دَنَا بَعْضُ الفَرِّيسِيَّينَ وَقَالُوا لِيَسُوع: «أُخْرُجْ وٱمْضِ مِنْ هُنَا، لأَنَّ هِيرُودُسَ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَكَ!».
فَقَالَ لَهُم: «إِمْضُوا وَقُولُوا لِهذَا ٱلثَّعْلَب: هَا إنِّي أُخْرِجُ الشَّيَاطِين، وَأُتِمُّ الشِّفَاءَاتِ اليَومَ وَغَدًا، وفي اليَومِ الثَّالِثِ يَتِمُّ بِي كُلُّ شَيء!
وَلكِنْ لا بُدَّ أَنْ أُوَاصِلَ مَسِيرَتِي، اليَومَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَد، لأَنَّهُ لا يَنْبَغي أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ في خَارِجِ أُورَشَلِيم!
أُورَشَلِيم، أُورَشَلِيم، يا قَاتِلَةَ الأَنْبِياء، ورَاجِمَةَ المُرْسَلِينَ إِلَيْها، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلادَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْها، وَلَمْ تُرِيدُوا!
هُوَذَا بَيْتُكُم يُتْرَكُ لَكُم! وَأَقُولُ لَكُم: لَنْ تَرَوْنِي حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتٌ تَقُولُونَ فِيه: مُبَارَكٌ الآتِي بِٱسْمِ الرَّبّ!».
ٱلْعِظَةُ ٢١، ٱلرَّابِعَةُ عَنِ ٱلصُّعُودِ
كَانَتْ أُورُشَلِيمُ مَدِينَةَ سَلَامٍ، وَكَانَتْ أَيْضًا مَدِينَةَ عَذَابٍ، لِأَنَّ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ تَأَلَّمَ فِيهَا أَلَمًا شَدِيدًا، وَمَاتَ فِيهَا مَوْتًا أَلِيمًا جِدًّا. وَفِي هٰذِهِ ٱلْمَدِينَةِ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ شُهُودًا لَهُ، لَا بِٱلْكَلَامِ فَقَطْ، بَلْ بِٱلْحَقِّ، مِنْ خِلَالِ حَيَاتِنَا، وَبِٱلِٱقْتِدَاءِ بِهِ قَدْرَ ٱسْتِطَاعَتِنَا. كَثِيرُونَ هُمْ ٱلَّذِينَ يَرْغَبُونَ فِي أَنْ يَكُونُوا شُهُودًا لِلَّهِ فِي ٱلسَّلَامِ، عَلَىٰ أَنْ تَسِيرَ ٱلْأُمُورُ كُلُّهَا عَلَىٰ هَوَاهُمْ. وَيَرْغَبُونَ أَيْضًا فِي أَنْ يَصِيرُوا قِدِّيسِينَ، عَلَىٰ أَلَّا يَجِدُوا شَيْئًا مِنَ ٱلْمَرَارَةِ فِي تَمَارِينِ ٱلْقَدَاسَةِ وَأَعْمَالِهَا. وَيُرِيدُونَ أَنْ يَذُوقُوا ٱلْعَذُوبَاتِ ٱلْإِلٰهِيَّةَ، وَأَنْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهَا وَيَعْرِفُوهَا، مِنْ دُونِ أَنْ يَمُرُّوا بِأَيِّ مَرَارَةٍ أَوْ أَلَمٍ أَوْ وَحْشَةٍ. وَلٰكِنْ مَا إِنْ تَنْزِلْ بِهِمْ تَجَارِبُ شَدِيدَةٌ أَوْ ظُلُمَاتٌ، وَمَا إِنْ يَفْقِدُوا ٱلشُّعُورَ بِٱللَّهِ وَٱلْوَعْيَ بِحُضُورِهِ، وَيَشْعُرُوا بِأَنَّهُمْ مَتْرُوكُونَ فِي دَاخِلِهِمْ وَفِي خَارِجِهِمْ، حَتَّىٰ يَحِيدُوا عَنْهُ، وَلَا يَكُونُوا بِذٰلِكَ شُهُودًا حَقِيقِيِّينَ.جَمِيعُ ٱلنَّاسِ يَبْحَثُونَ عَنِ ٱلسَّلَامِ. فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَفِي أَعْمَالِهِمْ، وَبِكُلِّ طَرِيقَةٍ، يَبْحَثُونَ عَنِ ٱلسَّلَامِ. آهِ! لَيْتَنَا نَتَحَرَّرُ مِنْ هٰذَا ٱلْبَحْثِ، وَلَيْتَنَا نَبْحَثُ نَحْنُ عَنِ ٱلسَّلَامِ فِي ٱلْعَذَابِ. فَهُنَا فَقَطْ يُولَدُ ٱلسَّلَامُ ٱلْحَقِيقِيُّ، ٱلسَّلَامُ ٱلَّذِي يَبْقَىٰ وَيَدُومُ... فَلْنَبْحَثْ عَنِ ٱلسَّلَامِ فِي ٱلْعَذَابِ، وَعَنِ ٱلْفَرَحِ فِي ٱلْحُزْنِ، وَعَنِ ٱلْبَسَاطَةِ فِي ٱلتَّعَدُّدِ، وَعَنِ ٱلتَّعْزِيَةِ فِي ٱلْمَرَارَةِ؛ فَهٰكَذَا نُصْبِحُ، فِي ٱلْحَقِّ، شُهُودًا لِلَّهِ.
#شربل سكران بالله