيطان! لأنّ الإنسان لم يخطئ تجاه الشيطان، وإنّما تجاه الله. هو لا ينتمي إطلاقًا إلى الشيطان، بل إنّ كلاًّ منهما، أي الشيطان والإنسان، ينتميان إلى الله. وعندما يؤذي الشيطان الإنسان، لا يتصرّف بدافع من الغيرة على تحقيق العدالة، بل بدافع الانحراف. وليس لأنّ الله أعطاه الأمر بذلك، لأن الله لم يقم سوى بالسماح له بذلك. إنَّ برّ الله هو الذي فَرَضَ الفداء، وليس ظلم الشيطان. ولم يكن لدى الشيطان أيّ حجة تجعل الله يخفي عمل جبروته أو يؤجّله عندما حارب الله الشيطان من أجل خلاص الإنسان.هل هنالك إذًا من ضرورة تُلزم ابن الله بأن يتواضع هكذا؟ كلاّ، إنّ الله لم يكن بحاجة إلى أن يخلَّص الإنسان بهذه الطريقة؛ لكنّ الطبيعة البشريّة كانت بحاجة إلى أن تُفتَدى على هذا النحو.
#شربل سكران بالله