قالَ الربُّ يَسوعُ: «لا تَخَفْ، أَيُّها القَطِيعُ الصَّغِير، فَقَدْ حَسُنَ لَدَى أَبِيكُم أَنْ يُعْطِيَكُمُ المَلَكُوت.
بِيعُوا مَا تَمْلِكُون، وَتَصَدَّقُوا بِهِ، وٱجْعَلُوا لَكُم أَكْيَاسًا لا تَبْلَى، وَكَنْزًا في السَّماوَاتِ لا يَنفَد، حَيْثُ لا يَقْتَرِبُ سَارِق، ولا يُفْسِدُ سُوس.
فَحَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكُم، هُنَاكَ يَكُونُ أَيْضًا قَلْبُكُم.
ٱلْعِظَةُ ٣٢: ١ - ٣
إِنَّ ٱللَّهَ يَقْبَلُ تَقْدِمَاتِنَا مِنَ ٱلْمَالِ، وَيَفْرَحُ بِٱلْهِبَاتِ ٱلَّتِي نُقَدِّمُهَا لِلْفُقَرَاءِ، وَلٰكِنْ بِهٰذَا ٱلشَّرْطِ: أَنْ يُقَدِّمَ كُلُّ خَاطِئٍ، عِنْدَمَا يُقَدِّمُ إِلَى ٱللَّهِ مَالَهُ، نَفْسَهُ أَيْضًا... عِنْدَمَا قَالَ ٱلرَّبُّ: "أَدُّوا لِقَيْصَرَ مَا لِقَيْصَرَ، وَلِلَّهِ مَا لِلَّهِ" (مر ١٢: ١٧)، فَكَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "كَمَا تَرُدُّونَ إِلَىٰ قَيْصَرَ صُورَتَهُ ٱلْمَطْبُوعَةَ عَلَى ٱلْقِطْعَةِ ٱلْفِضِّيَّةِ، رُدُّوا أَيْضًا إِلَى ٱللَّهِ، فِي ذَوَاتِكُمْ، صُورَةَ ٱللَّهِ" (رَاجِع تك ١: ٢٦)...لِذٰلِكَ، كَمَا قُلْنَا مِرَارًا، عِنْدَمَا نُوَزِّعُ ٱلْمَالَ عَلَى ٱلْفُقَرَاءِ، فَلْنُقَدِّمْ نُفُوسَنَا إِلَى ٱللَّهِ، لِكَيْ تَسْتَطِيعَ قُلُوبُنَا أَنْ تَكُونَ حَيْثُ هُوَ كَنْزُنَا. فِي ٱلْوَاقِعِ، لِمَاذَا يَطْلُبُ ٱللَّهُ مِنَّا أَنْ نُقَدِّمَ ٱلْمَالَ؟ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ، بِكُلِّ تَأْكِيدٍ، أَنَّنَا نُحِبُّهُ بِشَكْلٍ خَاصٍّ وَنُفَكِّرُ فِيهِ بِٱسْتِمْرَارٍ؛ وَأَنَّهُ حَيْثُ تَكُونُ كُنُوزُنَا، تَكُونُ قُلُوبُنَا أَيْضًا. وَلِهٰذَا ٱلسَّبَبِ، يَحُثُّنَا ٱللَّهُ عَلَىٰ أَنْ نَجْمَعَ كُنُوزًا فِي ٱلسَّمَاءِ، مِنْ خِلَالِ تَقْدِيمِ ٱلْعَطَاءِ لِلْفُقَرَاءِ؛ وَذٰلِكَ كَيْ يَتْبَعَ قَلْبُنَا ٱلْمَوْضِعَ ٱلَّذِي أَرْسَلْنَا إِلَيْهِ كَنْزَنَا مِنْ قَبْلُ، وَكَيْ نَتَمَكَّنَ، عِنْدَمَا يَقُولُ ٱلْكَاهِنُ: "فَلْنَرْفَعْ قُلُوبَنَا إِلَى ٱلْعُلَىٰ"، أَنْ نُجِيبَ بِضَمِيرٍ مُرْتَاحٍ: "إِنَّهَا لَدَيْكَ يَا رَبّ".
#شربل سكران بالله