قالَ الرُّسُلُ لِلرَّبّ: «زِدْنَا إِيْمَانًا!».
فقَالَ الرَّبّ: «لَوْ كانَ فِيكُم مِنَ الإِيْمَانِ مِقْدارُ حَبَّةِ خَرْدَل، لَكُنْتُم تَقُولُونَ لِهذِهِ التُّوتَة: إِنْقَلِعِي، وٱنْغَرِسِي في البَحْر، فَتُطِيعُكُم!
وَمَنْ مِنْكُم لَهُ عَبْدٌ يَفْلَحُ الأَرْضَ أَوْ يَرْعَى القَطِيع، إِذا عَادَ مِنَ الحَقْل، يَقُولُ لَهُ: أَسْرِعْ وٱجْلِسْ لِلطَّعَام؟
أَلا يَقُولُ لَهُ بِالأَحْرَى: أَعِدَّ لي شَيْئًا لأَتَعَشَّى، وَشُدَّ وَسْطَكَ وٱخْدُمْني حَتَّى آكُلَ وَأَشْرَب،
وَبَعْدَ ذلِكَ تَأْكُلُ أَنْتَ وَتَشْرَب. هَلْ عَلَيهِ أَنْ يَشْكُرَ العَبْدَ لأَنَّهُ فَعَلَ ما أُمِرَ بِهِ؟
وَهكذَا أَنْتُم إِذَا فَعَلْتُم كُلَّ ما أُمِرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا: إِنَّنَا عَبِيدٌ لا نَفْعَ مِنَّا، فَقَد فَعَلْنا مَا كانَ يَجِبُ عَلَينا أَنْ نَفْعَل».
ٱلْمُقَابَلَةُ ٱلْعَامَّةُ بِتَارِيخِ ٢٩ / ٠٥ / ٢٠١٣
أَوَدُّ ٱلْيَوْمَ ٱلْبَدْءَ فِي بَعْضِ ٱلتَّعَالِيمِ حَوْلَ سِرِّ ٱلْكَنِيسَةِ، ٱلسِّرِّ ٱلَّذِي نَعِيشُهُ جَمِيعًا وَٱلَّذِي نَحْنُ جُزْءٌ مِنْهُ. وَأَرْغَبُ فِي ٱلْقِيَامِ بِهٰذَا مِنْ خِلَالِ تَعَابِيرَ حَاضِرَةٍ بِوُضُوحٍ فِي نُصُوصِ ٱلْمَجْمَعِ ٱلْمَسْكُونِيِّ ٱلْفَاتِيكَانِيِّ ٱلثَّانِي. وَٱلتَّعْلِيمُ ٱلْأَوَّلُ ٱلْيَوْمَ: ٱلْكَنِيسَةُ كَعَائِلَةِ ٱللَّهِ... فَكَلِمَةُ "كَنِيسَة" نَفْسُهَا، وَٱلْمُنْحَدِرَةُ مِنَ ٱلْيُونَانِيَّةِ إِكْلِيسِيَا (ekklesia)، تَعْنِي "ٱلدَّعْوَةَ إِلَى ٱلِٱجْتِمَاعِ": فَٱللَّهُ يَدْعُونَا، وَيَدْفَعُنَا إِلَى ٱلْخُرُوجِ مِنْ فَرْدَانِيَّتِنَا، وَمِنْ مَيْلِنَا إِلَى ٱلِٱنْغِلَاقِ عَلَى ٱلذَّاتِ، وَيَدْعُونَا إِلَىٰ أَنْ نُصْبِحَ جُزْءًا مِنْ عَائِلَتِهِ...حَتَّى ٱلْيَوْمَ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ: "ٱلْمَسِيحُ نَعَمْ، أَمَّا ٱلْكَنِيسَةُ فَلَا". كَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ: "أُؤْمِنُ بِٱللَّهِ، وَلٰكِنْ لَا بِٱلْكَهَنَةِ". وَلٰكِنَّ ٱلْكَنِيسَةَ هِيَ بِٱلتَّحْدِيدِ ٱلَّتِي تُعْطِينَا ٱلْمَسِيحَ وَتَقُودُنَا إِلَى ٱللَّهِ؛ إِنَّ ٱلْكَنِيسَةَ هِيَ عَائِلَةُ أَبْنَاءِ ٱللَّهِ ٱلْكُبْرَىٰ. بِٱلطَّبْعِ، لَهَا أَيْضًا جَوَانِبُ بَشَرِيَّةٌ؛ وَفِي ٱلَّذِينَ يُؤَلِّفُونَهَا، مِنْ رُعَاةٍ وَمُؤْمِنِينَ، عُيُوبٌ وَنَقَائِصُ وَخَطَايَا؛ وَحَتَّى ٱلْبَابَا لَدَيْهِ مِنْهَا، بَلْ لَدَيْهِ ٱلْكَثِيرُ. وَلٰكِنَّ ٱلرَّائِعَ هُوَ أَنَّنَا، عِنْدَمَا نُدْرِكُ أَنَّنَا خَطَأَةٌ، نَجِدُ رَحْمَةَ ٱللَّهِ ٱلَّذِي يَغْفِرُ دَائِمًا. لَا تَنْسَوْا هٰذَا: ٱللَّهُ يَغْفِرُ دَائِمًا، وَيَسْتَقْبِلُنَا فِي مَحَبَّتِهِ ٱلْغَافِرَةِ وَرَحْمَتِهِ. يَقُولُ بَعْضُهُمْ إِنَّ ٱلْخَطِيئَةَ إِهَانَةٌ لِلَّهِ، وَلٰكِنَّهَا أَيْضًا فُرْصَةٌ لِلِٱتِّضَاعِ، لِنُدْرِكَ أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا آخَرَ أَكْثَرَ جَمَالًا: رَحْمَةَ ٱللَّهِ. فَلْنُفَكِّرْ فِي هٰذَا!فَلْيَسْأَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا نَفْسَهُ ٱلْيَوْمَ: كَمْ أُحِبُّ ٱلْكَنِيسَةَ؟ هَلْ أُصَلِّي مِنْ أَجْلِهَا؟ هَلْ أَشْعُرُ بِأَنِّي عُضْوٌ فِي عَائِلَةِ ٱلْكَنِيسَةِ؟ وَمَاذَا أَفْعَلُ لِكَيْ تَكُونَ جَمَاعَةً يَشْعُرُ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ مُرَحَّبٌ بِهِ وَمَفْهُومٌ، وَيَخْتَبِرُ رَحْمَةَ ٱللَّهِ وَمَحَبَّتَهُ ٱللَّتَيْنِ تُجَدِّدَانِ ٱلْحَيَاةَ؟ إِنَّ ٱلْإِيمَانَ عَطِيَّةٌ وَفِعْلٌ يَخُصُّنَا شَخْصِيًّا، وَلٰكِنَّ ٱللَّهَ يَدْعُونَا إِلَىٰ أَنْ نَعِيشَ إِيمَانَنَا مَعًا، كَعَائِلَةٍ، كَكَنِيسَةٍ.فَلْنَطْلُبْ مِنَ ٱلرَّبِّ، وَبِصُورَةٍ خَاصَّةٍ فِي سَنَةِ ٱلْإِيمَانِ هٰذِهِ، أَنْ تَكُونَ جَمَاعَاتُنَا، وَٱلْكَنِيسَةُ بِأَسْرِهَا، عَائِلَةً حَقِيقِيَّةً أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ، تَعِيشُ دِفْءَ ٱللَّهِ وَتَحْمِلُهُ.
#شربل سكران بالله