26 Nov
26Nov

إنجيل القدّيس لوقا 48-42:12

قَالَ الرَّبُّ يِسُوع: «مَنْ تُرَاهُ ٱلوَكِيلُ ٱلأَمِينُ ٱلحَكِيمُ الَّذي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُم حِصَّتَهُم مِنَ الطَّعَامِ في حِينِهَا؟
طُوبَى لِذلِكَ العَبْدِ الَّذي، مَتَى جَاءَ سَيِّدُهُ، يَجِدُهُ فَاعِلاً هكذَا!
حَقًّا أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى جَمِيعِ مُقْتَنَياتِهِ.
أَمَّا إِذَا قَالَ ذلِكَ العَبْدُ في قَلْبِهِ: سَيَتَأَخَّرُ سَيِّدِي في مَجِيئِهِ، وَبَدأَ يَضْرِبُ الغِلْمَانَ وَالجَوَارِي، يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْكَر،
يَجِيءُ سَيِّدُ ذلِكَ العَبْدِ في يَوْمٍ لا يَنْتَظِرُهُ، وَفي سَاعَةٍ لا يَعْرِفُها، فَيَفْصِلُهُ، وَيَجْعلُ نَصِيبَهُ مَعَ الكَافِرين.
فَذلِكَ العَبْدُ الَّذي عَرَفَ مَشِيئَةَ سَيِّدِهِ، وَمَا أَعَدَّ شَيْئًا، وَلا عَمِلَ بِمَشيئَةِ سَيِّدِهِ، يُضْرَبُ ضَرْبًا كَثِيرًا.
أَمَّا العَبْدُ الَّذي مَا عَرَفَ مَشِيئَةَ سَيِّدِهِ، وَعَمِلَ مَا يَسْتَوجِبُ الضَّرْب، فَيُضْرَبُ ضَرْبًا قَلِيلاً. وَمَنْ أُعْطِيَ كَثيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ الكَثِير، وَمَنِ ٱئْتُمِنَ عَلَى الكَثِيرِ يُطالَبُ بِأَكْثَر.

ٱلطُّوبَاوِيُّ غِيرِيك دِيغْنِي (حَوَالَىٰ ١٠٨٠ - ١١٥٧)، رَاهِبٌ سِسْتِرْسِيَانِيٌّ وَرَئِيسُ دَيْرٍ

ٱلْعِظَةُ ٱلثَّالِثَةُ لِزَمَنِ ٱلْمَجِيءِ

«أَمَّا أَنْتُمْ، أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ، فَلَسْتُمْ فِي ٱلظُّلُمَاتِ حَتَّىٰ يُفَاجِئَكُمْ ذٰلِكَ ٱلْيَوْمُ مُفَاجَأَةَ ٱلسَّارِقِ» (١تس ٥: ٤)

"ٱسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ إِلٰهِكَ يَا إِسْرَائِيلُ" (رَاجِع عا ٤: ١٢)، لِأَنَّهُ آتٍ. وَأَنْتُمْ أَيْضًا، يَا إِخْوَتِي، "فَكُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، فَفِي ٱلسَّاعَةِ ٱلَّتِي لَا تَتَوَقَّعُونَهَا يَأْتِي ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ" (لو ١٢: ٤٠). مَا مِنْ شَيْءٍ أَكْثَرُ يَقِينًا مِنْ مَجِيئِهِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَكْثَرُ غُمُوضًا مِنْ سَاعَةِ هٰذَا ٱلْمَجِيءِ. فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَعْرِفَ ٱلْأَزْمِنَةَ وَٱلْأَوْقَاتَ ٱلَّتِي حَدَّدَهَا ٱلْآبُ بِذَاتِ سُلْطَانِهِ (رَاجِع أَع ١: ٧)، بَلْ إِنَّ ٱلْمَلَائِكَةَ ٱلْمُحِيطِينَ بِهِ أَيْضًا لَا يَعْرِفُونَ ذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ وَلَا تِلْكَ ٱلسَّاعَةَ (رَاجِع مت ٢٤: ٣٦).سَيَأْتِي يَوْمُنَا ٱلْأَخِيرُ أَيْضًا، وَهٰذَا أَمْرٌ مُؤَكَّدٌ جِدًّا؛ أَمَّا مَتَىٰ وَأَيْنَ وَكَيْفَ، فَهٰذَا مَا لَا نَعْرِفُهُ. وَإِنَّمَا نَعْلَمُ، كَمَا قِيلَ مِنْ قَبْلُنَا، أَنَّهُ "يَقِفُ عَلَىٰ ٱلْعَتَبَةِ أَمَامَ ٱلْكُهُولِ، وَيَكْمُنُ بِٱلْمِرْصَادِ لِلشَّبَّانِ" (ٱلْقِدِّيسُ بَرْنَرْدُس)... فَلَا يَنْبَغِي لِهٰذَا ٱلْيَوْمِ أَنْ يُبَاغِتَنَا عَلَىٰ حِينِ غِرَّةٍ، غَيْرَ مُسْتَعِدِّينَ، كَسَارِقٍ فِي ٱللَّيْلِ...فَلْيَجْعَلْنَا ٱلْخَوْفُ، وَهُوَ يُبْقِينَا سَاهِرِينَ، مُسْتَعِدِّينَ عَلَى ٱلدَّوَامِ، إِلَىٰ أَنْ يَحِلَّ ٱلْأَمَانُ مَحَلَّ ٱلْخَوْفِ، لَا ٱلْخَوْفُ مَحَلَّ ٱلْأَمَانِ. وَيَقُولُ ٱلْحَكِيمُ: أَبْقَىٰ يَقِظًا لِكَيْ "مِنَ ٱلْإِثْمِ أَصُونَ نَفْسِي" (رَاجِع مز ١٨[١٧]: ٢٤)، إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ مِنَ ٱلْمَوْتِ. فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ "ٱلْبَارَّ، وَإِنْ تَعَجَّلَهُ ٱلْمَوْتُ، يَسْتَقِرُّ فِي ٱلرَّاحَةِ" (حك ٤: ٧)؛ بَلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا عَبِيدًا لِلْخَطِيئَةِ فِي حَيَاتِهِمْ يَنْتَصِرُونَ عَلَى ٱلْمَوْتِ. مَا أَجْمَلَ ذٰلِكَ، يَا إِخْوَتِي، وَمَا أَعْظَمَ هٰذِهِ ٱلسَّعَادَةَ: أَلَّا نَكُونَ آمِنِينَ أَمَامَ ٱلْمَوْتِ فَحَسْبُ، بَلْ أَنْ نَنْتَصِرَ عَلَيْهِ بِٱلْمَجْدِ، مُسْتَنِدِينَ إِلَىٰ شَهَادَةِ ضَمِيرِنَا.

#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.