26 Nov
26Nov


إنجيل القدّيس لوقا 35-25:14

كانَ جُمُوعٌ كَثِيرُونَ سَائِرِينَ مَعَ يَسُوع، فٱلْتَفَتَ وَقالَ لَهُم:
«إِنْ يَأْتِ أَحَدٌ إِليَّ وَلا يُبْغِضْ أَبَاهُ، وَأُمَّهُ، وٱمْرَأَتَهُ، وَأَوْلادَهُ، وَإِخْوَتَهُ، وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، لا يَقْدِرْ أَنْ يَكُونَ لي تِلْمِيذًا.
وَمَنْ لا يَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتَبعْنِي، لا يَقْدِرْ أَنْ يَكُونَ لي تِلْمِيذًا.
فَمَنْ مِنْكُم يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بُرْجًا، وَلا يَجْلِسُ أَوَّلاً فَيَحْسُبُ نَفَقَتَهُ، إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِي لإِكْمَالِهِ؟
لِئَلاَّ يَضَعَ الأَسَاسَ وَيَعْجَزَ عَنْ إِتْمَامِهِ، فَيَبْدَأَ جَمِيعُ النَّاظِرينَ يَسْخَرُونَ مِنْهُ
وَيَقُولُون: هذَا الرَّجُلُ بَدَأَ بِبِنَاءٍ وَعَجِزَ عَنْ إِتْمَامِهِ.
أَوْ أَيُّ مَلِكٍ يَنْطَلِقُ إِلى مُحَارَبَةِ مَلِكٍ آخَرَ مِثْلِهِ، وَلا يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيُفَكِّرُ هَلْ يَقْدِرُ أَنْ يُقَاوِمَ بِعَشَرَةِ آلافٍ ذَاكَ الآتِيَ إِلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا؟
وَإِلاَّ فَمَا دَامَ ذَاكَ بَعِيدًا عَنْهُ، يُرْسِلُ إِلَيْهِ وَفْدًا يَلْتَمِسُ مَا يَؤُولُ إِلى السَّلام.
هكذَا إِذًا، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُم لا يَتَخَلَّى عَنْ كُلِّ مُقْتَنَيَاتِهِ، لا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا.
جَيِّدٌ هُوَ المِلْح، وَلكِنْ إِذَا فَسُدَ المِلْح، فَبِمَاذَا يُعَادُ إِلَيْهِ طَعْمُهُ؟
فَلا يَصْلُحُ لِلأَرْضِ وَلا لِلْمِزْبَلة، فَيُطْرَحُ خَارِجًا. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ فَلْيَسْمَعْ!.»

عِظَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى ٱلْقِدِّيسِ مُقَارِيُوس (؟ - ٣٩٠)، رَاهِبٌ مِصْرِيٌّ

عِظَاتٌ رُوحِيَّة

أَنْ نُسَلِّمَ أَنْفُسَنَا لَهُ بِٱلْكُلِّيَّةِ

كَيْفَ يُمْكِنُنَا أَنْ نَرْفُضَ، عَلَى ٱلرَّغْمِ مِنْ هٰذِهِ ٱلتَّشْجِيعَاتِ وَهٰذِهِ ٱلْوُعُودِ ٱلصَّادِرَةِ عَنِ ٱلرَّبِّ، أَنْ نُسَلِّمَ أَنْفُسَنَا لَهُ بِٱلْكُلِّيَّةِ وَبِدُونِ تَحَفُّظٍ؟ بَلْ كَيْفَ نَرْفُضُ ٱلتَّخَلِّيَ عَنْ جَمِيعِ ٱلْأَشْيَاءِ، وَحَتَّىٰ عَنْ أَنْفُسِنَا، وَفْقًا لِلْإِنجِيلِ (رَاجِعْ لو ١٤: ٢٦)، لِكَيْ لَا نُحِبَّ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ، وَلَا شَيْءَ آخَرَ مَعَهُ؟فَكِّرْ فِي كُلِّ مَا صُنِعَ لَنَا: يَا لِلْمَجْدِ ٱلَّذِي أُعْطِيَ لَنَا، وَكَمْ مِنَ ٱلتَّدَابِيرِ فِي تَارِيخِ ٱلْخَلَاصِ ٱتَّخَذَهَا ٱلرَّبُّ مُنْذُ زَمَنِ ٱلْآبَاءِ وَٱلْأَنْبِيَاءِ، وَكَمْ مِنَ ٱلْوُعُودِ وَٱلتَّشْجِيعَاتِ، وَيَا لِلرَّحْمَةِ ٱلَّتِي أَظْهَرَهَا ٱلرَّبُّ مُنْذُ ٱلْبَدْءِ! وَهَا هُوَ فِي ٱلنِّهَايَةِ، يُظْهِرُ طِيبَتَهُ ٱلَّتِي لَا تُوصَفُ تُجَاهَنَا، إِذْ جَاءَ بِنَفْسِهِ لِيُقِيمَ مَعَنَا، وَمَاتَ عَلَى ٱلصَّلِيبِ لِيَهْدِيَنَا وَيُعِيدَنَا إِلَى ٱلْحَيَاةِ. أَمَّا نَحْنُ، فَلَا نَزَالُ نَتَمَسَّكُ بِإِرَادَاتِنَا ٱلشَّخْصِيَّةِ، وَبِمَحَبَّتِنَا لِٱلْعَالَمِ، وَبِمَيُولِنَا وَعَادَاتِنَا ٱلسَّيِّئَةِ، فَنَظْهَرُ فِي هٰذَا كَأُنَاسٍ قَلِيلِي ٱلْإِيمَانِ، بَلْ عَدِيمِيهِ.وَلَكِنِ ٱنْظُرُوا كَيْفَ أَنَّ ٱللهَ، عَلَى ٱلرَّغْمِ مِنْ كُلِّ ذٰلِكَ، يُظْهِرُ كَمَالَ طِيبَتِهِ ٱللَّطِيفَةِ. فَهُوَ يَحْمِينَا وَيَعْتَنِي بِنَا فِي ٱلْخَفَاءِ؛ وَعَلَى ٱلرَّغْمِ مِنْ خَطَايَانَا، لَا يُسَلِّمُنَا نِهَائِيًّا إِلَى قَسَاوَةِ ٱلْعَالَمِ وَأَوْهَامِهِ، بَلْ يَحْمِينَا بِصَبْرِهِ ٱلْعَظِيمِ مِنَ ٱلْهَلَاكِ، وَيَنْتَظِرُ مِنْ بَعِيدٍ ٱللَّحْظَةَ ٱلَّتِي نَعُودُ فِيهَا إِلَيْهِ.

#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.